مصر 24
الجمعة 20 فبراير 2026 مـ 03:20 مـ 4 رمضان 1447 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
من يملك الذكاء الاصطناعي يملك الاقتصاد القادم: قراءة استراتيجية في مستقبل الاستثمار السعودي الذكاء الاصطناعي في السعودية: كيف أصبح البنية التحتية الجديدة للثروة حتى 2035؟ تحولات قطاع الأغذية والمشروبات بسبب GLP-1.. هل أنت مستعد للتغيير؟ اقتصاد الـGLP-1.. كيف تُعيد أدوية إنقاص الوزن تشكيل خريطة الأرباح عالميًّا؟ من هدوء الجيوسياسة إلى قلق الذكاء الاصطناعي… كيف تتغير قواعد الاستثمار؟ «مرحلة النظام الجديد».. هل تشتري القصة أم السعر؟ من بلومبرغ إلى فانغارد: كيف أقرأ خريطة المخاطرة في 2026؟ | رؤية سامر شقير سامر شقير: الأسواق في 2026 تدخل مرحلة ”إثبات العائد وإدارة المخاطر”… وصفقة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصنة شرايين التجارة العالمية.. هل تُصبح اللوجستيات ”النفط الذي لا ينضب” للسعودية؟ سامر شقير: الحوكمة الرقمية ضرورة لبقاء الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي سامر شقير: الحوكمة الرقمية ليست خيارًا تجميليًّا بل ضرورة لبقاء الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي من اقتصاد نفطي إلى قوة استثمارية متنوعة.. سامر شقير يشرح تحوّل السعودية بعد رؤية 2030

الذكاء الاصطناعي في السعودية: كيف أصبح البنية التحتية الجديدة للثروة حتى 2035؟

سامر شقير
سامر شقير

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع ضمن قطاعات التكنولوجيا، ولا موجة استثمارية عابرة يمكن التعامل معها كفرصة مؤقتة. ما نشهده اليوم في الأسواق العالمية، وبشكل متسارع في السوق السعودية، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي تحوّل إلى بنية تحتية اقتصادية تعيد تشكيل مصادر الثروة في القرن الحادي والعشرين.

عندما صرّح مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في Microsoft، في مقابلة مع Financial Times، بأن الهدف هو “بناء نظام يستطيع إنجاز معظم المهام التي يقوم بها الإنسان”، لم يكن ذلك مجرد تطور تقني، بل إشارة واضحة إلى تحوّل اقتصادي عميق. فالتاريخ يثبت أن من يمتلك البنية التحتية يمتلك الثروة: من الكهرباء في الثورة الصناعية إلى أنظمة التشغيل في عصر الحوسبة، واليوم من يمتلك الذكاء الاصطناعي سيمتلك الاقتصاد القادم.

من أداة لتحسين الكفاءة إلى أصل استراتيجي

المرحلة الأولى: تحسين العمليات (1970–2010)

في هذه الفترة، كان الذكاء الاصطناعي يُستخدم كأداة لرفع الكفاءة التشغيلية عبر أنظمة إدخال البيانات، وبرامج المحاسبة، وحلول الدعم الإداري. لم يكن يمنح ميزة احتكارية حقيقية، ولم يخلق ثروة مستقلة، بل اقتصر دوره على تحسين الأداء الداخلي للمؤسسات.

المرحلة الثانية: رافعة ربحية مباشرة (2010–2020)

بدأ الذكاء الاصطناعي يؤثر مباشرة في الأرباح.
شركات مثل Amazon اعتمدت على أنظمة التوصية لزيادة المبيعات بشكل كبير، بينما استخدمت Netflix الخوارزميات لتخصيص المحتوى وتعظيم الاشتراكات.
هنا أصبح الذكاء الاصطناعي محركًا لنمو الإيرادات، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى إعادة تشكيل الاقتصاد ككل.

