سامر شقير: قمة ترامب وشي تمنح الأسواق وقتا إضافيا ولا تشتري اليقين
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن منحت الأسواق فترة إضافية لالتقاط الأنفاس، لكنها لم تحسم الخلافات الهيكلية بين أكبر اقتصادين في العالم، مشيرًا إلى أن تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير 2027 يخفف مخاطر التصعيد الفوري، لكنه لا يوفر للشركات والمستثمرين رؤية طويلة الأجل بشأن التجارة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد.
وأكد سامر شقير أن القراءة الاستثمارية للقمة يجب ألا تتوقف عند أجوائها الدبلوماسية أو التصريحات الإيجابية التي صدرت خلالها، وإنما يجب أن تركز على قدرة الاتفاقات الفعلية على تغيير قرارات الشركات المتعلقة بالإنتاج والاستثمار والمخزون والنفقات الرأسمالية، قائلًا: "رأس المال المؤسسي لا يشتري الدفء الدبلوماسي، بل يشتري أفقًا واضحًا للسياسات، تمديد الهدنة يمنح الشركات وقتًا إضافيًّا، لكنه لا يمنحها بالضرورة رؤية تمتد لسنوات".
الهدنة التجارية تخفض مخاطر التصعيد ولا تنهي الخلاف
وأوضح سامر شقير أن تمديد الهدنة التجارية يؤجل عودة التصعيد في الرسوم الجمركية، ويمنح واشنطن وبكين مساحة إضافية للتفاوض حول ملفات التجارة والمعادن الحيوية والزراعة والتكنولوجيا، لكنه لا يعني انتهاء الخلافات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الشركات العالمية أصبحت أكثر حذرًا في بناء سلاسل الإمداد، وأن كثيرًا منها يعمل على توزيع الإنتاج والمصادر بين أكثر من دولة لتقليل الاعتماد على مسار تجاري واحد.
وأضاف أن هذا التحول يجعل الاستثمار في المصانع ومراكز الخدمات اللوجستية ومصادر المواد الخام أكثر ارتباطًا بالاعتبارات الجيوسياسية، بعدما كان التركيز في السابق منصبًا بدرجة أكبر على تكلفة الإنتاج والكفاءة التشغيلية.
وقال سامر شقير: "السوق تستطيع التعامل مع عدم اليقين عندما يكون قابلًا للقياس، لكن المشكلة تبدأ عندما تبني الشركات قراراتها على افتراض أن اتفاقًا شاملًا سيأتي في موعد غير محدد".
الذكاء الاصطناعي يظل ساحة المنافسة الرئيسية
ويرى سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم الملفات التي ستحدد اتجاهات الاستثمار خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع استمرار المنافسة الأمريكية الصينية على الرقائق المتقدمة وقدرات الحوسبة ومراكز البيانات.
وأوضح أن استمرار الحوار السياسي لا يعني بالضرورة تخفيف القيود على التقنيات الحساسة، ولذلك فإن المستثمرين سيواصلون التمييز بين الشركات التي تعتمد على الطلب العالمي المتزايد على الحوسبة وبين الشركات الأكثر ارتباطًا بالسوق الصينية أو بتراخيص التصدير.
وأضاف شقير أن الإنفاق على مراكز البيانات والطاقة والتبريد والبنية التحتية الرقمية يمكن أن يستمر حتى في ظل المنافسة الجيوسياسية، لأن نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على القدرة الحاسوبية بصورة مستقلة عن مسار المفاوضات السياسية، قائلًا: "الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يتوقف على بيان سياسي واحد، ما يهم هو استمرار الإنفاق الرأسمالي وقدرة الشركات على العمل في بيئة تنظيمية متغيرة".
المعادن الحيوية تعيد رسم خريطة سلاسل التوريد
وأشار سامر شقير إلى أن المعادن الحيوية والأرضية النادرة أصبحت جزءًا أساسيًّا من معادلة الاستثمار العالمي، نظرًا لدورها في الصناعات التكنولوجية والطاقة والدفاع والسيارات الكهربائية.
