كيف تستفيد من إفلاس سبيريت؟.. سامر شقير يُجيب برؤية استثمارية واضحة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه تابع مشهدًا لافتًا انتشر على وسائل التواصل، لطائرة صفراء تحمل شعار Spirit Airlines تُحلِّق في سماء رمادية، في صورة بدت وكأنها تودِّع مرحلة كاملة من تاريخها، ورأى في هذه اللقطة رمزًا لانعطافة حادة في صناعة الطيران العالمية.
وأضاف شقير، أنه وفق ما نشرته مجلة Forbes، فإن إعلان الإفلاس جاء بعد فشل خطة إنقاذ حكومية بقيمة 500 مليون دولار، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تغيُّر قواعد اللعبة في قطاع الطيران منخفض التكلفة.
ضغوط متراكمة وراء الانهيار
وأوضح سامر شقير، أنه قرأ إفلاس الشركة في سياق أوسع، مشيرًا إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة واجهت ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، والمنافسة الشديدة، والاعتماد على هوامش ربح ضيقة.
وأشار شقير، إلى أن فشل خطة الإنقاذ يعكس صعوبة استمرار هذا النموذج في بيئة اقتصادية متقلبة، حيث لم تعد الكفاءة التشغيلية وحدها كافية لتعويض التكاليف المرتفعة.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات تكشف هشاشة بعض الأسواق المتقدمة عندما تتعرَّض لصدمات متتالية، خاصةً في القطاعات ذات الحساسية العالية للتكاليف.
قراءة استراتيجية للأزمة
أكَّد سامر شقير، أنه لم ينظر إلى الحدث كإفلاس شركة فقط، بل كإشارة على تحوُّل هيكلي في صناعة الطيران العالمية، موضحًا أن الأسواق التي تعتمد على نماذج قصيرة الأجل أو منخفضة الهوامش تصبح أكثر عرضة للتقلبات.
وشدد شقير، على أن الأزمات في الأسواق المتقدمة غالبًا ما تفتح فرصًا في أسواق أخرى أكثر استقرارًا ورؤية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن المستثمر الذكي هو مَن يقرأ هذه التحولات مبكرًا.
السعودية تُعيد رسم خريطة الطيران
وقال سامر شقير: إنه في المقابل تابع التحوُّل الكبير الذي تقوده المملكة العربية السعودية في قطاع الطيران ضمن رؤية 2030، موضحًا أن الهدف يتمثل في رفع عدد المسافرين إلى 330 مليون مسافر سنويًّا بحلول عام 2030.
وأشار شقير، إلى إطلاق شركة Riyadh Air كمنافس عالمي جديد، إلى جانب توسعة أساطيل السعودية، وتطوير King Salman International Airport ليصبح أحد أكبر المطارات في العالم.
وأضاف شقير، أن الاستثمارات تمتد أيضًا إلى قطاعات الصيانة والإصلاح (MRO)، والشحن الجوي، وتقنيات الطيران المستدام، وهو ما يُعزز من تكامل المنظومة الجوية في المملكة.
كيف يرى سامر شقير الفرصة الاستثمارية؟
أوضح سامر شقير، أنه ربط بين أزمة سبيريت والتحوُّل في الخليج، مؤكدًا أن هذه اللحظة تُمثِّل "نقطة تحوُّل ذهبية" للمستثمرين الذين يبحثون عن أسواق مستقرة ذات نمو طويل الأجل.
وأكَّد شقير، أنَّ رؤية 2030 لم تركز فقط على التوسع، بل على بناء نموذج مستدام يجمع بين البنية التحتية والتقنيات الحديثة والشراكات الدولية.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في قطاع الطيران السعودي لم يعد مجرد فرصة تقليدية، بل أصبح جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة تدعم النمو السياحي واللوجستي.
مسارات الفرص في الخليج
وحدَّد سامر شقير، عددًا من المسارات التي يمكن أن يستفيد منها المستثمرون، موضحًا أن الاستحواذ على أصول أو تقنيات من شركات متعثرة يُمثِّل فرصة مهمة في هذه المرحلة.
وأضاف شقير، أن الشراكات مع شركات طيران عالمية تبحث عن أسواق مستقرة تفتح آفاقًا جديدة، إلى جانب الاستثمار في مرافق الصيانة، والوقود المستدام، والخدمات اللوجستية الجوية، مشيرًا إلى أن المشاريع السياحية الكبرى المرتبطة بالمطارات الجديدة تُعزز من فرص العوائد طويلة الأجل، خاصة مع نمو حركة السفر.
الاستثمار في زمن التحولات
أكَّد سامر شقير، أنَّ المرحلة الحالية تتطلب تحولًا في التفكير الاستثماري، بحيث لا يقتصر على متابعة الأزمات، بل استباق الفرص التي تولدها.
وأوضح شقير، أن "الاستثمار الحقيقي لا يكون في ملاحقة الانهيارات، بل في بناء مواقع متقدمة داخل الأسواق التي تصنع المستقبل".
من أزمة عالمية إلى فرصة إقليمية
واختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إنه رأى في إفلاس سبيريت إيرلاينز دليلًا على تغيُّر موازين القوى في قطاع الطيران، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم فرصة تاريخية لتكون مركزًا عالميًّا في هذا القطاع.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030، بما تتضمنه من مشاريع كبرى وإصلاحات استراتيجية، تضع المملكة في موقع يسمح لها بتحويل التحديات العالمية إلى فرص استثمارية مستدامة، داعيًا المستثمرين إلى التَّحرُّك في الوقت المناسب والاستفادة من هذا التَّحوُّل.