المرحلة الثالثة: قيادة القرار الاستثماري (منذ 2020)

مع دخول العقد الحالي، ظهرت أنظمة تحليل متقدمة مثل Aladdin التابع لشركة BlackRock، إضافة إلى حلول Palantir Technologies، التي مكّنت المؤسسات من تحليل كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات استثمارية استباقية.
لم يعد القرار مبنيًا على الحدس، بل على نماذج تنبؤية تقيس المخاطر قبل وقوعها.

المرحلة الرابعة: إعادة توزيع الثروة (حتى 2030)

نحن الآن في مرحلة انتقال الثروة من منفّذ العمل إلى مالك النظام التقني. نسبة كبيرة من الوظائف المكتبية الروتينية مرشحة للأتمتة خلال السنوات المقبلة، ما يعني أن القيمة الحقيقية ستتجمع لدى الجهات التي تمتلك الخوارزميات والبنية التحتية الرقمية.

البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: أين تُصنع القيمة؟

الذكاء الاصطناعي لا يعمل في فراغ، بل يعتمد على بنية تحتية تشمل:

  • شرائح إلكترونية متقدمة

  • مراكز بيانات ضخمة

  • قدرات حوسبة عالية

  • استهلاك طاقة هائل

لذلك صعدت شركات مثل NVIDIA بقوة، لأنها تمثل العمود الفقري لمعالجة البيانات وتشغيل النماذج الذكية.

التقديرات العالمية تشير إلى أن الإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يقترب من تريليون دولار بحلول 2030. وهذا يؤكد أن الأرباح الكبرى لا تذهب فقط لمستخدمي التقنية، بل لمن يطوّرها ويمتلكها.

الذكاء الاصطناعي في السعودية: من الاستخدام إلى الامتلاك

في السعودية، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيارًا تجميليًا في القطاع المالي، بل أصبح عنصرًا محوريًا في اتخاذ القرار الاستثماري. تحليل ملايين البيانات خلال ثوانٍ — من سلوك المستهلكين إلى تقلبات العملات وأسعار الفائدة — رفع مستوى الانضباط وخفّض تأثير العاطفة.

أدوات التحليل وبناء النماذج

منصات مثل AlphaSense وKensho Technologies عززت تحليل الأسواق الكلية، فيما ساعدت QuantConnect في تطوير استراتيجيات تداول كمية متقدمة.

أما على مستوى التداول، فقد منحت منصات مثل MetaTrader وeToro سرعة تنفيذ غير مسبوقة، لكن السرعة وحدها لا تكفي دون تحليل منضبط قائم على البيانات.

البعد الاستراتيجي: استثمار سيادي في الذكاء الاصطناعي

التحول الحقيقي يظهر في الاستثمارات السيادية.
استثمارات Public Investment Fund في شركات مثل xAI، إضافة إلى دور SDAIA ومشاريع NEOM، تعكس انتقال المملكة من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنيته التحتية وامتلاكها.

هذا هو الفارق الاستراتيجي:
الدول التي ستقود العقد القادم ليست التي تطبق التكنولوجيا فقط، بل التي تستثمر في الشرائح، والبيانات، ومراكز الحوسبة، وتنمية الكفاءات البشرية.

حتى 2035: من يمتلك النظام يملك الثروة

السؤال الحاسم حتى عام 2035 لن يكون: من يستخدم الذكاء الاصطناعي؟
بل: من يمتلك بنيته التحتية؟

التحول الاقتصادي في السعودية يمثل انتقالًا من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد تقوده البيانات والخوارزميات.
الثروة في القرن الحادي والعشرين لن تُبنى على النفط أو العقار فقط، بل على:

  • البيانات الضخمة

  • النماذج التحليلية

  • الخوارزميات

  • مراكز الحوسبة

  • الاستثمار في البنية التحتية الرقمية

ومن يدرك هذه المعادلة مبكرًا، سيحجز موقعه في صدارة الاقتصاد العالمي القادم.

موضوعات متعلقة