سامر شقير: رؤية 2030 تُعيد اكتشاف القيمة الاقتصادية للتراث

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن بعض أهم الأصول الاقتصادية لا تظهر في القوائم المالية، وإنما تكون موجودة منذ آلاف السنين في شكل تاريخ وتراث وثقافة وهوية، موضحًا أن القيمة الاستثمارية الحقيقية لا ترتبط فقط بامتلاك الأصل، وإنما بالقدرة على اكتشاف قيمته وتحويله إلى نشاط اقتصادي مستدام.
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، وتصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
وأضاف شقير: «لو أخدتكن اليوم على مكان عمره آلاف السنين، يمكن أول شيء تفكروا فيه يكون: تاريخ، أنا ممكن شوف شيء تاني كمان، أصل اقتصادي كان موجود من زمان، بس قيمته ما كانت مستثمرة بالكامل».
وأوضح: «وتعلّمت إن في فرق كبير بين امتلاك أصل وبين اكتشاف قيمته»، مشيرًا إلى أن السعودية تمتلك رصيدًا واسعًا من المواقع الأثرية والثقافات المحلية والمطبخ والفنون والقصص والهوية، وهي عناصر كانت موجودة بالفعل، لكن رؤية السعودية 2030 أعادت تقديمها ضمن منظومة اقتصادية وسياحية وثقافية أوسع.
وأشار شقير إلى تجربة العلا باعتبارها نموذجًا على إعادة تقديم أصل ثقافي قائم بالفعل، قائلًا: «الآثار ما تغيرت، الصخور ما ظهرت أمس، اللي تغيّر هو طريقة تقديم القيمة»، موضحًا أن التحول الأساسي لم يكن في وجود الأصل، وإنما في طريقة تطوير التجربة المحيطة به وربطها بالسياحة والثقافة والاستثمار.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على الدرعية، حيث لا يتعلق التطوير بإزالة الماضي واستبداله بمكان جديد، وإنما بإعادة تقديم الموقع التاريخي باعتباره مركزًا لتجربة سياحية وثقافية واقتصادية متكاملة.
ولفت شقير إلى نمو السياحة الدولية في السعودية، مشيرًا إلى استقبال المملكة قرابة 30 مليون زائر من الخارج خلال عام 2024، فيما بلغ الإنفاق السياحي الدولي نحو 304 مليارات ريال، معتبرًا أن هذه الأرقام توضح كيف يمكن للأصول الثقافية والتراثية أن تتحول إلى محركات للنشاط الاقتصادي.
وقال شقير: «هون بتفهموا ليه التراث ممكن يكون أصل استثماري»، موضحًا أن القيمة لا تتوقف عند رسوم الدخول أو الإقامة الفندقية، وإنما تمتد إلى النقل والضيافة والمطاعم والتجزئة والفعاليات والصناعات الإبداعية والخدمات المرتبطة بالوجهة السياحية.
وأكد شقير أن إحدى أهم القواعد التي تعلمها في الاستثمار تتمثل في أن الميزة التنافسية الأقوى هي تلك التي يصعب على المنافسين نسخها، قائلًا: «أي بلد ممكن يبني فندق، أي بلد ممكن يعمل مول، بس ما حدا بالعالم بيقدر ينسخ تاريخك».
وأضاف أن هذا تحديدًا يمثل أحد الأبعاد المهمة في تجربة السعودية، موضحًا: «السعودية ما عم تقول: بدنا نصير نسخة عن مكان تاني، عم تقول: بدنا نخلي العالم يجي لعندنا لحتى يشوف شيء ما موجود إلا هون».
واختتم سامر شقير قراءته بالتأكيد على أن القيمة الاقتصادية للتراث تبدأ عندما ينتقل من كونه مجرد ذاكرة إلى تجربة حية، قائلًا: «ولما يتحول التاريخ من ذاكرة، إلى تجربة، إلى اقتصاد، بتكون حولت الماضي نفسه لرأس مال للمستقبل».

