سامر شقير: السعودية تحول الأزمة البحرية إلى قوة لوجستية عالمية ضمن رؤية 2030
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المملكة العربية السعودية نجحت في تحويل التحديات الجيوسياسية والأزمات في سلاسل التوريد العالمية إلى فرص استراتيجية لتعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 وفرت الأساس لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي يربط بين ثلاث قارات.
وأشار شقير إلى أن المملكة لم تعد مجرد متأثرة بالأزمات البحرية، بل أصبحت لاعبًا محوريًا في إعادة تشكيل مسارات التجارة الدولية، مع قدرة استثنائية على استقبال وتحويل حركة الشحن العالمي عبر موانئها الحديثة، وخاصة ميناء جدة الإسلامي.
جاهزية الموانئ السعودية لمواجهة التحولات العالمية
وفي الثالث من مارس 2026، أكدت صحيفة الاقتصادية أن المملكة جاهزة بالكامل لاستيعاب أي تحويل لمسارات الشحن العالمية نحو ميناء جدة الإسلامي، وهو ما يعكس قوة البنية التحتية اللوجستية التي تم تطويرها على مدار سنوات ضمن مشاريع رؤية 2030.
وبيَّن شقير أن هذا الإعلان ليس تصريحًا إعلاميًا عابرًا، بل نتيجة استراتيجية طويلة الأمد للاستثمار في الموانئ والبنية التحتية، ما مكن المملكة من الاستفادة من التغيرات المفاجئة في التجارة البحرية بدلًا من أن تتأثر بها سلبًا.
مع تزايد إعادة توجيه شركات الشحن العالمية لمساراتها، بما في ذلك Maersk وHapag-Lloyd وCMA CGM وMSC، باتت المملكة تحتل مركزًا استراتيجيًا، حيث يمكنها استقبال زيادة كبيرة في حركة السفن والبضائع دون أي اختناقات تشغيلية، وهو ما يعزز الثقة في قدرتها على استيعاب التحولات المفاجئة في السوق.
توسعات ضخمة في ميناء جدة الإسلامي والبنية التحتية
شهد ميناء جدة الإسلامي توسعات كبيرة خلال عامي 2025 و2026 بالتعاون مع شركات تشغيل عالمية مثل DP World وAPM Terminals، ما رفع القدرة الاستيعابية للحاويات وأضاف تقنيات حديثة في إدارة المناولة والتفريغ والتحميل.
كما عززت المملكة شبكتها الطرقية، بما فيها الطريق الرابط بين جدة والرياض، والمصمم لتحمل حركة كثيفة من الشاحنات الثقيلة، مع أنظمة ذكية لإدارة النقل لضمان السرعة والكفاءة حتى عند زيادة الطلب.
إضافة لذلك، تعمل المملكة على تطوير شبكة المناطق اللوجستية الحديثة لتصل إلى أكثر من 100 مليون متر مربع بحلول 2030، لتصبح مراكز متكاملة للتخزين والتوزيع والصناعات الخفيفة والتجارة الإلكترونية، مرتبطة مباشرة بالموانئ والمطارات والمعابر البرية.
الربط متعدد الوسائط والتحول الرقمي
أوضح شقير أن المملكة تولي أهمية للربط متعدد الوسائط، مع خطط توسعة شبكة السكك الحديدية لتصل إلى 8080 كيلومترًا بحلول 2030، بما في ذلك مشروع "الجسر البري" لربط موانئ البحر الأحمر بالخليج العربي، ما يختصر الزمن والتكلفة في نقل البضائع بين آسيا وأوروبا.
كما طبقت المملكة تحولًا رقميًا واسعًا في قطاع اللوجستيات، بما في ذلك أنظمة التخليص الجمركي الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع الشحنات، ما يقلل زمن العمليات من أيام إلى ساعات، ويعزز قدرة المملكة على المنافسة عالميًا.
استثمارات ضخمة وانعكاسها على الاقتصاد الوطني
وتجاوزت الاستثمارات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية 267 مليار دولار في 2024، بالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص التي بلغت نحو 240 مليار ريال، بهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 10% بحلول 2030، مقارنة بنحو 6% حاليًا.
كما تقدمت المملكة في مؤشر الأداء اللوجستي العالمي للبنك الدولي من المرتبة 55 في 2018 إلى المرتبة 38 في 2023، مع طموح الوصول إلى المراتب العشرة الأولى خلال السنوات المقبلة.
السعودية: صانع المستقبل اللوجستي
أوضح سامر شقير أن ما يحدث اليوم في المملكة ليس مجرد استجابة مؤقتة لأزمة عابرة، بل تحول اقتصادي استراتيجي طويل الأمد، حيث تستثمر المملكة موقعها الجغرافي الفريد في تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي.
وأضاف شقير أن هذه التحولات تفتح فرصًا واسعة للمستثمرين العالميين في مجالات النقل والخدمات الرقمية والمستودعات الذكية، مؤكّدًا أن المملكة باتت لاعبًا محوريًا يربط بين الشرق والغرب، وصانعًا للتجارة العالمية بدلًا من مجرد متأثر بها.













