سامر شقير: الحقيقة الصادمة.. الذهب ليس مجرَّد ملاذ بل سلاح استثماري
في عمق خزائن معدنية هادئة، تلمع سبائك الذهب كرمزٍ قديم لقيمة لا تتآكل مهما تغيَّرت الظروف، وهذا المشهد يختصر حالة الأسواق في 2026، حيث يقف الذهب ثابتًا نسبيًّا عند مستويات مرتفعة، في وقت تتقلب فيه الجغرافيا السياسية وتترقب الأسواق قرارات السياسة النقدية.
هنا يطرح المستثمرون سؤالًا جوهريًّا: هل هذا الاستقرار فرصة للدخول أم إشارة للانتظار؟
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الذهب اليوم لم يعد مجرَّد ملاذ تقليدي، بل عنصر استراتيجي في إدارة الثروة، فاستقراره النسبي لا يعكس ضعفًا، بل توازنًا دقيقًا بين عوامل متضادة، من توترات دولية إلى سياسات نقدية متشددة.
وأكَّد شقير، أنَّ تحركات الذهب باتت أشبه بمقياس لحالة القلق العالمي، حيث ترتفع جاذبيته مع كل تصعيد، وتتراجع مؤقتًا مع أي بوادر تهدئة.
وأوضح شقير، أن التراجعات المحدودة في الأسعار لا يجب أن تُفسر كإشارات خروج، بل كفرص مدروسة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، فالبنوك المركزية حول العالم تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب، ما يعكس ثقة متزايدة بدوره كأصل يحافظ على القيمة في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وشدَّد سامر شقير، على أنَّ الاستثمار الذكي في الذهب يتطلب توازنًا بين الأصول المادية والأدوات المالية، فالسبائك توفر الأمان على المدى الطويل، بينما تمنح الصناديق المتداولة وأسهم التعدين مرونة وسيولة أكبر.
وأشار سامر شقير، إلى أن الجمع بين هذين النهجين هو ما يخلق محفظة قادرة على الصمود أمام التقلبات.
في السياق الخليجي، تبرز المملكة العربية السعودية كمركز مهم لهذا التحوُّل، حيث يتقاطع الاستثمار في الذهب مع توجهات التنويع الاقتصادي.
ومع تسارع مشاريع التعدين ضمن رؤية السعودية 2030، لم يعد الذهب مجرد أصل يتم تخزينه، بل قطاع اقتصادي متكامل يوفر فرصًا استثمارية تمتد من الاستخراج إلى التصنيع.
وأضاف شقير، أن المستثمرين في المنطقة أمام فرصة نادرة للجمع بين الأصول الدفاعية مثل الذهب، والاستثمارات التنموية في قطاعات واعدة، هذا التكامل يمنح المحافظ الاستثمارية توازنًا بين الحماية والنمو، وهو ما أصبح ضروريًّا في بيئة اقتصادية متغيرة.
وشدَّد سامر شقير، على أهمية تبني استراتيجيات طويلة الأمد، مثل الشراء التدريجي خلال فترات التراجع، بدلًا من محاولة توقيت السوق بشكل دقيق، فالنجاح، برأيه، لا يأتي من ردود الفعل السريعة، بل من الانضباط والقدرة على قراءة الاتجاهات الكبرى.
وفي عالم تتزايد فيه التقلبات، يبرز مفهوم "الهدوء الاستراتيجي" كأحد أهم أدوات المستثمر، فبدلًا من الانجراف وراء الأخبار، يصبح التركيز على الأساسيات هو العامل الحاسم في بناء الثروة.
ولفت شقير، إلى أن الاستثمار الحقيقي لا يتعلق فقط بالأصول، بل أيضًا ببناء المعرفة والقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة.
في النهاية، يرى سامر شقير أنَّ الذهب سيبقى جزءًا أساسيًّا من أي استراتيجية استثمارية متوازنة، خاصةً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وبينما تتغيَّر الأسواق بسرعة، تظل القيم الثابتة هي الأساس الذي تُبنى عليه الثروات المستدامة، لمَن يملك الرؤية والصبر.













