لماذا تتفوق بنية القرار على عبقرية الفكرة؟.. سامر شقير يُقدِّم رؤية تحليلية لمسار السلطة من Uber إلى Meta
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن المعركة في وادي السيليكون لا تُحسم لمَن ابتكر الفكرة أولًا، بل لمَن يملك مفاتيح القرار عندما تتعرض الشركة للاهتزاز، فالقيمة السوقية، مهما بلغت، لا تحمي مؤسسًا إذا لم تحمه بنية التصويت، كما أن الأزمات لا تُسقط مؤسسًا إذا كان يملك السيطرة المؤسسية، وبين تجربتي Uber وMeta Platforms تتجسد هذه الحقيقة بوضوح.
أوبر: مؤسس قوي.. بلا حصانة حوكمة
وأوضح شقير، أن ما حدث مع الرئيس التنفيذي السابق لأوبر Travis Kalanick عام 2017 لم يكن استحواذًا عدائيًّا تقليديًّا، بل نتيجة مباشرة لهيكل حوكمة لم يمنحه حصانة تصويتية تحمي موقعه عند أول اختبار حقيقي للثقة، فبعد سلسلة أزمات داخلية وتراجع ثقة مجلس الإدارة، وجد المؤسس نفسه خارج الشركة التي أسسها.
وأضاف أن الدعوى القضائية التي رفعتها Benchmark Capital في أغسطس 2017 أكدت أن الصراع لم يكن حول الفكرة أو النمو، بل حول النفوذ داخل مجلس الإدارة، "المؤسس قد يمتلك الرؤية والرمزية"، يقول شقير: "لكن إن لم يمتلك أدوات السيطرة المؤسسية، فإن استمراره يظل مرهونًا بتوازنات المجلس وثقة المستثمرين".
ويرى شقير أن تلك اللحظة لم تكن حدثًا إداريًّا عابرًا، بل نقطة تحول استراتيجية، فقد سبقتها تقييمات خاصة قاربت 68–70 مليار دولار في 2016–2017، ثم جاء الاكتتاب في مايو 2019 بسعر 45 دولارًا للسهم وتقييم يقارب 82.4 مليار دولا، لاحقًا، ومع إعادة هيكلة الثقافة والانضباط التشغيلي، تحولت الشركة من شعار "النمو بأي ثمن" إلى التركيز على الربحية والاستدامة، وكما عبَّر الرئيس التنفيذي الحالي Dara Khosrowshahi: "عصر النمو بأي ثمن انتهى.. المستثمرون يريدون نموًا وربحية"، ويؤكد شقير أن هذا التحول كان حوكميًّا بقدر ما كان ماليًّا.
فيسبوك/ميتا.. مؤسس مُحصَّن بالتصويت
في المقابل، يشير شقير إلى أن تجربة Mark Zuckerberg تمثل نموذجًا معاكسًا تمامًا، فعندما دخلت Facebook البورصة عام 2012 بسعر 38 دولارًا للسهم وقيمة قاربت 104 مليارات دولار، لم يكن العنصر الحاسم هو التقييم بقدر ما كان هيكل الأسهم مزدوج الفئة (Dual-Class).
هذا الهيكل منح زوكربيرغ سيطرة تصويتية قاربت 57% عند الطرح رغم ملكية اقتصادية أقل، ولا تزال الوثائق تشير إلى احتفاظه بقوة تصويتية تقارب 61% مع حصة اقتصادية بحدود 13% عبر أسهم الفئة B، ومع تحول الشركة لاحقًا إلى Meta Platforms، بقي جوهر المعادلة كما هو: المؤسس يملك القرار.
ويؤكد شقير، أن هذه الحصانة لا تعني غياب التقلبات؛ فقد شهدت ميتا صعودًا قويًا حتى 2021، ثم هبوطًا حادًا في 2022، قبل أن تعود إلى مسار ارتدادي في 2023–2024، إلا أن الفارق الجوهري، بحسب قوله، أن بنية التصويت منحت الإدارة مساحة زمنية لتنفيذ رهانات استراتيجية طويلة الأجل — خصوصًا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي — دون الخوف من "انقلاب مجلس" في ذروة العاصفة.
بين النمو والحوكمة.. أين تكمُن المخاطرة الحقيقية؟
ويرى شقير، أن المقارنة بين أوبر وميتا لا تتعلق بشخصيات المؤسسين بقدر ما تتعلق بهندسة السلطة داخل الشركة، فشركة ممتازة اقتصاديًّا قد تتعرض لانفجار داخلي إذا كانت حوكمتها هشة، بينما قد تواجه شركة ضغوطًا سوقية عنيفة لكنها تحافظ على استقرارها الإداري إذا كانت بنيتها التصويتية تمنح المؤسس سيطرة واضحة.
ويضيف أن المستثمر في الحالة الأولى يتحمل مخاطرة الفوضى الإدارية، وفي الحالة الثانية يتحمل مخاطرة محدودية التأثير على القرار، كلا النموذجين يحمل تكلفة مختلفة للمخاطر، ويجب تسعيرهما وفقًا لذلك.
الدرس الاستثماري الأعمق
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستثمار الذكي لا يقتصر على قراءة الإيرادات أو مضاعفات الربحية، بل يتطلب فهمًا عميقًا لآلية اتخاذ القرار داخل الشركة، فالسؤال الحاسم ليس "مَن هو المؤسس؟" بل "مَن يملك القرار عندما تبدأ الأزمة؟".
ويؤكد أن تجربة Uber وتجربة Meta Platforms تكشفان بوضوح أن الملكية الاقتصادية قد تمنح عائدًا، لكن السيطرة التصويتية هي التي تحدد مسار الشركة عند المنعطفات التاريخية













