مصر 24
الإثنين 5 أكتوبر 2026 مـ 06:19 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: استكشاف اليورانيوم يُعيد تسعير سلسلة المعادن الحرجة في الاقتصاد السعودي سامر شقير: الاستثمار في السعودية يدخل مرحلة جديدة عنوانها جودة الشراكة سامر شقير: قمة ترامب وشي تمنح الأسواق وقتا إضافيا ولا تشتري اليقين سامر شقير: صفقة فروع بنك مصر بالإمارات تضع «الامتثال» في قلب خريطة الاستثمار المصرفي سامر شقير: السعودية لا تكتفي بمواجهة تحول الطاقة.. بل تسعى لامتلاك جزء منه سامر شقير: رؤية 2030 تُعيد اكتشاف القيمة الاقتصادية للتراث سامر شقير: إطلاق «إكزوبوت» ينقل «سير» من بناء المصنع إلى اختبار السوق سامر شقير: السعودية تنتقل من دورة الإنفاق إلى اختبار تحويل السيولة الإنتاج سامر شقير: انهيار الاقتصاد الإيراني يعيد رسم خريطة العمالة ورأس المال في آسيا الوسطى سامر شقير: أمن إمدادات الغاز يتحول إلى عامل جديد في تكلفة رأس المال سامر شقير: الأصول التي تعتمد على الثقة العامة تحتاج إلى حوكمة سردية لا تقل صرامة عن حوكمة الميزانية سامر شقير: الاستثمار الاستراتيجي في الروبوتات قرار تخصيص رأس مال في الإنتاجية

كيف تحول التجربة الشخصية لأسلوب استثماري متوازن؟ رؤية سامر شقير

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الاستثماري في المملكة العربية السعودية يمر بمرحلة تحوُّل جذري تتجاوز مجرد النمو الكمي لتصل إلى النضج النوعي، مشددًا على أنَّ المستثمر الدولي، وتحديدًا المؤسساتي، بات ينظر إلى السوق السعودية من منظور الاستدامة والوضوح التشريعي، وليس فقط بناءً على حجم السوق أو الفرص الآنية.

تحديات المكاتب العائلية وقواعد اللعبة الجديدة

ويرى سامر شقير، خلال مقابلته مع سعيد عبد الرحمن، رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، أنَّ هذا التَّحوُّل فرض واقعًا جديدًا على المكاتب العائلية السعودية، حيث انتهى زمن الاحتكار مع دخول منافسة عالمية قادمة من مراكز مالية كبرى مثل لندن ونيويورك، تستخدم أدوات تحليلية أكثر ذكاءً وتعقيدًا.

وشدَّد على أنَّ البقاء والنمو يتطلبان تبني ثلاث ركائز أساسية: أولًا الحوكمة (Governance) التي تفصل بين الملكية والإدارة وتنهي القرارات الفردية، وثانيًا الاعتماد الكلي على النماذج المالية (Financial Models) لاتخاذ القرارات بناءً على لغة الأرقام، وثالثًا تفعيل إدارة المخاطر وأدوات التحوط (Hedging) لتأمين الأرباح من تقلبات الأسواق.

استراتيجية التخارج.. الضمانة الأولى للمستثمر

وفي سياق الجذب الدولي، يوضِّح سامر شقير، أنَّ المقياس الأول الذي يعتمده المستثمر العالمي قبل ضخ رؤوس الأموال هو استراتيجية التخارج (Exit Strategy)، مشيرًا إلى أنَّ التجارب السابقة في أسواق ناشئة كبرى شهدت تحفظًا في تدفق الاستثمارات حين كانت آليات الخروج ضبابية، أما اليوم، فإنَّ وجود سوق تداول ونضوج السوق الموازية "نمو"، بالإضافة إلى فاعلية الطروحات العامة الأولية (IPO)، منحت المستثمر طمأنينة كاملة بأن "باب الخروج متاح ومضاء"، وهو ما يُمثِّل الركيزة الأساسية لقرار الاستثمار طويل الأجل.

الاستقرار التشريعي وبناء النماذج المالية

وفي تحليل للبيئة التنظيمية، أوضح سامر شقير، أنَّ المستثمر الأجنبي يولي أهمية قصوى لاستقرار التشريعات وتوقع القوانين.

وأضاف أنَّ وجود أنظمة متطورة مثل نظام الإفلاس (Bankruptcy Law) وحماية الملكية الفكرية (IP Protection) في السعودية، مكَّن الصناديق الدولية من بناء نماذج مالية تمتد لعشر سنوات، مما يعزز من قدرة الشركات على التخطيط الاستراتيجي المستقر بعيدًا عن المفاجآت القانونية.

التفوق الديموغرافي.. قوة شرائية لثلاثة عقود

وعلى صعيد المقومات الاجتماعية، عقد سامر شقير، مقارنة بين القوى الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أنَّ السعودية تبرز بهرم سكاني شاب، حيث تزيد نسبة السكان تحت سن 35 عامًا عن 60%، هذا المجتمع الرقمي والنشط استهلاكيًّا يضمن للمستثمر وجود قوة شرائية متنامية لثلاثين سنة مقبلة، على عكس الاقتصادات الكبرى التي تعاني من شيخوخة المجتمعات وتباطؤ الاستهلاك.

تحرير قيود المستثمر الأجنبي.. من المقايضة إلى الملكية

وصف سامر شقير، قرار تحرير دخول المستثمر الأجنبي وإلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) بأنه الإعلان الرسمي لانتقال السوق السعودية إلى المرحلة العالمية، موضحًا أنَّ الاستثمار الأجنبي انتقل من مرحلة اتفاقيات المقايضة (Swaps) التي أنتجت سيولة سريعة الهروب، إلى مرحلة استقطاب سيولة مؤسساتية ثقيلة من صناديق عالمية كبرى، مثل صندوق تقاعد كندا (CPPIB) والصندوق السيادي السنغافوري (GIC)، وهي أموال تهدف للبقاء والاستقرار لسنوات طويلة.

واختتم سامر شقير، رؤيته بالتأكيد على أنَّ التَّحوُّل من المضاربة الفردية إلى العمل المؤسسي الحقيقي هو الضمانة الوحيدة للمكاتب العائلية لتصبح مؤسسات عابرة للأجيال، قادرةً على الصمود والنمو في ظل اقتصاد عالمي لا يعترف إلَّا بالاحترافية والحوكمة