سامر شقير: السر الخفي وراء صعود البيتكوين.. والسيولة الأمريكية تضرب بقوة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الأسعار في الأسواق المالية لا تتحرك من فراغ، بل تتغذى على عامل حاسم هو "السيولة".
وأكَّد شقير، أنَّ وزارة الخزانة الأمريكية قامت مؤخرًا بضخ نحو 182 مليار دولار عبر السحب من حسابها الرئيسي لدى الاحتياطي الفيدرالي ($TGA Drawdown$) خلال أسبوعين فقط، هذه الخطوة تعني إعادة ضخ الأموال المجمّدة في حساب الحكومة إلى النظام المصرفي، مما يحفز عجلة الإقراض والاستثمار بشكل مباشر.
تيسير نقدي غير مباشر.. أسرع تأثيرًا وأقل وضوحًا
وأوضح شقير، أنَّ ما حدث يُمثِّل "العكس تمامًا" لسياسات التشديد النقدي؛ حيث يمكن اعتباره شكلًا غير مباشر من التيسير، لكنه يتسم بسرعة التأثير على المستثمر العادي.
وبيَّن شقير، أنَّ تدفق هذه الأموال يرفع احتياطيات البنوك ويخفض تكلفة التمويل، مما يدفع السيولة للبحث عن قنوات ذات عوائد أعلى، وفي مقدمتها قطاعات النمو والتكنولوجيا في مؤشرات مثل S&P 500 وNasdaq.بيتكوين: المستفيد الأول من بيئة "Risk-On"
وأضاف شقير، أنَّ البيتكوين يظل الأصل الأكثر حساسية لهذه التحركات، نظرًا لطبيعته التي تتفاعل بسرعة مع تغيرات السيولة العالمية.
وأشار شقير، إلى أنه في بيئة "Risk-On" (الإقبال على المخاطرة)، يلاحق المستثمرون تضخيم العوائد، وغالبًا ما يكون البيتكوين في مقدمة الخيارات.
ولفت إلى أن سرعة الضخ الحالي، تزامنًا مع تراجع أدوات امتصاص السيولة، تجعل التأثير على العملات الرقمية أكثر مباشرة وقوة.
فرصة مزدوجة للمستثمر العربي.. نمو رأسمالي وتحوط للعملة
ولفت شقير إلى أهمية هذه التحركات للمستثمر العربي بشكل خاص؛ حيث إن الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار يوفر ميزة مزدوجة: الاستفادة من صعود الأسواق وحماية القوة الشرائية من تآكل العملات المحلية.
ويرى شقير أنَّ هذا التحوط الاستراتيجي يعد ركيزة أساسية في بناء المحافظ الاستثمارية العابرة للحدود في عام 2026.
توازن استراتيجي.. مراقب مصدر الطاقة قبل اتجاه السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمر المحترف يجب أن يراقب "مصدر الطاقة" (السيولة) بدلًا من اللحاق بالسعر فقط.
وحذَّر شقير، من أن هذه السيولة قد لا تكون دائمة؛ فعندما تبدأ الحكومة في إعادة بناء رصيد الـ $TGA$، قد نشهد سحبًا عكسيًّا للسيولة وضغوطًا على الأسواق.
لذا، نصح شقير باتباع استراتيجية الدخول التدريجي وتوزيع المخاطر لمواجهة أي تقلبات مفاجئة.
الخلاصة.. المال يُلاحق الأخبار وليس العكس
واختتم شقير تحليله بتذكير المستثمرين بقاعدة ذهبية: "الأسواق لا ترتفع بسبب الأخبار، بل بسبب المال الذي يلاحق هذه الأخبار".
وشدد على أن تجاهل تحرك بهذا الحجم في السيولة الأمريكية يُمثِّل أكبر مخاطرة استثمارية حاليًا، مؤكدًا أنَّ الفهم العميق لآليات التدفق المالي هو ما يفصل بين المستثمر الناجح والمستثمر الذي يكتفي بمراقبة الشاشات.













