سامر شقير: زيارة ولي العهد تُعيد رسم خريطة الاستثمارات السعودية في مصر

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تفتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية، عنوانها الانتقال التدريجي من الدعم المالي والترتيبات قصيرة الأجل إلى استثمارات أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتصدير وسلاسل الإمداد.
وأوضح شقير أن الأرقام التجارية تعكس اتساع الشراكة بين البلدين، بعدما ارتفع التبادل التجاري بين مصر والسعودية خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 19.7% إلى نحو 7.1 مليار دولار، منها 5.3 مليار دولار واردات مصرية من السعودية و1.8 مليار دولار صادرات مصرية إلى المملكة، كما جاءت السعودية في المرتبة الثانية بين أسواق الصادرات المصرية غير البترولية، بحصة بلغت نحو 6.5% خلال الفترة نفسها.
وقال شقير: إن أهمية العلاقة لا تتوقف عند التجارة، مشيرًا إلى أن الاستثمارات السعودية في مصر بلغت 532.3 مليون دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، فيما سجلت تحويلات المصريين العاملين في السعودية نحو 12 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، وتكشف هذه الأرقام عن شبكة اقتصادية واسعة تتجاوز الاستثمار المباشر إلى التجارة والتحويلات وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة التي وقعها البلدان في أكتوبر 2024 توفر إطارًا قانونيًّا مهمًا، لكن التحدي الحقيقي بالنسبة للمستثمر المؤسسي هو تحويل الاتفاقات والإعلانات إلى مشروعات منتجة وتدفقات رأسمالية قابلة للقياس.
وأشار شقير إلى أن إعلان القطاع الخاص السعودي في 2024 عن اتفاقات استثمارية تصل إلى 15 مليار دولار يجب التعامل معه باعتباره قيمة مستهدفة لاتفاقات ومشروعات، وليس تدفقات استثمارية منفذة بالفعل، ومن ثم فإن معيار النجاح خلال المرحلة المقبلة سيكون حجم الاستثمار الذي يتحول إلى مصانع ومشروعات سياحية ولوجستية وطاقة وخدمات رقمية، وليس حجم الأرقام المعلنة فقط.
ويرى شقير أن الربط الكهربائي المصري السعودي يمثل أحد أهم عناصر التكامل الاقتصادي، باستثمارات تقدر بنحو 1.8 مليار دولار وقدرة تصل إلى 3000 ميجاوات، مع الاستعداد للتشغيل بكامل القدرة خلال سبتمبر الجاري، ويمكن لهذا المشروع أن يدعم استقرار شبكتي الكهرباء ويعزز قدرة القطاعات الصناعية على التخطيط طويل الأجل.
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستُقاس بقدرة الشراكة المصرية السعودية على خلق أصول تشغيلية تحقق عائدًا وتدعم تدفقات العملة الأجنبية، «المستثمر المؤسسي لا يقيس قوة الشراكة بحجم البيانات المعلنة، وإنما بحجم رأس المال الذي دخل فعليًّا، والمشروعات التي بدأت الإنتاج، وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة بالدولار».

