سامر شقير: التأمين على أخطار الحرب أصبح جزءًا من القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشاء الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن تمثل خطوة تتجاوز الجانب الفني في سوق التأمين، لتصبح جزءًا من منظومة إدارة المخاطر الجيوسياسية وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، خصوصًا في قطاعات التجارة والنقل البحري والخدمات اللوجستية والصادرات غير النفطية.
وأوضح سامر شقير، أن الوعاء، الذي تقوده الشركة السعودية لإعادة التأمين تحت إشراف هيئة التأمين وبمشاركة شركات التأمين الوطنية، يعيد توزيع جزء من تكلفة المخاطر التي كانت تعتمد بدرجة أكبر على أسواق إعادة التأمين العالمية، في وقت أصبحت فيه تغطية أخطار الحرب أكثر تشددًا وتقلبًا.
وقال سامر شقير: «رأس المال المؤسسي لا يبحث عن بيان وزاري، يبحث عن أصل يحول المخاطر غير القابلة للتسعير إلى مخاطر قابلة للتسعير، الوعاء يفعل ذلك إذا بقي مكتتبًا وفق معايير السوق».
التأمين يتحول إلى بنية تحتية للتجارة
وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع علاوات التأمين على أخطار الحرب لا ينعكس على شركات التأمين وحدها، بل يمتد إلى تكاليف الشحن ورأس المال العامل وهوامش المصدرين وجداول التسليم، وبالتالي إلى تقييم الشركات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
ويغطي الوعاء البضائع المنقولة بحرًا وبرًّا وجوًّا، وأجسام السفن، ومسؤوليات المستأجرين، وتغطيات الحماية والتعويض، بما يوفر أداة محلية لدعم استمرارية التجارة في حالات ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن أهمية الخطوة تتزايد مع نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير، مشيرًا إلى أن ارتفاع الصادرات غير البترولية شاملة إعادة التصدير بنسبة 18.6% في الربع الرابع من 2025 يجعل استقرار منظومة النقل والتأمين عنصرًا أساسيًّا في استراتيجية المملكة للتحول إلى مركز لوجستي عالمي.
فرصة لقطاع التأمين والخدمات اللوجستية
ويرى سامر شقير أن الشركة السعودية لإعادة التأمين ستكون من أبرز المستفيدين تشغيليًّا من قيادة الوعاء، بينما تحصل شركات التأمين الوطنية المشاركة على فرصة لتوسيع نشاطها في مجال كانت القدرة الاستيعابية المحلية فيه محدودة.
وفي المقابل، ستزداد أهمية إدارة التركز والملاءة وترتيبات إعادة التأمين، لأن أخطار الحرب يمكن أن تتسبب في خسائر كبيرة خلال فترة قصيرة.
وأكد شقير أن الأثر الاقتصادي الأوسع سيظهر في النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية والقطاعات الصناعية المصدرة، خصوصًا البتروكيماويات والمعادن والمنتجات غير النفطية، قائلًا: «قسط أخطار الحرب لم يعد مصروفًا تشغيليًّا يمكن تحميله للعميل في دورة هادئة، أصبح متغيرًا سياديًّا يحدد ما إذا كانت رحلة الشحن تنفذ أصلًا».
تخصيص رأس المال في السعودية
وأوضح سامر شقير أن المستثمر المؤسسي لن يركز فقط على أداء شركات التأمين، بل سيراقب أثر القرار على تكلفة التجارة واستقرار التدفقات النقدية للشركات اللوجستية والمصدرين والمواني.
وأضاف أن الفرصة الاستثمارية تمتد إلى شركات التقنية التي توفر أدوات تسعير المخاطر، وتحليل حركة السفن، ومراقبة الانكشاف، وتمويل التجارة المرتبط بالتغطية التأمينية.
وحذر شقير من أن نجاح الوعاء يتوقف على الالتزام بالتسعير الاقتصادي وعدم تحويله إلى شبكة أمان مفتوحة، قائلًا: «إذا تحول الوعاء إلى شبكة أمان بلا تسعيرة اقتصادية، سيعيد المستثمر تسعير الالتزام لا الفرصة».
اختبار حقيقي لرؤية 2030
وأكد سامر شقير أن القرار ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، لأن تنافسية المواني لم تعد مرتبطة فقط بتكلفة المناولة والمسافة البحرية، وإنما بقدرة المنظومة على إبقاء السفن والبضائع قابلة للتشغيل والتأمين في بيئة جيوسياسية متوترة، قائلًا: إن المستثمر طويل الأجل سيراقب خلال الأرباع المقبلة ثلاثة مؤشرات رئيسية: حجم الأقساط المكتتبة وجودة الاكتتاب، واستقرار تكاليف الشحن والتأمين على المسارات المرتبطة بالمملكة، ومدى انعكاس ذلك على المناولة وإعادة التصدير.
واختتم سامر شقير قائلًا: «رأس المال يذهب حيث يمكن قياس الخطر، السعودية تحاول أن تجعل خطر الحرب على التجارة قابلًا للقياس داخل نظامها المالي، إذا تحقق ذلك، سيعاد تسعير جزء من الاقتصاد الحقيقي على هذا الأساس».

