سامر شقير: BYD تنقل معركة الربحية من السوق الصينية إلى الأسواق العالمية
عادت شركة BYD إلى تحقيق نمو في صافي الأرباح خلال الربع الثاني من 2026، بعد خمسة فصول متتالية من التراجع، إذ ارتفع الربح بنحو 30% إلى 8.2 مليار يوان، متجاوزًا توقعات بلومبرغ البالغة نحو 8 مليارات يوان.
وأوضح سامر شقير، أن التحسن لم يكن نتيجة انتعاش قوي للطلب الصيني، وإنما عكس تحولًا في مزيج الإيرادات، بعدما قفزت الصادرات إلى نحو 44% من المبيعات في النصف الأول، وتجاوزت الإيرادات الخارجية للمرة الأولى نصف إجمالي الإيرادات.
الربحية تنتقل من الحجم إلى الجغرافيا
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن نتائج BYD أظهرت أن معادلة الربحية انتقلت من «الحجم إلى الجغرافيا»، مشيرًا إلى أن الإيرادات الفصلية تراجعت 3% إلى 194.6 مليار يوان، رغم ارتفاع الأرباح، بدعم من زيادة المبيعات الخارجية والطرازات الأعلى سعرًا.
وأضاف شقير، أن النصف الأول ظل متأثرًا بحرب الأسعار الصينية، إذ انخفضت الإيرادات 7.1% إلى 344.8 مليار يوان، وتراجع صافي الربح 20.5% إلى 12.3 مليار يوان، بينما ارتفع هامش الربح الإجمالي إلى 18.85% من 18.01%، وتحسن التدفق النقدي التشغيلي إلى 37.3 مليار يوان مقابل 31.8 مليارًا.
التصدير يعوّض ضعف السوق الصينية
وأشار سامر شقير، إلى أن مبيعات مركبات الطاقة الجديدة تراجعت 15.7% إلى 1.81 مليون وحدة في النصف الأول، لكن الانخفاض تباطأ إلى 3.2% في الربع الثاني، مقابل أكثر من 30% في الربع الأول.
في المقابل، قفزت الصادرات إلى نحو 792 ألف مركبة بزيادة 68%، بينما ارتفعت مبيعات الخارج في الربع الثاني إلى 471 ألف وحدة بنمو تجاوز 82%.
ورأى شقير أن ضعف الطلب المحلي، وتشبع السوق الصينية، واستمرار حرب الأسعار، دفعت الشركات إلى نقل فائض الطاقة الإنتاجية نحو أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والخليج، حيث ما زال انتشار السيارات الكهربائية أقل والضغط السعري أضعف.
أوروبا تضع التوطين أمام اختبار جديد
قال سامر شقير: إن الصادرات حسّنت الهامش لكنها فتحت جبهة تجارية جديدة، خصوصًا مع الرسوم الأوروبية على السيارات الصينية. وأشار إلى أن BYD تستعد لبدء تجميع السيارات في مصنعها بمدينة سيغد المجرية خلال الربع الرابع من 2026، بطاقة مستهدفة تبلغ 200 ألف وحدة في المرحلة الأولى.
وأوضح شقير أن استدامة الربحية الخارجية ستعتمد على قدرة الشركة على توطين الإنتاج وتجاوز الرسوم مع الحفاظ على ميزة التكلفة، لافتًا إلى ارتفاع الإيرادات الخارجية 34% إلى 181.3 مليار يوان، بما يعادل 53% من الإجمالي للمرة الأولى.
الخليج يتحول إلى ساحة للتوطين
وأشار سامر شقير إلى أن الخليج، رغم صغر حجمه نسبيًّا، يمثل اختبارًا مهمًا لهذه الاستراتيجية، فحصة السيارات الكهربائية في السعودية تدور حول 5% من مبيعات السيارات الجديدة، بينما تستهدف رؤية 2030 بناء سلسلة قيمة محلية عبر لوسيد وسير ومشروع هيونداي.
وقال شقير: إن دخول BYD إلى السعودية، وتوسع شبكة توزيعها، وتعاونها التقني مع أرامكو، يضعها أمام فرصة للاستفادة من التنويع الصناعي السعودي، لكنه شدد على أن صناديق المنطقة ستفضل التوطين في البطاريات والمكونات والبحث والتطوير على مجرد استيراد السيارات.
المستثمرون يعيدون ترتيب الرهانات
أكد سامر شقير أن نتائج BYD تعيد ترتيب ثلاث طبقات استثمارية: أسهم التصنيع الآسيوي، وسلاسل توريد البطاريات والمعادن واللوجستيات، وأسهم شركات السيارات الأوروبية التي تواجه ضغطًا متزايدًا على الأسعار.
كما لفت شقير إلى أن إنفاق الشركة على البحث والتطوير بلغ 28.9 مليار يوان خلال ستة أشهر، في وقت تحسن فيه التدفق النقدي، بينما سجلت العلامات الأعلى سعرًا تنشي ودينزا ويانغوانغ نموًا مجتمعًا بنحو 61%، وارتفعت حصتها إلى 12.8% من مبيعات سيارات الركاب.
المخاطر والفرص
حدد سامر شقير أبرز المخاطر في استمرار تراجع الإيرادات، والرسوم الأوروبية، وتقلبات العملات، وصعوبة تحقيق الهدف السنوي للمبيعات البالغ 5 إلى 5.5 ملايين وحدة، مشيرًا إلى أن نقص الجيل الجديد من بطارية Blade قد يتحول إلى عنق زجاجة أمام التوسع.
ورأى شقير أن الفرص تتركز في البطاريات والشواحن والبرمجيات وخدمات الأساطيل، إضافة إلى إمكان إقامة شراكات تصنيع وتوطين في الخليج.
أفق استراتيجي
اختتم سامر شقير بأن BYD لم تعد مجرد رهان على نمو السيارات الكهربائية في الصين، بل أصبحت اختبارًا لقدرة التصنيع الصيني على تحويل فائض الإنتاج إلى تدفقات نقدية عالمية.
وقال شقير: «إن رأس المال المؤسسي لم يعد يشتري رواية الريادة في الصين فقط، بل يشتري القدرة على تحويل تلك الريادة إلى تدفق نقدي محصّن جغرافيًّا»، مشيرًا إلى أن استمرار تحسن المزيج والهامش حتى نهاية العام سيحدد ما إذا كانت BYD ستُسعّر كشركة سيارات صينية كبرى أم كمنصة عالمية للتصنيع والتصدير.

