سامر شقير: السعودية لا تكتفي بمواجهة تحول الطاقة.. بل تسعى لامتلاك جزء منه

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحول الذي تشهده السعودية في مجالات البيئة والاستدامة والطاقة الجديدة يمثل، من وجهة نظره، تحولًا اقتصاديًّا واستثماريًّا طويل الأجل، مشيرًا إلى أن توجه المملكة نحو التشجير وخفض الانبعاثات وحماية المناطق البرية والبحرية يعكس تحولًا أوسع من مجرد مبادرات بيئية.
وقال سامر شقير: إن هناك مفارقة لافتة في المشهد الاقتصادي السعودي تتمثل في أن دولة ارتبط اسمها لعقود بالنفط تضع اليوم أهدافًا واسعة في مجال التشجير والاستدامة.
وقال سامر شقير: "في مفارقة ما بتطلع من راسي، بلد ارتبط اسمه لعقود بالنفط، عم يحط اليوم هدف زراعة 10 مليارات شجرة، أنا سامر شقير".
وأوضح سامر شقير أن هذه المفارقة تستحق القراءة من منظور استثماري، معتبرًا أن التحولات الكبيرة في الأسواق غالبًا ما تبدأ من تغيرات أعمق لا تظهر بالكامل في صورتها الأولى.
وأضاف: "وبالاستثمار، بحب التناقضات من هالنوع، لأنها بتدلّك غالبًا إن في تحول أكبر عم يصير تحت السطح".
وأشار إلى أن مبادرة السعودية الخضراء لا تقتصر على إنشاء عدد من الحدائق أو تنفيذ مشروعات تشجير محدودة، وإنما تتضمن هدفًا طويل الأمد يتمثل في زراعة 10 مليارات شجرة، بما يعادل إعادة تأهيل قرابة 40 مليون هكتار.
وأوضح أن المملكة أعلنت في بداية عام 2026 وصولها إلى إعادة تأهيل مليون هكتار وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة، إلى جانب وجود هدف إضافي لخفض الانبعاثات بنحو 278 مليون طن سنويًّا بحلول عام 2030، وحماية 30% من المناطق البرية والبحرية.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه الأهداف تفتح أمام المستثمر سؤالًا يتجاوز الجانب البيئي المباشر، ويتعلق بسبب استثمار دولة غنية بالطاقة التقليدية بهذا الحجم في الطاقة الجديدة والاستدامة، قائلًا: "هلّق هون المستثمر داخلي بيسأل: ليش دولة غنية بالطاقة التقليدية تستثمر بهالحجم بالطاقة الجديدة والاستدامة؟ والجواب بالنسبة إلي واضح".
وأضاف: "لأن المستثمر الذكي ما بيحارب التحول، بيملك جزء منه".
وأوضح سامر شقير أن التحولات المتوقعة في منظومة الطاقة العالمية يمكن أن تفتح المجال أمام قطاعات جديدة، من بينها الهيدروجين والطاقة الشمسية وإدارة الكربون والتكنولوجيا النظيفة، معتبرًا أن المشاركة في هذه الأسواق يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية الاستثمار في المستقبل.
وقال: "إذا المستقبل فيه hydrogen، solar، carbon management، clean technology، الأفضل تكون لاعب بهالسوق، مش متفرج عليه".
وأكد سامر شقير أن هذه الرؤية تستند أيضًا إلى درس يرى أنه تكرر عبر تاريخ الأسواق، وهو أن قوة الشركات في الحاضر لا تضمن استمرار نجاحها إذا لم تتمكن من التعامل مع التحولات التي تغير احتياجات السوق، قائلًا: "وهيدي فكرة تعلّمتها من دراسة الأسواق عبر السنين: أكبر الشركات ما ماتت لأنها ما كانت قوية، كتير منها ماتت لأنها كانت قوية لدرجة اقتنعت إن العالم رح يضل بحاجة لنفس الشي للأبد".
وأشار إلى أن التعامل مع التحولات المستقبلية يتطلب، من وجهة نظره، عدم الاكتفاء بالحفاظ على الدور الحالي، وإنما الاستعداد أيضًا للقطاعات التي يمكن أن تصبح أكثر أهمية في المرحلة المقبلة.
وأوضح شقير أن السعودية، من خلال توجهاتها في مجالات الطاقة والاستدامة، تحاول الجمع بين موقعها الحالي في منظومة الطاقة العالمية وبين بناء حضور في منظومة الطاقة المستقبلية، قائلًا: "السعودية عم تحاول تتجنب هالفخ، تقول: نحن جزء أساسي من طاقة اليوم، بس بدنا كمان يكون إلنا مكان بطاولة طاقة بكرا".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستدامة، في هذا السياق، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية بيئية منفصلة عن الاقتصاد، وإنما يمكن أن تتحول إلى جزء من استراتيجية اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل، قائلًا: "وهون بالنسبة إلي بتصير الاستدامة مش بس قضية بيئية، بتصير استراتيجية اقتصادية طويلة الأجل".
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