وأوضح أن اعتماد الصناعات المتقدمة على إمدادات محددة يجعل الاستثمار في التعدين والمعالجة وإعادة التدوير وسلاسل الإمداد البديلة أكثر أهمية بالنسبة إلى الصناديق طويلة الأجل.
وأضاف أن أي تحسن في العلاقات الأمريكية الصينية يمكن أن يخفف الضغوط على الإمدادات في المدى القصير، لكنه لن يلغي توجه الدول والشركات نحو تنويع مصادرها، لأن بناء القدرات البديلة يحتاج إلى سنوات.
السعودية والخليج أمام فرصة لإعادة التموضع
وقال سامر شقير: إن التحولات في العلاقات بين واشنطن وبكين تحمل أهمية خاصة للسعودية ودول الخليج، نظرًا إلى العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الواسعة التي تربط المنطقة بالاقتصادين الأمريكي والصيني.
ويرى أن السعودية تمتلك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدعم موقعها في الخريطة الجديدة لسلاسل التوريد، من بينها الطاقة والبنية التحتية والموقع الجغرافي ورأس المال والاستثمارات المرتبطة بالتعدين والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
وأوضح شقير أن التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى يمكن أن يرفع قيمة الدول القادرة على التعامل مع أكثر من سوق في الوقت نفسه، خصوصًا عندما تمتلك القدرة على تمويل المشاريع وتنفيذها على مدى سنوات، قائلًا: "غياب الحسم بين واشنطن وبكين يزيد أهمية الاقتصادات القادرة على التعامل مع الطرفين، بالنسبة إلى الخليج، المسألة ليست انتظار نتيجة القمة، بل بناء قدرات اقتصادية تستطيع الاستفادة من أكثر من مسار تجاري واستثماري".
تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمر المؤسسي سيحتاج خلال الفترة المقبلة إلى متابعة مجموعة من المتغيرات بصورة متزامنة، تشمل مسار الرسوم التجارية، وإمدادات المعادن الحيوية، وقواعد تصدير الرقائق، وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وقدرة الشركات على تنويع عمليات الإنتاج.
وأضاف أن تمديد الهدنة حتى يناير 2027 يوفر فترة من الاستقرار النسبي، لكنه لا يلغي الحاجة إلى إدارة المخاطر، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على سلاسل توريد تمتد بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح أن الاستثمار في هذه البيئة قد يتجه بصورة أكبر نحو الأصول القادرة على العمل في أكثر من سيناريو، بدلًا من الأصول التي تحتاج إلى تسوية سياسية شاملة حتى تحافظ على توقعات النمو.
المنافسة المدارة تعيد توزيع الفرص
ويرى سامر شقير أن العالم لا يتجه بالضرورة إلى قطيعة اقتصادية كاملة بين الولايات المتحدة والصين، كما أنه لا يعود إلى نموذج التكامل الذي سبق مرحلة التوترات التجارية، قائلًا: إن المسار الأقرب يتمثل في منافسة اقتصادية وتكنولوجية تتم إدارتها عبر فترات من التهدئة والتفاوض، مع استمرار إعادة توزيع الاستثمارات وسلاسل الإنتاج.
وأضاف شقير: "تخصيص رأس المال في 2026 لا يحتاج إلى انتظار تسوية شاملة بين القوتين، الأهم هو فهم الأصول التي تستطيع توليد قيمة في بيئة تتسم بالمنافسة المدارة، وتنويع سلاسل التوريد، وارتفاع أهمية الطاقة والمعادن والبنية التحتية للحوسبة".
واختتم سامر شقير بأن قمة ترامب وشي تمثل محطة في مسار طويل لإدارة العلاقة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، وليس نقطة نهاية للخلافات القائمة.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

