مصر 24
الإثنين 5 أكتوبر 2026 مـ 05:40 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: استكشاف اليورانيوم يُعيد تسعير سلسلة المعادن الحرجة في الاقتصاد السعودي سامر شقير: الاستثمار في السعودية يدخل مرحلة جديدة عنوانها جودة الشراكة سامر شقير: قمة ترامب وشي تمنح الأسواق وقتا إضافيا ولا تشتري اليقين سامر شقير: صفقة فروع بنك مصر بالإمارات تضع «الامتثال» في قلب خريطة الاستثمار المصرفي سامر شقير: السعودية لا تكتفي بمواجهة تحول الطاقة.. بل تسعى لامتلاك جزء منه سامر شقير: رؤية 2030 تُعيد اكتشاف القيمة الاقتصادية للتراث سامر شقير: إطلاق «إكزوبوت» ينقل «سير» من بناء المصنع إلى اختبار السوق سامر شقير: السعودية تنتقل من دورة الإنفاق إلى اختبار تحويل السيولة الإنتاج سامر شقير: انهيار الاقتصاد الإيراني يعيد رسم خريطة العمالة ورأس المال في آسيا الوسطى سامر شقير: أمن إمدادات الغاز يتحول إلى عامل جديد في تكلفة رأس المال سامر شقير: الأصول التي تعتمد على الثقة العامة تحتاج إلى حوكمة سردية لا تقل صرامة عن حوكمة الميزانية سامر شقير: الاستثمار الاستراتيجي في الروبوتات قرار تخصيص رأس مال في الإنتاجية

سامر شقير: أزمة مضيق هرمز 2026 تُعيد تشكيل خريطة القوة الاقتصادية والنقدية العالمية

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التطورات الجارية في Strait of Hormuz تمثل تحولًا هيكليًّا عميقًا في النظامين الاقتصادي والنقدي العالميين، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت كونها اضطرابًا في حركة الملاحة لتصبح أداة سيادية تعيد رسم موازين القوى الجيوسياسية والمالية.

وأوضح سامر شقير، أن المضيق، الذي ينقل تاريخيًّا نحو 20% من تجارة النفط العالمية، تحول خلال مارس 2026 إلى ما يشبه "بوابة مرخصة" تخضع لنظام انتقائي لإدارة العبور، تديره جهات إيرانية، وعلى رأسها Islamic Revolutionary Guard Corps، حيث يتم السماح بمرور السفن وفق اعتبارات سياسية، إلى جانب رسوم عبور مرتفعة في بعض الحالات.

وأشار إلى أن هذا النظام أدى إلى انخفاض حاد في حركة الشحن، مع تكدس أعداد كبيرة من السفن خارج المضيق، مقابل عبور محدود لسفن مرتبطة بدول معينة، أبرزها الصين والهند وبعض الاقتصادات الآسيوية، في حين يتم استبعاد سفن مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها.

وبيَّن سامر شقير ، أن المعيار الحاكم للعبور لم يعد اقتصاديًّا بحتًا، بل أصبح مرتبطًا بالتموضع السياسي والتحالفات الدولية، وهو ما يعكس تحولًا غير مسبوق في إدارة أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وفي سياق متصل، شدد سامر شقير، على أن التطور الأهم يتمثل في ربط عبور النفط بتسويات نقدية بعملات بديلة، وعلى رأسها اليوان الصيني، في خطوة تعزز مسار فك الارتباط بالدولار، أو ما يُعرف بـDe-dollarization، موضحًا أن هذا الربط بين الطاقة والعملة يمثل تحولًا استراتيجيًّا عميقًا في بنية النظام المالي العالمي.

وأضاف أن استخدام أنظمة دفع بديلة مثل CIPS بدلًا من SWIFT يعكس توجهًا متناميًا نحو بناء بنية مالية موازية خارج الهيمنة التقليدية للنظام المالي الغربي، وهو ما قد يؤدي تدريجيًّا إلى تقليص الاعتماد على الدولار في تجارة الطاقة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات لا تعني نهاية فورية لنظام البترودولار، لكنها تمثل بداية تآكل تدريجي قد يتسارع مع تكرار هذا النموذج في أزمات أخرى، خاصة إذا تم ربط تجارة السلع الاستراتيجية بعملات بديلة.

وأكد أن الصين تعد المستفيد الاستراتيجي الأبرز من هذا التحول، حيث تتمكن من تأمين تدفقات الطاقة، وتعزيز استخدام عملتها، وتوسيع نفوذها المالي دون الانخراط المباشر في التكاليف العسكرية، في مشهد يعكس تحولًا في طبيعة الصراعات من المواجهة التقليدية إلى المنافسة الاقتصادية والنقدية.

وفيما يتعلق بالتداعيات الاستثمارية، أوضح سامر شقير ، أن الأزمة الحالية تفتح الباب أمام مجموعة من المخاطر والفرص في آن واحد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم اقتصادات الدول المنتجة على المدى القصير، لكنه يفرض ضغوطًا على الدول المستوردة ويعزز التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة.

كما لفت إلى أن سلاسل التوريد العالمية ستشهد إعادة هيكلة متسارعة، مع تنويع مسارات النقل ومصادر الإمداد، إلى جانب بروز فرص استثمارية في مجالات الشحن عالي المخاطر، والتكنولوجيا الدفاعية، والطاقة المتجددة، إضافة إلى الأصول التحوطية مثل الذهب والأدوات المرتبطة بالعملات البديلة.

واختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث في مضيق هرمز يمثل نموذجًا مصغرًا للنظام العالمي القادم، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع البنية النقدية في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة، مشددًا على أن نجاح المستثمرين في هذه البيئة يعتمد على القدرة على قراءة هذه التحولات وبناء محافظ استثمارية مرنة تستوعب التغيرات المتسارعة في موازين القوى الاقتصادية العالمية.