مصر 24
الأربعاء 11 مارس 2026 مـ 04:00 مـ 23 رمضان 1447 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: الصين تدخل مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي سامر شقير: تحذير خطير من عاصفة مالية عالمية قد تُعيد سيناريو 2008 البارابولا في الأسواق.. سامر شقير يُقدِّم قراءة استراتيجية لتقلبات النفط والذهب استثمارات تريليونية بالبنية الرقمية.. سامر شقير يكشف فرص ومخاطر سوق مراكز البيانات سامر شقير: 2026 عام التحول الكبير من التعدين الرقمي إلى الحوسبة الذكية سامر شقير: نهج كندا وأستراليا الجديد يُحاكي طموحات ”رؤية السعودية 2030” في تنويع الاقتصاد سامر شقير: استحواذ ”نيوبرغر بيرمان” على ”MIO Partners” نموذج رائد لتعزيز التخصص في الاستثمارات البديلة سامر شقير: الاستثمار ماراثون انضباط وليس سباق سرعة.. والوقت في السوق يهزم توقيت السوق سامر شقير: السعودية تحول الأزمة البحرية إلى قوة لوجستية عالمية ضمن رؤية 2030 الذكاء الاصطناعي ورؤية السعودية 2030.. سامر شقير يكشف فرص الاستثمار والتحولات التكنولوجية المقبلة سامر شقير: انخفاض التمويل العقاري ليس انهيارًا بل لحظة اختبار للمستثمر الذكي لماذا تتفوق بنية القرار على عبقرية الفكرة؟.. سامر شقير يُقدِّم رؤية تحليلية لمسار السلطة من Uber إلى Meta

سامر شقير: الصين تدخل مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي

 سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ إعلان الحكومة الصينية خفض هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5% أثار نقاشًا واسعًا في الأسواق العالمية.

وأضاف شقير، أنَّ هذا الرقم، رغم كونه الأدنى منذ أوائل التسعينيات، لا يعكس بالضرورة أزمة اقتصادية بقدر ما يشير إلى تحوُّل مدروس في فلسفة إدارة الاقتصاد الصيني.

وأوضح شقير، أنَّ الصين لم تعد تسعى إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة بأي ثمن كما كان الحال خلال العقود الماضية، بل أصبحت تركز على تحقيق ما يُعرف بـ"النمو عالي الجودة" القائم على الاستدامة والاستقرار.

التَّحوُّل نحو نموذج نمو أكثر استدامة

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ التَّحوُّل الحالي يعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني.

وقال رائد الاستثمار: إنَّ القيادة الصينية تدرك أنَّ النمو السريع الذي تجاوز 10% لسنوات طويلة لم يعد قابلًا للاستمرار بنفس الوتيرة، ولذلك تسعى بكين إلى بناء اقتصاد أكثر توازنًا يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا.

وأضاف شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل لا يعني تباطؤًا سلبيًّا بقدر ما يمثل انتقالًا طبيعيًّا لاقتصاد ضخم بحجم الاقتصاد الصيني إلى مرحلة أكثر نضجًا.

أزمة العقارات.. التحدي الأكبر للاقتصاد الصيني

وبيَّن سامر شقير، أنَّ أحد أهم الأسباب التي دفعت الحكومة الصينية إلى إعادة ضبط توقعات النمو يتمثل في أزمة قطاع العقارات التي بدأت منذ عام 2021.

وقال شقير: إنَّ هذا القطاع كان يُشكِّل ما يقارب ربع الاقتصاد الصيني، ولذلك فإنَّ تعثر شركات كبرى مثل China Evergrande Group ترك تأثيرًا واضحًا على الاستثمارات العقارية ومبيعات المنازل في العديد من المدن.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت صناع القرار في بكين إلى تبني سياسات أكثر حذرًا وواقعية في تحديد أهداف النمو الاقتصادي.

ضعف الاستهلاك المحلي والتحولات الديموغرافية

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ الاقتصاد الصيني يواجه أيضًا تحديًا يتعلق بضعف الاستهلاك المحلي.

وقال شقير: إنَّ العديد من الأسر الصينية أصبحت تميل إلى الادخار بدلًا من الإنفاق نتيجة القلق بشأن سوق العمل ومستقبل الاقتصاد.

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ التحولات الديموغرافية تمثل عاملًا آخَر مؤثرًا، موضحًا أنَّ عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا قد يصل إلى نحو 400 مليون شخص بحلول عام 2030، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق العمل ومعدلات النمو.

بيئة عالمية أكثر تعقيدًا

وأوضح سامر شقير، أنَّ التحديات لا تقتصر على الداخل الصيني، بل تمتد أيضًا إلى البيئة الاقتصادية العالمية.

وقال شقير: إنَّ التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة لا تزال تؤثر على حركة التجارة الدولية، في ظل استمرار الرسوم الجمركية واحتمالات تصاعدها مستقبلًا.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تؤثر بدورها على أسعار الطاقة العالمية، وهو عامل حساس بالنسبة للصين التي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم.

دروس من التاريخ الاقتصادي للصين

وأكَّد سامر شقير، أنَّ التباطؤ الحالي ليس الأول من نوعه في تاريخ الاقتصاد الصيني.
وقال إن الصين تمكنت من الحفاظ على استقرار اقتصادها بعد الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، كما نجحت في التعافي سريعًا بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 من خلال حزم تحفيزية قوية.

وأضاف أن هذه التجارب تثبت قدرة الاقتصاد الصيني على التكيف مع الأزمات والتغيرات العالمية.

التكنولوجيا والابتكار محركات النمو الجديدة

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ المرحلة المقبلة قد تشهد صعود قطاعات جديدة تقود النمو الاقتصادي في الصين.

وقال شقير: إنَّ البلاد حققت تقدمًا ملحوظًا في صناعة السيارات الكهربائية، حيث تمكنت شركة BYD من تحقيق توسع عالمي لافت ومنافسة شركات كبرى مثل Tesla في بعض الأسواق.

وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ الصين تضخ استثمارات ضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، وهي القطاعات التي يُتوقع أن تُشكِّل أساس النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

رؤية طويلة الأمد ضمن الخطة الخمسية الجديدة

وأوضح سامر شقير، أنَّ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للفترة 2026–2030 تهدف إلى إعادة توازن الاقتصاد عبر تعزيز الاستهلاك المحلي وتحفيز الابتكار الصناعي وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأضاف أن الحكومة الصينية تسعى كذلك إلى خلق ملايين الوظائف الجديدة في المدن وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

مرحلة جديدة من نضج الاقتصاد الصيني

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول: إنَّ خفض هدف النمو إلى نطاق 4.5–5% لا يعني أن الاقتصاد الصيني يدخل مرحلة ضعف.

وأضاف شقير، أنَّ الصين لا تزال تمتلك احتياطيات نقدية ضخمة تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار، إضافة إلى قاعدة صناعية قوية وريادة متزايدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

وأكَّد أنَّ ما نشهده اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة من نضج الاقتصاد الصيني، مشيرًا إلى أنَّ التنين الصيني قد يُعيد تشكيل دوره كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي في السنوات المقبلة.