سامر شقير: نهج كندا وأستراليا الجديد يُحاكي طموحات ”رؤية السعودية 2030” في تنويع الاقتصاد
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الاستراتيجي الذي يقوده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عبر تعزيز الشراكة مع أستراليا، يمثل حجر الزاوية في صياغة نظام اقتصادي عالمي جديد يعتمد على "الاستقلال الاستراتيجي" بعيدًا عن صراع القوى العظمى التقليدية.
وأوضح سامر شقير، في بيان صحفي صدر عنه تعقيبًا على الزيارة التاريخية لمارك كارني إلى أستراليا، أن الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين تتجاوز الأبعاد الدبلوماسية لتشكل "كتلة اقتصادية ديمقراطية" قادرة على التحكم في مفاصل التكنولوجيا المستقبلية، لا سيما في قطاع المعادن الحرجة والطاقة النظيفة.
رؤية استثمارية.. محاكاة لنموذج التَّحوُّل الهيكلي
وفي تحليله لأبعاد هذا التعاون، أشار سامر شقير، إلى أن هذه الخطوات تعكس وعيًا عميقًا بمتطلبات المرحلة المقبلة، مشبهًا هذا الحِراك بالنماذج التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية.
وصرح سامر شقير قائلًا: "إنَّ الشراكة الكندية الأسترالية ليست مجرد تنسيق سياسي، بل هي تحوُّل هيكلي يشبه في جوهره مستهدفات 'رؤية السعودية 2030'، من حيث التركيز على تنويع مصادر الدخل، واستثمار التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول، إن تحول مارك كارني من قيادة البنوك المركزية إلى رئاسة الوزراء يمنح كندا ميزة تنافسية هائلة، حيث تُصاغ السياسات بمنظور استثماري دقيق يقلل المخاطر ويعظم العوائد".
أبعاد الاتفاقية والتأثيرات الاقتصادية المتوقعة
وقدَّم سامر شقير قراءة فنية لأبرز نقاط الاتفاقية المبرمة في مارس 2026، والتي شملت:
تأمين سلاسل التوريد.. انضمام أستراليا لتحالف المعادن الحرجة لمجموعة السبع، وهو ما يكسر احتكار القوى الكبرى للمواد الضرورية لصناعات الذكاء الاصطناعي والبطارات، حيث تسيطر الصين حاليًا على ما بين 70% إلى 98% من هذه الموارد.
جذب التدفقات المالية.. توقعات بضخ استثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار من صناديق التقاعد الأسترالية في قطاعات الطاقة والتعدين الكندية، مما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي الكندي بنسبة تتراوح بين 1% و2% سنويًّا.
الاستقلال الطاقي.. تعزيز التعاون في شبكات الطاقة المتجددة لمواجهة تذبذب أسعار النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
دروس للمستثمرين ذوي القيمة العالية
وشدد سامر شقير، على أنَّ هذه الشراكة تخلق فرصًا غير مسبوقة للمستثمرين، مضيفًا: "في عالم الاستثمار، الأرقام التي تثير قلق الأغلبية هي ذاتها التي تفتح أبواب الثروة للمستثمرين الاستراتيجيين، كندا وأستراليا اليوم تعيدان تعريف مفهوم 'الاستقلال الاقتصادي'، وهو ما يجعل منهما وجهة رئيسية لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو المستدام والآمن".
واختتم سامر شقير، بالتأكيد على أن نموذج "المصرفي السياسي" الذي يجسده مارك كارني، مدعومًا بتحالفات مع دول قوية اقتصاديًّا مثل أستراليا، سيعمل على تحسين الإنتاجية ومعالجة الفجوات الاقتصادية، مما يوفر بيئة استثمارية خصبة تعيد كتابة قواعد الاستثمار العالمي في العقد الحالي.

