سامر شقير: أزمة مضيق هرمز 2026 تُعيد تشكيل خريطة القوة الاقتصادية والنقدية العالمية
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التطورات الجارية في Strait of Hormuz تمثل تحولًا هيكليًّا عميقًا في النظامين الاقتصادي والنقدي العالميين، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت كونها اضطرابًا في حركة الملاحة لتصبح أداة سيادية تعيد رسم موازين القوى الجيوسياسية والمالية.
وأوضح سامر شقير، أن المضيق، الذي ينقل تاريخيًّا نحو 20% من تجارة النفط العالمية، تحول خلال مارس 2026 إلى ما يشبه "بوابة مرخصة" تخضع لنظام انتقائي لإدارة العبور، تديره جهات إيرانية، وعلى رأسها Islamic Revolutionary Guard Corps، حيث يتم السماح بمرور السفن وفق اعتبارات سياسية، إلى جانب رسوم عبور مرتفعة في بعض الحالات.
وأشار إلى أن هذا النظام أدى إلى انخفاض حاد في حركة الشحن، مع تكدس أعداد كبيرة من السفن خارج المضيق، مقابل عبور محدود لسفن مرتبطة بدول معينة، أبرزها الصين والهند وبعض الاقتصادات الآسيوية، في حين يتم استبعاد سفن مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.
وبيَّن سامر شقير ، أن المعيار الحاكم للعبور لم يعد اقتصاديًّا بحتًا، بل أصبح مرتبطًا بالتموضع السياسي والتحالفات الدولية، وهو ما يعكس تحولًا غير مسبوق في إدارة أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وفي سياق متصل، شدد سامر شقير، على أن التطور الأهم يتمثل في ربط عبور النفط بتسويات نقدية بعملات بديلة، وعلى رأسها اليوان الصيني، في خطوة تعزز مسار فك الارتباط بالدولار، أو ما يُعرف بـDe-dollarization، موضحًا أن هذا الربط بين الطاقة والعملة يمثل تحولًا استراتيجيًّا عميقًا في بنية النظام المالي العالمي.
وأضاف أن استخدام أنظمة دفع بديلة مثل CIPS بدلًا من SWIFT يعكس توجهًا متناميًا نحو بناء بنية مالية موازية خارج الهيمنة التقليدية للنظام المالي الغربي، وهو ما قد يؤدي تدريجيًّا إلى تقليص الاعتماد على الدولار في تجارة الطاقة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات لا تعني نهاية فورية لنظام البترودولار، لكنها تمثل بداية تآكل تدريجي قد يتسارع مع تكرار هذا النموذج في أزمات أخرى، خاصة إذا تم ربط تجارة السلع الاستراتيجية بعملات بديلة.
وأكد أن الصين تعد المستفيد الاستراتيجي الأبرز من هذا التحول، حيث تتمكن من تأمين تدفقات الطاقة، وتعزيز استخدام عملتها، وتوسيع نفوذها المالي دون الانخراط المباشر في التكاليف العسكرية، في مشهد يعكس تحولًا في طبيعة الصراعات من المواجهة التقليدية إلى المنافسة الاقتصادية والنقدية.
وفيما يتعلق بالتداعيات الاستثمارية، أوضح سامر شقير ، أن الأزمة الحالية تفتح الباب أمام مجموعة من المخاطر والفرص في آن واحد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم اقتصادات الدول المنتجة على المدى القصير، لكنه يفرض ضغوطًا على الدول المستوردة ويعزز التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة.
كما لفت إلى أن سلاسل التوريد العالمية ستشهد إعادة هيكلة متسارعة، مع تنويع مسارات النقل ومصادر الإمداد، إلى جانب بروز فرص استثمارية في مجالات الشحن عالي المخاطر، والتكنولوجيا الدفاعية، والطاقة المتجددة، إضافة إلى الأصول التحوطية مثل الذهب والأدوات المرتبطة بالعملات البديلة.
واختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل نموذجًا مصغرًا للنظام العالمي القادم، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع البنية النقدية في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة، مشددًا على أن نجاح المستثمرين في هذه البيئة يعتمد على القدرة على قراءة هذه التحولات وبناء محافظ استثمارية مرنة تستوعب التغيرات المتسارعة في موازين القوى الاقتصادية العالمية.













