مصر 24
السبت 25 أبريل 2026 مـ 02:35 صـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: تقلبات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية تُمثِّل «لحظة ذهبية» لإعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية سامر شقير: سبيس إكس لا تبني صواريخ بل تشتري عقول العالم سامر شقير: تقنيات الدفاع الذكي تُمثِّل منصة استراتيجية للسيادة الصناعية سامر شقير: سندات الخزانة الأمريكية ما زالت الملاذ الدفاعي الأول في العالم سامر شقير: القوة الائتمانية الاستثنائية لأرامكو السعودية تُمثِّل ركيزة استراتيجية في ظل رؤية 2030 سامر شقير: تحالف الطاقة بين السعودية والهند قد يُعيد توزيع الثروة عالميًّا سامر شقير: مشروع تيرافاب ليس مجرَّد مصنع للرقائق بل بوابة للسيادة التكنولوجية العالمية سامر شقير: 800 مليار دولار في ساعة واحدة.. ماذا يحدث في الاقتصاد العالمي؟ سامر شقير: الصفقة النووية تُغيِّر كل شيء والخليج أمام لحظة حاسمة سامر شقير: التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تفتح آفاقًا للاستثمار في القطاعات غير النفطية بالسعودية سامر شقير: النحاس يشعل الأسواق.. هل بدأ عصر الثروات الجديدة؟ سامر شقير: الممر الحديدي من أوروبا للخليج يحول الجغرافيا إلى ”أصل استثماري” ويعلن عصر اقتصاد التدفقات 2026

سامر شقير: تحذير خطير من عاصفة مالية عالمية قد تُعيد سيناريو 2008

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ العالم قد يكون على أعتاب مرحلة مالية شديدة الحساسية تشبه إلى حد بعيد اللحظات التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008، محذرًا من أنَّ الأسواق التي تبدو قوية ومتماسكة على السطح قد تخفي تحتها مجموعة من المخاطر المتراكمة التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة إذا التقت الظروف المناسبة.

وأوضح شقير، أنَّ التحذيرات الأخيرة التي أطلقها المصرفي المخضرم Lloyd Blankfein، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Goldman Sachs، تعكس قلقًا متزايدًا داخل الدوائر المالية العالمية من احتمال حدوث ما يسميه الاقتصاديون "لحظة التصفية" أو "Reckoning"، وهي اللحظة التي تتجمع فيها الأخطاء والتراكمات المالية في النظام الاقتصادي لتفرض تصحيحًا قاسيًا على الأسواق.

وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ مفهوم التصفية الاقتصادية ليس مصطلحًا نظريًّا فحسب، بل هو ظاهرة تكررت عبر التاريخ المالي العالمي عندما تتراكم المخاطر دون أن يلاحظها المستثمرون أو يتم التعامل معها مبكرًا، وفي هذه اللحظات، تتحوَّل الثقة المفرطة في الأسواق إلى موجة بيع واسعة وانهيارات في الأصول، حيث يتم التخلص من الديون السيئة والاستثمارات المبالغ في تقييمها، وهو ما يؤدي إلى إعادة تسعير شاملة للأسواق.

وأشار سامر شقير، إلى أن تصريحات بلانكفين الأخيرة جاءت لتذكر العالم بأن آخِر تصفية مالية كبيرة حدثت خلال Global Financial Crisis، عندما انفجرت فقاعة الرهن العقاري في الولايات المتحدة وتسببت في انهيار مؤسسات مالية كبرى مثل Lehman Brothers، ما أدى إلى خسائر تريليونية في الأسواق العالمية.

وأضاف سامر شقير، أنَّ التاريخ المالي يظهر نمطًا متكررًا؛ فبعد كل فترة ازدهار طويلة تظهر فجوة أو خلل في النظام الاقتصادي لا يتم اكتشافه إلا عندما تبدأ الأسواق في التراجع، ففي مطلع الألفية، شهد العالم انفجار Dot-com Bubble، عندما انهارت أسهم شركات التكنولوجيا بعد أن وصلت تقييماتها إلى مستويات غير واقعية، ما أدى إلى خسائر ضخمة في مؤشر ناسداك.

كما تكررت ظاهرة التصفية خلال European Sovereign Debt Crisis، عندما اضطرت دول أوروبية مثل اليونان وإسبانيا إلى مواجهة أزمات ديون حادة هزت استقرار منطقة اليورو.

ويرى شقير، أنَّ ما يثير القلق اليوم هو أن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة متزامنة من الضغوط التي يمكن أن تتفاعل معًا بطريقة غير متوقعة، فالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، خصوصًا الحرب الدائرة في إيران، أدت إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الإمدادات النفطية.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة، يتزايد الضغط التضخمي على الاقتصادات الكبرى، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو أمر يضغط بدوره على الشركات المثقلة بالديون وعلى أسواق الأسهم التي اعتادت بيئة الفائدة المنخفضة.

كما أشار شقير، إلى أنَّ تصاعد النزعة الحمائية في الاقتصاد العالمي، من خلال فرض تعريفات جمركية جديدة أو إعادة هيكلة سلاسل التوريد، يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي ويهدد بتباطؤ النمو التجاري، وفي الوقت نفسه، تتسع فجوة الثروة في العديد من الاقتصادات الكبرى، وهو عامل غالبًا ما يخلق توترات اجتماعية وسياسية قد تنعكس بدورها على الاستقرار الاقتصادي والمالي.

وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشكلة في مثل هذه اللحظات لا تكمُن فقط في وجود المخاطر، بل في أن الأسواق تميل إلى تجاهلها طالما أن المؤشرات الرئيسية تبدو مستقرة أو صاعدة وغالبًا ما تأتي الصدمات الكبرى عندما تتلاقى عدة عوامل في وقت واحد، مثل ارتفاع الفائدة، وتباطؤ النمو، وتوترات جيوسياسية، وهو ما قد يدفع المستثمرين فجأة إلى إعادة تقييم المخاطر بشكل جماعي، لتبدأ موجة تصحيح واسعة في الأسواق.

وأضاف شقير، إلى أن المستثمرين لا ينبغي أن ينظروا إلى احتمال حدوث تصفية اقتصادية باعتباره سيناريو كارثيًّا بالضرورة، بل يجب فهمه كجزء طبيعي من دورات الاقتصاد والأسواق فالتصحيحات الكبرى، رغم قسوتها، غالبًا ما تعيد التوازن للأسواق وتخلق فرصًا استثمارية جديدة لأولئك الذين يمتلكون رؤية طويلة المدى وانضباطًا في إدارة المخاطر.

وختم شقير بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أعلى من الحذر والوعي لدى المستثمرين، مع التركيز على تنويع المحافظ الاستثمارية والابتعاد عن المراهنات المفرطة على قطاع واحد أو أصل واحد، كما شدد على أهمية متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية بدقة، لأن العالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وأي صدمة في منطقة معينة يمكن أن تنتقل بسرعة إلى بقية الأسواق، وأضاف أن التاريخ يثبت أن الأزمات المالية لا تأتي عادة من حيث يتوقعها الجميع، بل من تلك الزوايا التي يعتقد كثيرون أنها آمنة ومستقرة.

موضوعات متعلقة