سامر شقير: انهيار الاقتصاد الإيراني يعيد رسم خريطة العمالة ورأس المال في آسيا الوسطى
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تحوُّل انهيار القوة الشرائية في إيران إلى محرك هجرة عكسي يضغط على سوق العمل الأفغاني الهش ويعيد تسعير المخاطر الجيواقتصادية على ممر مضيق هرمز.
وأوضح سامر شقير أن التضخم الاستهلاكي الذي يقترب من تسعين بالمائة وارتفاع أسعار الغذاء بنحو مائة وثلاثين بالمائة وفق المركز الإحصائي الإيراني، إلى جانب تراجع صادرات النفط الخام عبر المضيق، قد دفع مئات الآلاف من العمالة الأفغانية إلى العودة طوعًا أو قسرًا.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه المؤشرات بالنسبة للمستثمر المؤسسي ليست قصة إنسانية فحسب، بل هي إشارة مبكرة إلى إعادة توزيع فائض العمالة، وتآكل التحويلات، وارتفاع علاوة المخاطر على سلاسل الإمداد الإقليمية، مشددًا على أن قراءته تتمحور حول تخصيص رأس المال بعيدًا عن الاقتصادات التي تفقد قدرتها على امتصاص الصدمات، ونحو أسواق خليجية قادرة على تحويل اضطراب العمالة إلى فرصة إنتاجية مضبوطة بالحوكمة.
جاءت هذه التصريحات في قراءة تحليلية شاملة لتداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتبادلة بين إيران وأفغانستان وانعكاساتها على خريطة الاستثمار الإقليمي، حيث أشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الإيراني شكل لعقود ملاذًا نسبيًّا للأفغان الباحثين عن أجر أعلى، لكن هذا الفارق انقلب بفعل الحرب والحصار البحري الأمريكي الذي قلّص صادرات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات شبه معدومة في فترات من عام ألفين وستة وعشرين، مما أدى إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة تجاوزت عشرة بالمائة في بعض الفترات وفق البيانات الرسمية، وتراجع متوسط دخل العائدين الأفغان بنحو الثلث مع احتفاظ تسعة وعشرين بالمائة فقط منهم بمدخراتهم بحسب مسوح المنظمة الدولية للهجرة.
وبيَّن سامر شقير، أن أسواق العمل الحدودية غالبًا ما تسبق مؤشرات الناتج في الكشف عن كسر النموذج الاقتصادي، إذ إن فقدان الأجر الحقيقي لقدرته على تغطية الأساسيات يدفع رأس المال البشري للخروج قبل رأس المال المالي، مما يضعف الطلب الاستهلاكي في إيران ويعيد ضخ ملايين الأشخاص إلى اقتصاد أفغاني يعاني فقرًا يطال نحو ثلاثة أرباع السكان.
وأوضح أن الاستثمار المؤسسي يتأثر فورًا عبر ثلاث قنوات تشمل تقلص التحويلات المالية، وزيادة عرض العمالة غير الرسمية في المدن الأفغانية دون ارتفاع موازٍ في الإنتاجية، وارتفاع علاوة المخاطر على التجارة الإقليمية وأسعار الطاقة وتكلفة التأمين البحري في الخليج.
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة والمخاطر السيادية، يظل مضيق هرمز عقدة تسعير عالمية للنفط والغاز المسال، حيث أعادت تجربة الحصار البحري تذكير مديري المحافظ بأن مخاطر العبور ليست نظرية، بينما يعمّق انهيار الريال الإيراني أمام الدولار الدولرة غير الرسمية ويضعف قدرة الشركات على تمويل رأس المال العامل.
وفي المقابل، تظهر المقارنة الهيكلية مع الاقتصاد السعودي والخليجي عبر رؤية ألفين وثلاثين وصندوق الاستثمارات العامة الذي يبني استراتيجية تقوم على استيعاب العمالة ضمن إطار نظامي، رفع الإنتاجية، وتوجيه الاستثمار نحو التصنيع واللوجستيات والسياحة والرعاية الصحية والاقتصاد الرقمي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن صناديق الاستثمار المؤسسي ستفرّق بحدة أكبر بين الاقتصادات التي تمتلك قدرة امتصاص مؤسسية وتلك التي تعتمد على عمالة رخيصة بلا استثمار موازٍ في المهارات، معتبرة أن الاقتصادات التي تفقد جاذبيتها كمقصد للعمالة تفقد قدرتها على تمويل الاستهلاك والاستثمار، بينما يظل الاقتصاد السعودي والخليجي الوجهة الطبيعية لإعادة تخصيص المحافظ الباحثة عن نمو هيكلي، ومؤكدًا أن مراقبة حركة العمالة تظل كشفًا مبكرًا لمواضع تآكل النماذج الاقتصادية قبل ظهورها في أرقام الناتج المحلي.

