مصر 24
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 مـ 03:57 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
مصر 24
رئيس مجلس الإدارةكمال أبو زيدرئيس التحريرمحمد الجباليالمشرف العامأبو الحجاج العماري
سامر شقير: القارئ المغناطيسي يُحوِّل الفجوات الزمنية إلى أصل سلوكي قابل للقياس سامر شقير: السيولة قصيرة الأجل تدخل مرحلة جديدة من إعادة التخصيص داخل الاقتصاد السعودي سامر شقير: زيارة ولي العهد تُعيد رسم خريطة الاستثمارات السعودية في مصر سامر شقير: القيمة طويلة الأجل ستتركز في الكهرباء والرقاقات والبيانات والعلاقة مع الدولة سامر شقير: نهاية عصر السوبرجامبو تعيد توجيه رأس المال نحو أساطيل أكثر مرونة سامر شقير: تأهيل 7 تحالفات لمطار الغردقة يفتح دورة جديدة لرأس مال الطيران السياحي في مصر سامر شقير: 23 سبتمبر ليس عطلة.. اليوم الوطني يعيد تسعير قوة السوق السعودية سامر شقير: ثاندر تُعيد توزيع ادخار المصريين بين الذهب والعقار والدخل الثابت سامر شقير: العملات المستقرة لم تلغِ البنك لكنها سحبت منه امتياز البطء سامر شقير: روسيا توقف قطار خفض الفائدة بعد 10 تخفيضات.. التضخم يفرض كلمته سامر شقير: التأمين على أخطار الحرب أصبح جزءًا من القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي سامر شقير: الأسواق تسعّر الرواية الجيوسياسية أسرع من منحنى الإنتاج

سامر شقير: السيولة قصيرة الأجل تدخل مرحلة جديدة من إعادة التخصيص داخل الاقتصاد السعودي

سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن قرار هيئة السوق المالية السعودية تحديد سقف استثمارات صناديق أسواق النقد العامة خارج المملكة عند 5% من صافي أصولها يمثل تحولًا مهمًا في إدارة السيولة قصيرة الأجل، مؤكدًا أن القرار يعيد توجيه جزء من رأس المال نحو السوق المحلية ويعزز دورها في تمويل الاقتصاد.
وينص القرار على ألا تتجاوز الاستثمارات الخارجية 5% من صافي أصول الصندوق، مع اشتراط أن يكون الطرف المقابل في الخارج حاصلًا على تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية من وكالة تصنيف مرخصة، كما يمنح الصناديق التي تتجاوز النسبة مهلة تصل إلى عامين للامتثال، بينما تواجه الصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20% مهلة ستة أشهر لخفض النسبة إلى أقل من 20% قبل استكمال الوصول إلى السقف المحدد.

تخصيص رأس المال قصير الأجل ينتقل إلى منحنى عائد محلي
وأوضح سامر شقير، أن صناديق أسواق النقد ليست أدوات مضاربة، بل جزء من البنية المالية التي تستخدمها الشركات والعائلات والمستثمرون للحفاظ على رأس المال وتوفير السيولة وتحقيق عائد قريب من أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
وقال سامر شقير: "عندما يقيد الانكشاف الخارجي عند 5%، فإن تخصيص رأس المال قصير الأجل ينتقل من البحث عن هامش إضافي في الخارج إلى بناء منحنى عائد محلي قابل للاستيعاب".
وتأتي أهمية القرار مع توسع صناعة إدارة الأصول السعودية، حيث بلغت أصول صناديق أسواق النقد العامة نحو 77 مليار ريال بنهاية 2025، بنمو سنوي بلغ 57%، قبل ارتفاعها إلى نحو 82.9 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026 عبر 52 صندوقًا، كما تجاوزت الأصول المدارة لدى مؤسسات السوق المالية 1.29 تريليون ريال.

صناديق النقد ليست محفظة عائد حر
وأشار سامر شقير إلى أن إعادة توجيه هذه الأموال ستزيد المنافسة بين البنوك على ودائع صناديق النقد، كما يمكن أن تدعم الطلب على الصكوك وأدوات الدين قصيرة الأجل والأوراق التجارية والمرابحات.
وأضاف شقير أن السيولة التي كانت تبحث عن أطراف مقابلة خارجية عالية التصنيف ستحتاج إلى بدائل محلية تتمتع بالجودة الائتمانية والسيولة وقصر الآجال، ما يرفع أهمية تطوير أدوات مالية محلية قادرة على استيعاب هذه التدفقات، قائلًا: "صناديق النقد ليست محفظة عائد حر، بل بنية تحتية نقدية للاقتصاد".
السؤال الاستراتيجي هو مَن يستطيع استيعاب السيولة
ويرى سامر شقير أن التأثير الأهم للقرار لا يتعلق بانخفاض العائد أو ارتفاعه بقدر ما يرتبط بقدرة النظام المالي السعودي على استيعاب السيولة الجديدة بكفاءة، قائلًا: "السوق ستميل في الأشهر الأولى إلى قياس الفارق بين عائد صندوق النقد وعائد الوديعة البنكية، لكن السؤال الاستراتيجي أعمق: مَن يملك القدرة على توليد أصول نقدية محلية بجودة كافية لاستيعاب عشرات المليارات دون إضعاف معايير السيولة أو إطالة آجال المحفظة".
وأشار إلى أن مديري الصناديق الذين اعتمدوا على الاستثمارات الخارجية سيحتاجون إلى إعادة بناء شبكة الأطراف المقابلة المحلية، بينما ستزداد أهمية العلاقات المصرفية والخبرة في أدوات الدين وإدارة السيولة.

القرار يعيد هندسة السيولة في الاقتصاد السعودي
وأكد سامر شقير أن القرار ينسجم مع مسار أوسع لتعميق أسواق المال السعودية، بالتوازي مع توسيع قاعدة المستثمرين وتطوير سوق الصكوك وأدوات الدين، وإبقاء نسبة أكبر من السيولة قصيرة الأجل داخل الاقتصاد يمكن أن يدعم البنوك وسوق الدين وتمويل رأس المال العامل، بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030.
وفي المقابل، حذر شقير من مخاطر تركز السيولة داخل النظام المحلي، واحتمال تعرض بعض الصناديق لضغوط على الهوامش إذا كانت البدائل المحلية أقل عائدًا من الأدوات الخارجية، إضافة إلى تحديات التنفيذ أمام الصناديق التي تتجاوز نسبة 20%.

التميز سيكون في بناء محفظة محلية سائلة
وقال شقير: "التميز بعد اليوم لن يأتي من فرق عائد بسيط في سوق خارجية، بل من القدرة على بناء محفظة محلية سائلة، منضبطة ائتمانيًّا، وقادرة على خدمة الشركات والعائلات دون كسر وعد الحفاظ على رأس المال".
واختتم سامر شقير بأن سقف الـ5% قد يتحول إلى عنصر دائم في بنية الاستثمار قصير الأجل في السعودية، مع زيادة المنافسة على ودائع الصناديق، وتطوير أدوات دين قصيرة الأجل، وارتفاع أهمية إدارة المخاطر والتصنيف الائتماني، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية للمستثمرين في 2026 وما بعدها هي أن تخصيص رأس المال لم يعد يتعلق بالعائد فقط، بل بقدرة السوق المحلية على استيعاب السيولة بكفاءة، وتحويلها إلى تمويل مستدام يخدم الاقتصاد السعودي وأهداف رؤية 2030.