سامر شقير: اضطرابات مضيق هرمز تدفع الألومنيوم إلى القمة.. والأسواق تترقب القادم
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الارتفاع الأخير في أسعار الألومنيوم إلى ما يزيد على 3500 دولار للطن خلال مارس 2026 يعكس تحولات عميقة في أسواق السلع العالمية، مشيرًا إلى أن ما نشهده اليوم ليس مجرد موجة ارتفاع مؤقتة، بل نتيجة تراكمات اقتصادية وجيوسياسية امتدت لعدة سنوات وأعادت رسم خريطة العرض والطلب في واحدة من أهم السلع الصناعية في العالم.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، أعادت المخاوف إلى الأسواق بشأن أمن الإمدادات العالمية، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار المعادن الصناعية وفي مقدمتها الألومنيوم.
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ سوق الألومنيوم شهد خلال السنوات الست الماضية تقلبات حادة بدأت مع تداعيات جائحة COVID-19 في عام 2020، حين هبطت الأسعار إلى مستويات تراوحت بين 1500 و1700 دولار للطن نتيجة الانكماش الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب الصناعي، وقد تأثرت صناعات عديدة آنذاك، وعلى رأسها قطاع السيارات الذي سجل انخفاضًا في الإنتاج العالمي وصل في بعض الأسواق إلى نحو 20 في المائة، ما انعكس مباشرة على استهلاك الألومنيوم الذي يعد عنصرًا أساسيًّا في تصنيع الهياكل الخفيفة للسيارات الحديثة.
وأضاف شقير، أنَّ عامي 2021 و2022 شهدا تحولًا جذريًّا في الاتجاه، حيث قفزت الأسعار بشكل حاد لتصل إلى ذروة تاريخية تقارب 4100 دولارات للطن في مارس 2022، مدفوعة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الجيوسياسية بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أدت إلى فرض عقوبات واسعة على روسيا، أحد كبار منتجي الألومنيوم في العالم.
ولفت رائد الاستثمار سامر شقير، إلى أنَّ ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا آنذاك تسبب في زيادة تكاليف الإنتاج بنحو 30 في المائة، ما دفع بعض المصاهر الأوروبية إلى تقليص إنتاجها أو إغلاقه مؤقتًا، الأمر الذي ساهم في تقليص المعروض العالمي.
وأوضح شقير، أنَّ الأسواق شهدت بعد ذلك مرحلة من التهدئة النسبية خلال عام 2023، عندما تراجعت الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 2200 و2500 دولار للطن، في ظل ارتفاع الإنتاج الصيني وتراجع الطلب العالمي بسبب الضغوط التضخمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، بدأ الطلب يستعيد زخمه تدريجيًّا خلال عامي 2024 و2025، حيث تراوح متوسط الأسعار بين 2500 و2900 دولار للطن بنهاية 2025، مدفوعًا بطفرة الطلب من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
وأشار شقير، إلى أنَّ التَّحوُّل في صناعة السيارات يلعب دورًا محوريًّا في دعم الطلب على الألومنيوم، إذ تعتمد الشركات العالمية بشكل متزايد على هذا المعدن لتقليل وزن المركبات وتحسين كفاءة الطاقة.
وأوضح أن شركات مثل Tesla توسعت في استخدام الألومنيوم ضمن هياكل سياراتها، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب على المعدن بنسبة تقارب 15 في المائة سنويًّا في بعض التطبيقات المرتبطة بالبطاريات والمكونات الهيكلية.
وأكَّد شقير، أنَّ عام 2026 بدأ بزخم صعودي قوي في أسعار الألومنيوم، حيث تجاوز السعر مستوى 3500 دولار للطن مدفوعًا بعوامل جيوسياسية جديدة.
ولفت إلى أن التوترات في منطقة الخليج أثرت على نحو 4 إلى 5 في المائة من الإنتاج العالمي المرتبط بدول مثل قطر والبحرين، في وقت تواصل فيه الصين – أكبر منتج للألومنيوم في العالم – الالتزام بسقف إنتاج يقارب 45 مليون طن سنويًّا لأسباب بيئية وتنظيمية، ما حدَّ من قدرة السوق على تعويض أي نقص مفاجئ في المعروض.
وأضاف شقير، أنَّ السعر يتداول حاليًا قرب مستوى 3466 دولارًا للطن، مع تقلبات يومية طبيعية، لكنه ما يزال مرتفعًا بأكثر من 29 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس حساسية السوق الشديدة لأي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية.
كما أشار إلى أن السياسات الصناعية في الولايات المتحدة ساهمت أيضًا في دعم القطاع، حيث أعادت التعريفات الجمركية تنشيط بعض المصانع المحلية مثل مصانع شركة Century Aluminum في ولاية ساوث كارولاينا، التي عادت للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، مع وظائف ذات رواتب مرتفعة قد تصل إلى 125 ألف دولار سنويًّا.
وأكَّد شقير، أنَّ الاتجاه الصعودي الحالي يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، أولها المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية، وثانيها ارتفاع تكاليف الطاقة التي تمثل جزءًا كبيرًا من تكلفة إنتاج الألومنيوم، وثالثها الطلب المتسارع من القطاعات التكنولوجية والبيئية.
وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل أحد أبرز محركات الطلب الجديدة، حيث يستخدم الألومنيوم بكثافة في هياكل الألواح الشمسية وأنظمة الطاقة النظيفة، وه�

