سامر شقير: القيمة طويلة الأجل ستتركز في الكهرباء والرقاقات والبيانات والعلاقة مع الدولة

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوات إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وتصاعد الخلاف مع داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، يعيدان تسعير مخاطر السباق التقني وتخصيص رأس المال خلال عام 2026، موضحًا أن الأسواق لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعًا تقنيًّا منفصلًا، وإنما باعتباره ملفًا يرتبط بالأمن القومي والطاقة والرقاقات والبنية التحتية والسياسة الصناعية والتنافس مع الصين.
وأشار سامر شقير إلى أن الخلاف الأمريكي لا يتعلق فقط بالجانب الأخلاقي لتطوير النماذج المتقدمة، وإنما بمَن يملك القدرة على تحديد وتيرة الابتكار، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تميل إلى التسريع باعتبار التفوق في الذكاء الاصطناعي جزءًا من القوة الصناعية والأمنية والتنافسية للولايات المتحدة.
وقال سامر شقير: "الأسواق لا تسعر النموذج اللغوي بحد ذاته، بل تسعر رخصة التسارع: مَن يسمح له بالنشر السريع، ومَن يجبر على التدقيق، ومَن يستبعد من العقود السيادية".
ويرى سامر شقير أن رأس المال المؤسسي يعيد ترتيب القطاع عبر ثلاث طبقات رئيسية: البنية التحتية التي تشمل الرقائق والطاقة والتبريد ومراكز البيانات، والمنصات والنماذج، ثم الحوكمة والامتثال والأمن السيبراني، ويعتقد أن الطبقة الأولى تظل الأكثر دفاعية في دورة 2026، لأن الطلب على القدرة الحاسوبية يمكن أن يستمر حتى إذا تباطأ إطلاق نموذج معين نتيجة ضغوط تنظيمية أو أمنية.
وأوضح سامر شقير أن استمرار رفض الإبطاء الشامل يدعم فرضية بقاء الإنفاق الرأسمالي الضخم على سلاسل توريد الرقائق واتفاقيات الطاقة ومراكز البيانات، بينما تظل أسهم شركات النماذج والبرمجيات أكثر حساسية لأي تغير في سياسات التصدير أو المشتريات الحكومية.
وأضاف: "المستثمر الذكي لا يراهن على إيقاف السباق ولا على غياب أي ضابط، الرهان الأكثر عقلانية هو على استمرار التسارع مع أدوات تدخل انتقائية تستخدمها الحكومات عندما يتعلق الأمر بالأمن والتصدير والدفاع".
وأشار إلى أن احتياجات الطاقة والبنية التحتية يمكن أن تدفع إلى مزيد من إصدار الديون لتمويل مراكز البيانات وشبكات الكهرباء والمشروعات المرتبطة بها، فيما يتجه رأس المال الجريء والأسهم الخاصة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المنظمة مثل الصحة واللوجستيات والتصنيع والخدمات المالية، حيث يمكن قياس العائد من خلال الإنتاجية وليس فقط عدد المعلمات أو سرعة إطلاق النماذج.
وعلى مستوى الخليج، أكد سامر شقير أن السعودية والإمارات أمام فرصة لتطوير منظومات ذكاء اصطناعي مرتبطة بالتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمار وتوطين القدرات، مشيرًا إلى أن وضوح الموقف الأمريكي سيجعل الشراكات التقنية مرتبطة أيضًا بالمعايير الأمنية والتصديرية الأمريكية، قائلًا: "الفرصة في الخليج ليست استنساخ مختبر حدودي، بل امتلاك طبقات تمكين السباق: طاقة موثوقة، مراكز بيانات، بيانات عربية عالية الجودة، تطبيقات صناعية، وأطر حوكمة قادرة على التعامل مع الأسواق الدولية".
وأضاف أن الفرصة بالنسبة للمملكة لا تقتصر على امتلاك نماذج ذكاء اصطناعي، وإنما تشمل بناء أصول طويلة العمر ترتبط بالطاقة والأراضي والتراخيص والبنية الرقمية، وربط هذه الاستثمارات بقطاعات التصنيع والخدمات واللوجستيات والرعاية الصحية بما يحقق إنتاجية قابلة للقياس.
وحذر سامر شقير من مطاردة التقييمات المرتفعة للمختبرات الأمريكية دون امتلاك ميزة تنافسية محلية في الطاقة أو البيانات أو قنوات التوزيع، داعيًا المستثمرين الخليجيين إلى بناء مراكز ربح مرتبطة بالطلب المحلي والإقليمي مع انكشاف منضبط على سلسلة القيمة العالمية.
وأوضح أن المخاطر الرئيسية تتمثل في تغير التصنيف التنظيمي للشركات والنماذج، واختناقات الطاقة والمياه والشبكات حول مراكز البيانات، إضافة إلى تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية بما قد يؤدي إلى تفتت المعايير وارتفاع تكاليف الامتثال.
وفي المقابل، تتركز الفرص في الرقائق المتقدمة ومعدات التبريد والشبكات والطاقة والبرمجيات الصناعية والأمن السيبراني، إلى جانب عمليات الاستحواذ على الشركات التي تمتلك طاقة أو أراضي أو تراخيص استراتيجية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "القيمة طويلة الأجل لا تخلقها الخوارزمية وحدها، بل القدرة على تحويل السباق الجيوسياسي إلى طاقة إنتاجية قابلة للقياس"، مؤكدًا أن الاتجاه الهيكلي لعام 2026 لا يتمثل في تراجع الذكاء الاصطناعي، وإنما في تسييس وتيرة تطوره، متوقعًا أن يركز المستثمر المؤسسي بصورة أكبر على مَن يسيطر على المدخلات النادرة، وفي مقدمتها الكهرباء والرقاقات والبيانات والعلاقة مع الدولة، معتبرًا أن الانكشاف المتوازن على البنية التحتية الرقمية العالمية، بالتوازي مع بناء قدرات محلية مرتبطة برؤية 2030 والحوكمة والبيانات، يمثل الإطار الأكثر ملاءمة لدورة استثمارية يتوقع أن تستمر رغم الجدل حول سرعة السباق وحدود تنظيمه.

