سامر شقير: الاستثمار السعودي دخل مرحلة توزيع أدوار لا تضارب مصالح
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يبدو مفارقة في المشهد الاستثماري السعودي اليوم—بين خفض صندوق الاستثمارات العامة لحيازاته من الأسهم الأمريكية، مقابل زيادة المستثمر السعودي الفردي والمؤسسات الخاصة لانكشافهم على الأسواق الأمريكية—لا يعكس تناقضًا، بل يكشف عن مرحلة انتقال استراتيجية في حركة رأس المال السعودي.
وأوضح شقير أن صندوق الاستثمارات العامة خفّض حيازاته من الأسهم الأمريكية إلى نحو 13 مليار دولار، في حين رفع المستثمر السعودي الفردي والمؤسسات الخاصة استثماراتهم الخارجية إلى نحو 253.8 مليار ريال، تمثل ما يقارب 97.9% من إجمالي استثماراتهم الخارجية.
وقال شقير :“السؤال ليس من على حق. السؤال الأهم هو: ما هو الدور الذي يلعبه كل طرف في هذه المرحلة من تطور الاقتصاد السعودي؟”
الصندوق السيادي لا يستثمر كفرد… بل كدولة
أشار سامر شقير إلى أن فهم المشهد يتطلب التمييز بين منطق المستثمر الفردي ومنطق الصندوق السيادي.
فالمستثمر الفردي يسعى إلى:
تعظيم العائد
خلال أفق زمني محدد
أما الصندوق السيادي فيسعى إلى:
إعادة توزيع رأس المال عالميًا
دعم التحول الاقتصادي الوطني
إدارة المخاطر عبر دورات تمتد لعقود
واستشهد سامر شقير بتجربة عام 2020، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة بقوة إلى الأسواق الأمريكية خلال ذروة الهبوط، مستثمرًا في شركات كبرى مثل:
Boeing
Citigroup
Meta Platforms
The Walt Disney Company
وأضاف شقير :“عندما كانت الأسواق تتراجع بأكثر من 30%، كان الصندوق يشتري. واليوم، عندما يعيد توزيع بعض مراكزه بعد صعود قوي تجاوز 80% في السنوات التالية، فهو لا يهرب من السوق، بل يدير دورة استثمارية بنجاح.”
لماذا يستمر المستثمر السعودي في الشراء؟
بحسب سامر شقير، فإن المستثمر السعودي الفردي يتحرك وفق منطق مختلف يرتبط بطبيعة الاقتصاد العالمي الجديد.
وأوضح شقير أن أكبر شركات العالم لم تعد شركات تقليدية، بل شركات تكنولوجيا وابتكار، مثل:
NVIDIA
Microsoft
Apple
وأشار رائد الاستثمار إلى أن القيمة السوقية لشركة NVIDIA قفزت من نحو 10 مليارات دولار في 2014 إلى أكثر من 2 تريليون دولار، ما يعكس حجم التحول الذي يجذب رأس المال العالمي.
وقال شقير:“المستثمر الفردي يتحرك نحو منحنى النمو العالمي. الصندوق السيادي يتحرك نحو توازن النظام الاقتصادي السعودي. كلاهما على حق… لكن كلٌ في موقع مختلف.”
الدرس التاريخي: هذا ما فعلته الدول الصاعدة
يرى سامر شقير أن ما يحدث في السعودية اليوم يشبه ما قامت به دول صاعدة تاريخيًا:
Japan في الثمانينيات استثمرت عالميًا لاكتسا الخبرة والعمق المالي.
South Korea في التسعينيات دعمت توسع شركاتها عالميًا قبل بناء صناعاتها التقنية محليًا.
China في الألفية الجديدة استثمرت عالميًا ثم بنت شركات عملاقة مثل Alibaba Group وTencent.
وأضاف شقير:“السعودية تسير على مسار مشابه: اكتساب العائد والخبرة عالميًا، ثم إعادة توظيف رأس المال لبناء اقتصاد محلي أكثر تنوعًا.”
رؤية 2030: إعادة تموضع رأس المال ليست عشوائية
أكد سامر شقير أن هذه الحركة تتسق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد قائم على الاستثمار والقطاعات الإنتاجية.
وأوضح شقير أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من:
الاستثمار العالمي لاكتساب العائد والخبرة
إلى إعادة ضخ رأس المال في مشاريع محلية استراتيجية
ومن بين هذه المشاريع مبادرات كبرى مثل NEOM، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والطاقة والتحول الصناعي.
وقال رائد الاستثمار:“ما نراه ليس انسحابًا من الخارج، بل إعادة تموضع لرأس المال بما يخدم دورة نمو جديدة داخل الاقتصاد السعودي.”
ميزة نقدية فريدة.. ارتباط الريال بالدولار
لفت سامر شقير إلى أن ارتباط الريال السعودي بالدولار منذ عام 1986 يمنح المستثمر السعودي ميزة استراتيجية، إذ يمكنه الاستثمار في أكبر اقتصاد في العالم دون تحمل مخاطر تقلبات العملة، وهو ما يفسر استمرار تدفقات الأفراد والمؤسسات الخاصة نحو الأسهم الأمريكية.
ماذا يرى كل طرف؟
بحسب شقير:
الصندوق السيادي يرى:
الاقتصاد الوطني
التوازن طويل الأجل
إعادة توزيع المخاطر
المستثمر الفردي يرى:
الابتكار
فرص النمو
الشركات التي تقود الاقتصاد العالمي الجديد
وأضاف: “لا يوجد تناقض بين الطرفين. هناك توزيع أدوار.”
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم يعكس تطور القوة الاستثمارية السعودية.
وقال شقير:“عندما يعيد الصندوق السيادي تموضعه، ويستمر المستثمر السعودي في اقتناص فرص النمو العالمي، فذلك يعني أن النظام الاستثماري بأكمله أصبح أكثر نضجًا. نحن لا نغادر الأسواق العالمية… نحن ننتقل من دور المشارك إلى دور اللاعب المؤثر.”
وأضاف رائد الاستثمار سامر شقير:“هذه ليست نهاية دورة استثمارية، بل بداية مرحلة يصبح فيها رأس المال السعودي جزءًا من تشكيل خريطة الثروة العالمية.”













