سامر شقير: إطلاق «إكزوبوت» ينقل «سير» من بناء المصنع إلى اختبار السوق

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق «سير» أولى سياراتها «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي نقل المشروع من مرحلة بناء الأصول الصناعية إلى اختبار السوق، موضحًا أن الرهان لم يعد في المصنع وسلاسل الإمداد فقط، بل في الطلب والتسعير وكفاءة التشغيل.
وأُطلقت «سير» في 2022 من صندوق الاستثمارات العامة كأول علامة سيارات سعودية، فيما تستهدف طرح سبعة طرازات خلال السنوات الخمس المقبلة، تُنتج في مجمع «سير» بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
من المصنع إلى الدورة التشغيلية
أوضح سامر شقير أن القيمة الاستثمارية ستظهر بعد الإطلاق في معدل استغلال الطاقة، وتكلفة الوحدة، وسرعة توطين المكونات، وقدرة الشركة على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى تدفقات نقدية، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي يميز بين نجاح الإطلاق ونجاح تخصيص رأس المال، لأن الاختبار الحقيقي يبدأ مع المبيعات والخدمة وما بعد البيع.
وأشار شقير إلى أن «سير» بنت منذ تأسيسها شبكة شراكات دولية ومحلية، وارتفع عدد العاملين فيها من 20 إلى 2300 موظف، بينما تستهدف الوصول إلى 45% محتوى محلي بحلول 2034، كما وقعت في 2026 اتفاقيات بقيمة تتجاوز 3.7 مليار ريال، إضافة إلى اتفاقيات سابقة بنحو 5.5 مليار ريال.
التنويع يدخل مرحلة الأصول المنتجة
وقال سامر شقير: إن أهمية «سير» تتجاوز بيع السيارات، لأن المشروع يستهدف بناء طبقة من الموردين والوظائف الهندسية والخدمات اللوجستية والتصدير. ووفق التقديرات المعلنة، يُتوقع أن تضيف الشركة أكثر من 30 مليار ريال إلى الناتج المحلي، وتحسن الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال، وتوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة بحلول 2034.
وأضاف شقير أن انتقال رأس المال السعودي إلى الصناعة يعني أن المستثمر سيبدأ بمراقبة الأصول المنتجة، لا حجم الإنفاق وحده: «العلاوة الاستثمارية تظهر عندما يتحول رأس المال السيادي إلى سلسلة توريد محلية قابلة للتكرار».
منظومة صناعية لا علامة منفردة
لفت سامر شقير إلى أن «سير» تُبنى ضمن منظومة أوسع لصناعة السيارات في المملكة، ما يفتح فرصًا أمام الموردين، والطاقة والمرافق، والخدمات اللوجستية، وتمويل الأساطيل، والتأمين والتأجير، محذرًا من أن نجاح العنقود الصناعي يتطلب تزامن البنية التحتية والطاقة والكفاءات ورأس المال العامل للموردين.
كما رأى شقير أن الشراكات مع شركات مثل «فوكسكون» و«بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» تكتسب قيمتها من نقل المعرفة والكفاءة الصناعية، لا من الحضور الاسمي فقط.
المرونة والمخاطر
وقال سامر شقير: إن كون «إكزوبوت» كهربائية يمثل بداية واضحة للعلامة، بينما تتجه التشكيلة المستقبلية إلى أحجام وأنظمة دفع متنوعة، ما يمنح «سير» مرونة أمام تغير الطلب، لكنه يرفع تعقيد التصنيع والتوطين.
وأضاف شقير أن المخاطر الرئيسية تتمثل في ضعف استغلال الطاقة، وضغط الأسعار من المنافسين العالميين، وصعوبة رفع المحتوى المحلي في المكونات عالية التقنية، وتقلب تكاليف المعادن والبطاريات، ونقص الكفاءات المتخصصة.
محك المستثمر المؤسسي
واختتم سامر شقير بأن المستثمر لا يراقب السيارة الأولى باعتبارها منتجًا منفردًا، بل باعتبارها نقطة بداية لدورة صناعية كاملة: «السؤال ليس فقط هل المشروع وطني، بل هل يستطيع خلال خمس إلى سبع سنوات خلق تدفق نقدي مستقل عن دورة الإنفاق الحكومي؟».
وأشار شقير إلى أن نجاح «سير» سيُقاس بانضباط الإنتاج، وجودة المنتج، ومعدل العيوب، ورضا العملاء، وكفاءة رأس المال العامل، ثم القدرة على التصدير، ومع إطلاق «إكزوبوت»، انتقل المشروع من تمويل البنية الصناعية إلى محاسبة الإنتاجية، وأصبح السوق هو الاختبار التالي لتخصيص رأس المال السعودي.

