سامر شقير: تثبيت الفائدة الأمريكية الأقرب في اجتماع يونيو وسط ترقب مخطط النقاط
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ مخطط النقاط الفيدرالي للفترة 2026-2027 يقف اليوم عند نقطة مفصلية، مع اقتراب اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو 2026، والذي قد يُعيد رسم مسار السياسة النقدية العالمية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
مخطط النقاط.. مؤشر صغير يقود الأسواق
وأوضح شقير، أنَّ حالة الترقب الحالية في الأسواق تعكس إدراكًا عميقًا بأن "الرسم البياني الصغير" لمخطط النقاط أصبح أداة مركزية لتوجيه توقعات المستثمرين، مضيفًا أن الصورة المنتشرة لمبنى الاحتياطي الفيدرالي مع عبارة "كل الأعين على مخطط النقاط" تختصر المزاج العالمي بدقة.
تثبيت الفائدة.. ترجمة لنهج "الصبر الحذر"
وأشار إلى أنه منذ اجتماع مارس 2026، أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة عند نطاق 3.50%-3.75%، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – "نهج الصبر الحذر بدل الاستجابة المتسرعة".
قراءة في مخطط مارس.. خفض واحد فقط
وأكَّد شقير، أنَّ بيانات مخطط النقاط الصادرة في مارس تمثل الأساس الحالي لتوقعات الأسواق، حيث أظهرت أن متوسط توقعات 19 عضوًا يشير إلى خفض واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس خلال 2026، ليصل متوسط الفائدة إلى نحو 3.4% بنهاية العام، على أن يتبعه خفض إضافي في 2027 إلى نطاق 3.00%-3.25%.
تحوُّل نحو التشدد.. الأغلبية تميل للحذر
وأضاف شقير، أنَّ التَّحوُّل اللافت يتمثل في أن 14 من أصل 19 عضوًا باتوا يتوقعون صفر أو خفضًا واحدًا فقط خلال 2026، وهو ما يعكس تشددًا نسبيًّا مقارنة بالتوقعات السابقة، ويؤكِّد أنَّ معركة التضخم لم تُحسم بعد.
الاقتصاد الكلي.. نمو مستقر وتضخم عنيد
وفيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، قال سامر شقير: إنَّ الفيدرالي رفع تقديراته لنمو الناتج المحلي إلى 2.4% في 2026، مع استقرار البطالة عند 4.4%، في حين ارتفعت توقعات التضخم (PCE) إلى 2.7%، وهو ما يعكس تأثير صدمات الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
رسالة باول.. لا مسار محدد مسبقًا
ونقل سامر شقير عن رئيس الفيدرالي جيروم باول تأكيده أن السياسة النقدية "غير محددة مسبقًا"، وأنَّ البنك يراقب المخاطر على جانبي التضخم وسوق العمل، مشيرًا إلى أن تأثيرات النفط قد تكون مؤقتة لكنها تحت المراقبة.
اجتماع يونيو 2026.. تثبيت مرجَّح وسيناريوهات مفتوحة
وفي قراءته لاجتماع يونيو، قال سامر شقير: إنَّ السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة عند المستويات الحالية، مع احتمالية تقارب 87%، موضحًا أن مخطط النقاط قد يحافظ على خفض واحد فقط خلال العام، ما لم تدفع البيانات نحو تعديل المسار.
النفط والجيوسياسة.. العامل الحاسم
وأضاف سامر شقير، أنَّ استمرار ارتفاع أسعار النفط أو تصاعد التوترات – خاصة المرتبطة بإيران – قد يدفع الفيدرالي إلى تبني نبرة أكثر تشددًا وتأجيل الخفض، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى فتح الباب أمام مرونة أكبر.
وأشار شقير، إلى أن التاريخ منذ إطلاق المخطط في 2012 يثبت أنه أداة حاسمة في تحريك الأسواق، من خفض الفائدة خلال جائحة 2020 إلى التشديد في 2022-2023، ثم التحول نحو الخفض في 2025.
الأسواق العالمية.. ضغط على الأسهم ودعم للدولار
وأكَّد سامر شقير، أنَّ استمرار سياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول" يضغط على الأسهم، خاصةً شركات النمو، بينما يعزز قوة الدولار ويزيد الضغوط على العملات في الأسواق الناشئة.
وأضاف شقير، أنَّ النفط والذهب يظلان المستفيد الأكبر من هذا المشهد، باعتبارهما ملاذين في ظل التضخم والمخاطر الجيوسياسية، مشيرًا إلى حساسية أسواق الشرق الأوسط لأي تحول في لهجة الفيدرالي.
توصية استثمارية.. التوازن هو مفتاح المرحلة
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب توازنًا في المحافظ الاستثمارية، عبر زيادة التعرض للسلع وتقليل الأسهم عالية النمو، مع التركيز على السندات قصيرة الأجل، وقال: "قراءة مخطط النقاط مبكرًا هي الفارق بين مَن يُلاحق السوق ومَن يسبقه













