سامر شقير: أمن إمدادات الغاز يتحول إلى عامل جديد في تكلفة رأس المال

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن خروج وحدة التخزين وإعادة التغييز العائمة «إنرغوس وينتر» من مصر إلى إسبانيا للإصلاح بعد حريق ميناء دمياط في يوليو كشف أن مخاطر الغاز لم تعد تشغيلية فقط، بل أصبحت عاملًا في تسعير رأس المال والبنية التحتية في شرق المتوسط.
وأضاف شقير أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المصريين تجعل وحدات التغييز العائمة جزءًا أساسيًّا من أمن الإمداد، موضحًا أن «الفجوة المصرية هيكلية لا موسمية»، وأن المستثمر المؤسسي يجب أن يميز بين عطل مؤقت وبين اعتماد متعدد السنوات على الاستيراد العائم.
كانت «إنرغوس وينتر»، المملوكة لـ«إنرغوس إنفراستركشر»، تعمل في دمياط ضمن ترتيبات طويلة الأجل مع مصر، بطاقة تشغيلية بلغت نحو 450 مليون قدم مكعبة يوميًّا قبل خروجها، فيما تصل قدرتها القصوى وفق بيانات الشركة إلى 650 مليون قدم مكعبة يوميًّا، وأكدت السلطات المصرية أن حريق 29 يوليو نتج عن طائرة مسيرة، وأصاب أيضًا ناقلة «غازلوغ سالم»، من دون وقوع إصابات.
مصر أمام فجوة غاز هيكلية
وأوضح سامر شقير أن مصر تحولت خلال عامين من مصدر صافٍ للغاز إلى مستورد هيكلي، مع إنتاج يدور حول 3.7 و3.8 مليار قدم مكعبة يوميًّا مقابل استهلاك يقارب 6.2 مليارًا، يرتفع صيفًا إلى 7.2–7.5 مليار قدم.
وأشار شقير إلى تخصيص نحو 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات الغاز في السنة المالية 2026–2027، بزيادة تقارب 2.2 مليار دولار، والتعاقد على نحو 230 شحنة مقابل 186 شحنة في العام السابق، ما يعني أن خروج وحدة واحدة يرفع تكلفة البدائل ويضغط على نوافذ التفريغ والتأمين البحري.
سوق الـFSRU يعيد تسعير الندرة
وقال سامر شقير: إن سوق وحدات التخزين وإعادة التغييز العائمة ضيقة، وإن العقود الطويلة الأجل تقلص الوحدات المتاحة للسوق الفورية، وتستأجر مصر «إنرغوس وينتر» ضمن اتفاق لخمس سنوات حتى 2029 بتكلفة معلنة تقارب 36 مليون دولار سنويًّا، بينما أعادت القاهرة توجيه شحنات إلى العين السخنة والعقبة بعد الحادث.
وأضاف شقير أن القدرة المتبقية، المقدرة بنحو 2.75 مليار قدم مكعبة يوميًّا عبر أربع وحدات، توفر غطاءً في الظروف الطبيعية، لكنها تضيق هامش الأمان عند تزامن ذروة الطلب مع اضطراب الملاحة أو تأخر الشحنات.
الخليج يدخل إلى أصول الأمن الطاقي
وأشار سامر شقير إلى أن استكشاف «أبولو غلوبال مانجمنت» خيارات استراتيجية لـ«إنرغوس إنفراستركشر»، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار، مع اهتمام من «إكس آر جي»، الذراع الدولية لـ«أدنوك»، بالحصول على حصة تصل إلى 50%، يعكس تحول الأصول العائمة من استثمارات مرتبطة بدورة الغاز إلى أصول للأمن الطاقي. وتضم «إنرغوس» 13 وحدة عائمة موزعة بين مصر والبرازيل وإندونيسيا والمكسيك وهولندا، ولم تؤكد الأطراف الصفقة رسميًّا.
وقال شقير: «إن الخليج لا ينافس فقط في إنتاج الغاز، بل في طبقة التشغيل: الأرض والطاقة والحوكمة والوصول إلى الأسواق»، مضيفًا أن رأس المال الخليجي ينظر إلى الأصول العائمة باعتبارها تدفقات تعاقدية طويلة مع تعرض جغرافي متعدد الأسواق.
المخاطر تنتقل من السفينة إلى السيادة
ولفت سامر شقير إلى أن المخاطر تشمل أمن المنشآت، وارتفاع أقساط التأمين، وتعطل العقود، وزيادة فاتورة الاستيراد الدولارية، فيما تتوزع الفرص على مالكي الوحدات بعقود طويلة، وشركات الشحن والتأمين، وخدمات إصلاح السفن، وأنظمة أمن الموانئ، وتقنيات كفاءة الشبكات.
وحذر شقير من التعامل مع عودة «إنرغوس وينتر» المعلنة بنهاية أكتوبر باعتبارها تدفقًا مضمونًا، موضحًا أن الإصلاح وإعادة الاعتماد التشغيلي وربط الوحدة بالشبكة قد تضيف أيامًا أو أسابيع.
رأس المال يراهن على الإنتاج لا الاستيراد
وأضاف سامر شقير أن السعودية تركز ضمن رؤية 2030 على توسيع الغاز غير المصاحب وربطه بالصناعة والكهرباء، بينما تبني الإمارات عبر «إكس آر جي» منصة غاز عالمية، في حين تحتاج مصر إلى استعادة منحنى الإنتاج باتجاه مستهدف 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًّا بحلول 2030.
واختتم سامر شقير بأن «تخصيص رأس المال في 2026 لن يكافئ مَن يراهن على اختفاء المخاطر، بل مَن يميز بين أصل يولد تدفقًا تعاقديًّا قابلًا للتحوط وأصل يعتمد على استقرار ميناء واحد»، مؤكدًا أن «إنرغوس وينتر» أصبحت مقياسًا لإعادة تسعير أمن الطاقة في محافظ الصناديق السيادية ومديري الأصول.

