مصر 24
الثلاثاء 14 أبريل 2026 مـ 04:10 مـ 27 شوال 1447 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير يتساءل: مَن الرابح الحقيقي في حصار إيران؟ سامر شقير: أزمة مضيق هرمز نقطة تحوُّل تاريخية في توزيع القوة الاقتصادية العالمية سامر شقير: بيتكوين يهزم الذهب في قلب الحرب.. هل انتهى عصر الملاذات التقليدية؟ سامر شقير: السر الخفي وراء صعود البيتكوين.. والسيولة الأمريكية تضرب بقوة ثروات تُصنع في العواصف.. الدليل الاستراتيجي لسامر شقير لمواجهة تقلبات الأسواق سامر شقير: متحف الذهب الأسود يُحوِّل النفط إلى آلة استثمار عالمية سامر شقير يكتب.. أبناء ترامب وبايدن يُشعلون عصر ”الترفيه السياسي” سامر شقير: أزمة الغذاء تتحوَّل إلى زلزال اقتصادي يُهدِّد استقرار العالم سامر شقير: المواجهة بين تاسي وناسداك هي صراع بين ”الاقتصاد الحقيقي” و”ثورة الذكاء الاصطناعي” سامر شقير يُحلِّل.. هل بدأت أمريكا حقن سيولة غير معلنة لدعم الأصول الخطرة؟ سامر شقير: تقرير البنك الدولي حول الاقتصاد السعودي يعكس نجاحًا استثنائيًّا في احتواء الأزمات الجيوسياسية تألق لافت لبطل واعد.. محمد رجب شعبان يتوّج بذهبيتين في بطولة الجمهورية للكيك بوكسينج

سامر شقير يتساءل: مَن الرابح الحقيقي في حصار إيران؟

سامر شقير
سامر شقير

في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ أسواق الطاقة، دخل الحصار البحري الأمريكي على إيران حيِّز التنفيذ في 14 أبريل 2026، ليكشف خلال ساعات قليلة فقط عن هشاشة التوازن العالمي الذي طالما اعتُبر مستقرًا.

لم يكُن ما حدث مجرد تطور سياسي عابر، بل صدمة فورية أعادت تشكيل حركة الأموال وأسعار الأصول بشكل دراماتيكي، وقفزت أسعار النفط بأكثر من 5% في يوم واحد، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق استوعبت بسرعة حجم التهديد الذي يطال أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.

لكن المفارقة التي أربكت كثيرًا من المتابعين كانت في سلوك الأصول التقليدية، إذ تراجع الذهب والفضة رغم تصاعد التوترات، بينما أظهرت مؤشرات الأسهم تذبذبًا محدودًا نسبيًّا.

هذا التباين لم يكن عشوائيًّا، بل يعكس تحولًا عميقًا في عقلية السوق؛ فبدلًا من الهروب إلى الملاذات الآمنة، بدأت السيولة تتحرَّك وفق قراءة استباقية لموجة تضخم محتملة تقودها تكاليف الطاقة المرتفعة، بعبارة أخرى، السوق لم يتفاعل مع الخوف بقدر ما أعاد تسعير المستقبل.

ما نشهده حاليًا يتجاوز فكرة التقلبات اللحظية، فهو انتقال واضح إلى مرحلة اقتصادية جديدة تقودها صدمة عرض في الطاقة، تتبعها توقعات تضخمية تضغط على الأصول المالية، وتدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بسرعة، في هذا السياق، يصبح قطاع الطاقة المستفيد الأول بلا منازع، حيث تزداد جاذبية شركات النفط الكبرى مع ارتفاع الأسعار وتدفقات النقد، ما يجعلها في صدارة المشهد الاستثماري خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، فإن تراجع الذهب لا ينبغي تفسيره كإشارة ضعف، بل كفرصة مؤجلة، فعلى المدى المتوسط والطويل، يظل الذهب أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم وعدم الاستقرار، إلا أن توقيت الدخول يتطلب انضباطًا وانتظار نقاط سعرية أكثر جاذبية، أما الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة، فتجد نفسها في موقع هش، حيث يترجم ارتفاع الأسعار إلى ضغوط على النمو والعملات، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات استثمارية تعتمد على التحوط أو حتى البيع على المكشوف في بعض الحالات.

المشهد المستقبلي يبدو مفتوحًا على عدة سيناريوهات، لكن القاسم المشترك بينها هو ارتفاع مستوى التقلبات، فإذا استمر الحصار دون انفراجة دبلوماسية، فإن أسعار النفط مرشحة لمواصلة الصعود وربما تجاوز مستويات 100 دولار، مع عودة التضخم ليحتل صدارة الاهتمام العالمي.
أما في حال حدوث تسوية سياسية، فقد نشهد تراجعًا نسبيًّا، لكنه لن يُلغي الأثر النفسي الذي تركته هذه الأزمة على الأسواق.

الخلاصة أن ما يحدث اليوم ليس أزمة عابرة، بل بداية دورة سلعية جديدة قد تُعيد رسم خريطة الاستثمار في 2026 وما بعدها، وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون النجاح من نصيب مَن يلاحق الأخبار، بل مَن يقرأ ما وراءها.

المستثمر الذكي يُدرك أن الأزمات ليست مجرد مخاطر، بل نوافذ نادرة لإعادة بناء المحافظ على أسس أكثر توازنًا ومرونة، مع توزيع مدروس بين الطاقة والتكنولوجيا وأدوات التحوط، ومراقبة دقيقة للمؤشرات التي تقود المشهد يومًا بعد يوم.

موضوعات متعلقة