سامر شقير: أزمة الغذاء تتحوَّل إلى زلزال اقتصادي يُهدِّد استقرار العالم
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذير غير المسبوق لمديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، حول تهديد الجوع لـ45 مليون شخص إضافي، ليس مجرد بيان إنساني، بل هو إعلان صريح بدخول العالم مرحلة "الأزمات المتداخلة".
وأوضح شقير، أنَّ استعداد المؤسسة الدولية لتعبئة 50 مليار دولار كدعم طارئ يعكس عمق الاضطراب الذي يمس الغذاء والطاقة والاستقرار المالي في آن واحد نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط.
هشاشة النظام الغذائي.. صدمات الثلاثية (الإمداد، والطاقة، والتكلفة)
وأوضح شقير، أنَّ ما يشهده العالم اليوم هو تداخل لثلاث صدمات رئيسية: صدمة إمدادات ناتجة عن اضطراب سلاسل النقل، وصدمة طاقة بسبب تقلبات الأسعار، وصدمة تكلفة إنتاج مدفوعة بارتفاع أسعار الأسمدة والمدخلات الزراعية.
وأشار إلى أن وصول عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي إلى 360 مليون شخص يثبت أن أي اهتزاز في ممرات التجارة العالمية يترجم فورًا إلى "إعادة توزيع للجوع" على مستوى القارات.
أزمة فوق أزمة.. نمط متكرر يعمق الندوب الاقتصادية
وأضاف شقير، أنَّ نمط الأزمات الذي بدأ بجائحة كوفيد-19 ثم حرب أوكرانيا وصولًا إلى التوترات الحالية، كشف عن "ندوب اقتصادية" عميقة تجعل التعافي أبطأ وأكثر كلفة، ولفت إلى أن الحزم المالية الضخمة تحاول احتواء الأعراض، بينما تكمن الجذور في بنية النظام العالمي الذي يعاني من ارتفاع الديون وتشدد السياسات النقدية، مما يجعل الاقتصادات الناشئة في حالة هشاشة دائمة أمام أي صدمة خارجية.
نقطة تحوُّل استثمارية.. التكنولوجيا الزراعية في قلب الدورة الجديدة
ولفت شقير إلى أن هذه الأزمات المتكررة لا تلغي الفرص بل تُعيد تشكيلها، مبينًا أن القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية (Agri-Tech) والحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ستصبح في قلب الدورة الاستثمارية القادمة، كما توقع توسعًا كبيرًا في قطاع التأمين وإدارة المخاطر نتيجة الحاجة الملحة للتحوط من الصدمات الجيوسياسية والمناخية غير المتوقعة.
مرونة الخليج.. نماذج التكيف وإدارة الفوائض المالية
وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصادات القادرة على التكيف، وتحديدًا في منطقة الخليج، تبرز كنماذج أكثر مرونة في هذه الأزمة بفضل قدرتها على توجيه الاستثمارات نحو الأمن الغذائي السيادي والطاقة البديلة.
وأكَّد أنَّ إدارة الفوائض المالية في هذه المناطق تسمح ببناء حوائط صد قوية تحمي من التقلبات الحادة في سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الطاقة.
رسالة للمستثمر.. الاستثمار بوعي داخل دائرة الصدمات
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن العالم لم يعد يعيش أزمات منفصلة، بل نظامًا اقتصاديًّا كاملًا يعيش على وقع الصدمات المتتالية، وأكَّد أنَّ السؤال الحقيقي للمستثمر الذكي في 2026 لم يعد حول
كيفية تجنب الأزمة، بل في كيفية الاستثمار داخلها عبر استراتيجية طويلة الأمد تركز على الأصول المرتبطة بأساسيات الحياة والسيادة الاقتصادية، بعيدًا عن تقلبات الممرات التقليدية.













