مصر 24
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 مـ 11:09 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: استكشاف اليورانيوم يُعيد تسعير سلسلة المعادن الحرجة في الاقتصاد السعودي سامر شقير: الاستثمار في السعودية يدخل مرحلة جديدة عنوانها جودة الشراكة سامر شقير: قمة ترامب وشي تمنح الأسواق وقتا إضافيا ولا تشتري اليقين سامر شقير: صفقة فروع بنك مصر بالإمارات تضع «الامتثال» في قلب خريطة الاستثمار المصرفي سامر شقير: السعودية لا تكتفي بمواجهة تحول الطاقة.. بل تسعى لامتلاك جزء منه سامر شقير: رؤية 2030 تُعيد اكتشاف القيمة الاقتصادية للتراث سامر شقير: إطلاق «إكزوبوت» ينقل «سير» من بناء المصنع إلى اختبار السوق سامر شقير: السعودية تنتقل من دورة الإنفاق إلى اختبار تحويل السيولة الإنتاج سامر شقير: انهيار الاقتصاد الإيراني يعيد رسم خريطة العمالة ورأس المال في آسيا الوسطى سامر شقير: أمن إمدادات الغاز يتحول إلى عامل جديد في تكلفة رأس المال سامر شقير: الأصول التي تعتمد على الثقة العامة تحتاج إلى حوكمة سردية لا تقل صرامة عن حوكمة الميزانية سامر شقير: الاستثمار الاستراتيجي في الروبوتات قرار تخصيص رأس مال في الإنتاجية

سامر شقير: النحاس يشعل الأسواق.. هل بدأ عصر الثروات الجديدة؟

سامر شقير
سامر شقير

في مشهد يعكس صلابة الاقتصاد الصناعي، تتراص صفائح النحاس ببريقها المعدني الدافئ كأنها تختزل قصة مرحلة كاملة من التحولات العالمية. لم يعد النحاس مجرد مادة خام تُستخدم في الصناعات التقليدية، بل تحول إلى مؤشر استراتيجي يعكس اتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026، حيث تتقاطع الجيوسياسية مع الطاقة النظيفة والتكنولوجيا في معادلة غير مسبوقة.

تجاوز النحاس مستوى 13,343 دولارًا للطن لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل إشارة واضحة إلى تحول هيكلي يعيد رسم خريطة الاستثمار. فبعد فترة من التوترات الجيوسياسية التي ضغطت

على الأسواق، عاد المعدن الأحمر بقوة ليمحو خسائره سريعًا، مدفوعًا بمزيج فريد من العوامل: بوادر تهدئة سياسية، انتعاش الطلب الصيني، وتسارع السباق العالمي نحو الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي. هذه العوامل مجتمعة جعلت من النحاس أصلًا يستبق التعافي بدلًا من أن يتبعه.

ما يميز هذه المرحلة أن الجيوسياسية لم تعد مجرد مصدر قلق، بل أصبحت عاملًا محفزًا للأسعار. فالسوق أظهر قدرة لافتة على امتصاص الصدمات وإعادة تسعير المخاطر بسرعة، ما يعكس نضجًا أكبر في طريقة تعامل المستثمرين مع الأزمات.

لم يعد النحاس يتحرك كرد فعل فقط، بل أصبح يعكس توقعات مستقبلية مرتبطة بالتحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي.

السبب الأعمق وراء هذا الصعود يكمن في الدور المحوري للنحاس في الاقتصاد الجديد. فهو يدخل في كل ما يشكل بنية المستقبل: شبكات الكهرباء الذكية، المركبات الكهربائية، مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومشاريع الطاقة المتجددة.

ومع توقعات بارتفاع الطلب العالمي بشكل كبير خلال العقد المقبل، مقابل تحديات في زيادة المعروض بسبب بطء تطوير المناجم، تتشكل فجوة هيكلية تدعم الأسعار على المدى الطويل ببساطة، كلما تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، زادت الحاجة إلى النحاس.

في هذا السياق، تبرز السعودية كلاعب استراتيجي في هذه المعادلة. فصعود النحاس لا يُقرأ فقط كاتجاه عالمي، بل كفرصة محلية تتماشى مع رؤية 2030، التي تضع قطاع التعدين كأحد أعمدة التنويع الاقتصادي.

مع امتلاك المملكة لثروات معدنية ضخمة، واستثمارات متزايدة في الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب طلب محلي مدفوع بمشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة، تتشكل بيئة استثمارية متكاملة تجمع بين الموارد والطلب والدعم الحكومي.

يرى سامر شقير أن التعامل مع النحاس كسلعة تقليدية هو خطأ استراتيجي، لأن قيمته الحقيقية تكمن في موقعه داخل سلاسل القيمة المستقبلية. النحاس، في هذا الإطار، ليس مجرد فرصة تداول قصيرة الأجل، بل رهان طويل الأمد على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

فارتباطه المباشر بالتحول الطاقي والرقمي يجعله أحد أهم الأصول الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.
الفرص الاستثمارية لا تقتصر على شراء المعدن نفسه، بل تمتد إلى كامل سلسلة القيمة ومن شركات الاستكشاف والتعدين، إلى عمليات التكرير، وصولًا إلى الصناعات التحويلية التي تعتمد عليه، تتنوع الفرص وتزداد تعقيدًا. كما أصبح عامل الاستدامة عنصرًا حاسمًا، حيث تحظى المشاريع المتوافقة

مع معايير البيئة والحوكمة بتمويل أفضل وتقييمات أعلى، ما يعزز جاذبية الاستثمار في هذا القطاع.
في الوقت ذاته، تبقى الجيوسياسية عاملًا لا يمكن تجاهله، لكنها لم تعد فقط مصدر مخاطر، بل أداة

لفهم اتجاهات السوق ومتابعة التحولات في الشرق الأوسط، والسياسات الصناعية في الصين، واستراتيجيات الطاقة في الولايات المتحدة، أصبحت جزءًا من قراءة المشهد الاستثماري للنحاس، وليس مجرد خلفية له.

في النهاية، ما نشهده اليوم قد يكون بداية دورة استثمارية جديدة، حيث يتحول النحاس من معدن صناعي إلى أصل استراتيجي يعكس مستقبل الاقتصاد العالمي. وفي عالم يعاد تشكيله بسرعة، لن يكون التفوق لمن يلاحق الأسعار، بل لمن يفهم التحولات التي تقف خلفها.

موضوعات متعلقة