سامر شقير: صفقة فروع بنك مصر بالإمارات تضع «الامتثال» في قلب خريطة الاستثمار المصرفي

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوافق المبدئي على استحواذ البنك الأهلي المصري على فروع بنك مصر في الإمارات يمثل تطورًا مهمًا في إدارة المخاطر المصرفية العابرة للحدود، ويكشف عن تنامي أهمية الامتثال والعلاقات المصرفية الدولية في قرارات تخصيص رأس المال.
وأوضح شقير أن مصرف الإمارات المركزي منح موافقة مبدئية على طلب البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، في إطار إعادة ترتيب الوجود المصرفي الخارجي للبنكين، مع التأكيد على استمرارية الخدمات وحماية حقوق العملاء، ويضم بنك مصر في الإمارات خمسة فروع في دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، بينما تشير وثائق الخزانة الأمريكية إلى أن أصول عمليات بنك مصر في الإمارات بلغت نحو 6 مليارات دولار بنهاية 2025.
وأضاف أن خلفية التطور تعود إلى 28 أغسطس 2026، عندما اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية فرض إجراء خاص يحظر على المؤسسات المالية الأمريكية فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح بنك مصر في الإمارات، ووفق وثائق الخزانة، جرى تحديد نحو 1.8 مليار دولار من النشاط المالي المحتمل المرتبط بشبكات مصرفية إيرانية موازية منذ عام 2024، مع الإشارة إلى أكثر من 100 شركة مرتبطة بذلك النشاط.
وأشار شقير إلى أن الإجراء الأمريكي المقترح يستهدف بنك مصر في الإمارات تحديدًا، وليس عمليات بنك مصر في الدول الأخرى، وهو ما يجعل تقييم المخاطر أكثر ارتباطًا بالكيان والعمليات محل المراجعة، وليس بالقطاع المصرفي المصري بأكمله.
وأكد أن الدرس الاستثماري الأوسع يتمثل في أن الامتثال لم يعد مجرد تكلفة تشغيلية، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في قيمة الأصول المصرفية وقدرتها على الوصول إلى النظام المالي العالمي، ولذلك ستولي المؤسسات الاستثمارية اهتمامًا أكبر بتنوع العلاقات المراسلة، وجودة أنظمة الرقابة، وإدارة مخاطر التعاملات العابرة للحدود.
واختتم سامر شقير بأن نجاح عملية الانتقال، حال استكمال الموافقات والإجراءات المطلوبة، سيقاس بقدرتها على ضمان استمرارية الأعمال وحماية العملاء وإدارة مخاطر المراسلة الدولية، معتبرًا أن التطور يعكس اتجاهًا أوسع في القطاع المصرفي الإقليمي نحو دمج الاعتبارات الجيوسياسية والامتثال في قرارات تخصيص رأس المال.

