سامر شقير: ثاندر تُعيد توزيع ادخار المصريين بين الذهب والعقار والدخل الثابت
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استعداد شركة «ثاندر» لإطلاق صندوق عقاري متعدد الإصدارات في مصر قبل نهاية 2026، بحجم مستهدف يقارب 300 مليون جنيه للإصدار الواحد، يمثل تحولًا يتجاوز إضافة منتج استثماري جديد، لأنه يختبر قدرة السوق على تحويل العقار من أصل يملكه الفرد بالكامل إلى أداة مالية قابلة للتجزئة والتسعير والتخارج.
وأضاف شقير أن إطلاق الصندوق العقاري، بالتوازي مع صندوق للدخل الثابت خلال سبتمبر، وبعد أشهر من صندوق الذهب الذي جمع نحو مليار جنيه في شهره الأول، يعكس انتقالًا تدريجيًّا في سلوك الادخار من الذهب المادي والوحدة العقارية إلى أوعية استثمارية منظمة.
منصة ادخار تتوسع
منذ تأسيس «ثاندر» في 2020، تحولت المنصة من تداول الأسهم إلى منظومة للتداول والصناديق وإدارة الأصول، وحصلت في نهاية 2025 على تراخيص إدارة الأصول والمحافظ من الهيئة العامة للرقابة المالية، ثم رُخصت ذراعها للاستثمار في الأصول العقارية كشركة صناديق في يوليو 2026.
والشركة تستهدف إطلاق الصندوق العقاري متعدد الإصدارات قبل نهاية العام، بحجم يقارب 300 مليون جنيه للإصدار، إلى جانب صندوق دخل ثابت في سبتمبر، مع اهتمام مستقبلي بصناديق التحوط.
وبلغت استثمارات المصريين عبر المنصة نحو 50 مليار جنيه، منها 30 مليارًا في صناديق الاستثمار، أي نحو 60%، فيما تجاوزت التداولات المنفذة تريليون جنيه خلال ست سنوات.
العقار في مواجهة الفائدة
يأتي ذلك بينما أبقى البنك المركزي المصري سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية والخصم عند 19.5% خلال اجتماعات متتالية في صيف 2026. وتراجع التضخم العام إلى 12.7% في أغسطس من 13% في يوليو، فيما بلغ الحضري 14.5%.
وأوضح سامر شقير، أن الصندوق العقاري لا ينافس أذون الخزانة على العائد الاسمي قصير الأجل، وإنما على التحوط من التضخم، وتجزئة تذكرة الدخول، والسيولة النسبية مقارنة بامتلاك وحدة كاملة.
سوق عقاري يتشكل
بلغ صافي أصول 6 صناديق عقارية مرخصة نحو 12.6 مليار جنيه بنهاية الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 9 مليارات جنيه في الربع السابق، فيما ارتفع متوسط العوائد من 2.9% إلى 3.5%، ولا تزال الصناديق العقارية تمثل نحو 2.68% من إجمالي 224 صندوقًا عاملًا حتى يونيو.
وأشار سامر شقير إلى أن الهيئة تراجع أكثر من 20 طلبًا جديدًا إضافة إلى عشرات الطلبات المعلقة، بينما ارتفع صافي أصول صناعة صناديق الاستثمار إلى نحو 7.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026 من 5.97 مليار دولار في نهاية 2025، مع امتلاك الأفراد نحو 74% من الوثائق.
منافسة على الأصول والسيولة
تجري «ثاندر» مفاوضات مع مطورين بينهم «مدينة مصر» لبناء صندوق مدر للدخل يعتمد على أصول قائمة أو قابلة للتشغيل، بدلًا من تمويل وحدات تحت الإنشاء. وفي السوق نفسه أسست وحدة تابعة لـ«طلعت مصطفى» بالشراكة مع «سي آي كابيتال» صندوق «عوائد» بأصول تجارية مؤجرة ورأسمال معلن 8 مليارات جنيه، فيما يستعد بنك مصر لصندوق بنحو 3 مليارات جنيه.
كما تتحرك «نَوي شيرز» و«مدينة مصر» عبر «سيف» في الملكية الجزئية، وأعلن تحالف سعودي مصري في أغسطس صندوقًا عقاريًّا بين مصر والسعودية يصل حجمه إلى مليار ريال في عامه الأول.
وقال سامر شقير: إن الفائز لن تحدده المنصة، بل جودة الأصل المؤجر، وانضباط التقييم، واستقلال مدير التشغيل، ووضوح سياسة التوزيع والتخارج.
بوابة خليجية
حصلت «ثاندر» على موافقة مبدئية لمزاولة الوساطة في السعودية، وتستهدف بدء العمليات مطلع 2027، بعد وجود تشغيلي عن بُعد في سوق أبوظبي، فيما بلغت تمويلاتها المعلنة نحو 37.8 مليون دولار، بينها 15.7 مليون دولار في جولة لاحقة.
ورأى سامر شقير أن التوسع الخليجي قد يحول المنصة من قناة وساطة إلى جسر لتخصيص رأس المال بين مصر والخليج، إذا استطاعت توحيد معايير الإفصاح والحوكمة.
الاستثمار الأكثر انتقائية
اختتم سامر شقير بأن الإصدار الأول البالغ 300 مليون جنيه لا ينافس الصناديق الكبرى حجمًا، لكن قيمته تكمن في اختبار قدرة المنصة الرقمية على تحويل الأفراد إلى قاعدة سيولة لصالح أصل عقاري منظم.
وأكد شقير أن الادخار المصري يتوزع في 2026 بين الدخل الثابت عالي العائد، والذهب للتحوط، والعقار الانتقائي للدخل والارتباط بالأصول الحقيقية، مشيرًا إلى أن نجاح الصندوق لن يقاس بحجم الإغلاق الأول، وإنما بقدرته على تكرار الإصدارات مع الحفاظ على جودة الأصول والحوكمة والتخارج.
وقال شقير: إن العقار المصري بدأ يتحول ببطء من «الوحدة الكاملة» إلى «الوثيقة المالية»، معتبرًا أن نجاح هذه التجربة قد يغير وزن العقار داخل المحافظ الاستثمارية المؤسسية، وليس محافظ الأفراد فقط.

