مصر 24
مصر 24

سامر شقير: تأهيل 7 تحالفات لمطار الغردقة يفتح دورة جديدة لرأس مال الطيران السياحي في مصر

سامر شقير
-

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تأهيل وزارة الطيران المدني المصرية 7 تحالفات من أصل 10 تقدمت لمرحلة طلبات التأهيل المسبق لمشروع إدارة وتشغيل وتطوير مطار الغردقة الدولي نقل الملف من جذب الاهتمام إلى اختبار القدرة المالية والفنية، تمهيدًا لإصدار طلب تقديم العروض RFP.
وأوضح شقير، أن المشروع ليس بيعًا لأصل حكومي، بل امتياز تشغيلي طويل الأجل ضمن برنامج يستهدف 11 مطارًا، بمشورة مؤسسة التمويل الدولية IFC، مع بقاء الملكية للدولة، قائلًا: إن التأهيل يقيس الأهلية، بينما سيحدد العرض المالي والفني الفائز الذي سيتحمل مخاطر التشغيل والعائد.

الغردقة.. أصل سياحي قرب حدود الطاقة
أشار سامر شقير، إلى أن اختيار الغردقة كمشروع تجريبي لم يكن عشوائيًّا؛ فالمطار ثاني أكبر المطارات المصرية من حيث الحركة الجوية، وسجل نحو 10.5 مليون مسافر في السنة المالية 2024–2025 بنمو يقارب 22%، فيما تقترب طاقته المعلنة من 13 مليون راكب سنويًّا، مع استمرار التدفقات في 2026 من أسواق ألمانيا وروسيا وبولندا وبريطانيا والتشيك.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي لا يشتري «مبنى ركاب»، بل حق إدارة تدفق نقدي مرتبط بدورة السياحة الأوروبية والروسية وقدرة المطار على تحويل حركة المسافرين إلى إيرادات غير جوية، مضيفًا أن انتقال المتنافسين من 10 إلى 7 تحالفات وضع سقفًا أعلى للجودة الائتمانية المطلوبة لتسعير الامتياز.

شراكة تشغيل لا خصخصة
أكد سامر شقير أن الأصول ستظل مملوكة للدولة عبر الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، بينما يتولى القطاع الخاص الإدارة والتشغيل والتطوير وفق ضوابط منظمة، وهو نموذج أقرب إلى الامتياز التشغيلي منه إلى الخصخصة.
وأضاف شقير أن الإطار ينسجم مع برنامج الطروحات الذي أطلقته الحكومة في يونيو 2023، ومع تكليف IFC في 2025 بدعم طرح الغردقة ورسم خريطة للمطارات العشرة التالية: سفنكس، وشرم الشيخ، وبرج العرب، والأقصر، وأسوان، وسوهاج، وأسيوط، وأبو سمبل، والعلمين، ومرسى مطروح، مع احتمال تجميع أكثر من مطار في صفقة واحدة.
وأشار إلى اجتماع وزير الطيران المدني سامح الحفني مع مسؤولي IFC على هامش معرض العلمين في 11 سبتمبر 2026، قائلًا: إن وجود مستشار من مجموعة البنك الدولي يقلل مخاطر الإجراءات، لكنه لا يلغي مخاطر التسعير، لافتًا إلى أن تجارب سابقة شهدت رفض عروض مالية منخفضة وعودة شهية خليجية بعروض أقرب إلى توقعات الدولة.

السياحة تتحول إلى تدفق نقدي
قال سامر شقير: إن قوة الطلب السياحي تفسر جاذبية الأصل؛ فقد استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في 2025 ونحو 19.3 مليون في السنة المالية 2025/2026، فيما بلغت إيرادات السياحة 18.5 مليار دولار في 2025 ونحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الجارية بزيادة تقارب 15%، كما دخل البلاد نحو 9 ملايين سائح في النصف الأول من 2026، ومر عبر مطار الغردقة نحو 3 ملايين سائح بين يناير وأغسطس 2026.
لكنه حذر من أن البنية التحتية قد تتحول إلى قيد على النمو، مشيرًا إلى ضغوط الطاقة الاستيعابية في مطار القاهرة ودراسة مبنى ركاب رابع، بينما يواجه الغردقة تحدي الموسمية والذروة الأوروبية.

أين يتجه رأس المال؟
رأى سامر شقير أن الفارق بين عشرات الجهات التي سحبت كراسات الشروط و10 تحالفات تقدمت فعليًّا ثم 7 مؤهلين يمثل أهم إشارة استثمارية: الاهتمام وفير، لكن رأس المال القادر على تمويل التطوير والتشغيل طويل الأجل أقل وفرة.
وأضاف شقير أن الاهتمام الخليجي السابق من دوائر إماراتية وقطرية وسعودية يعكس بحث الصناديق عن أصول مطارات سياحية في أسواق أقل كلفة من أوروبا، مشددًا على أن العائد في الغردقة سيُسعّر أساسًا بالركاب الأوروبيين والدولار السياحي، لا بالطلب الخليجي الداخلي، قائلًا: إن التحالف الأكثر جاذبية سيكون القادر على الجمع بين مشغل مطارات عالمي، ومطور يتحمل الإنفاق الرأسمالي، وذراع تمويلية قادرة على تحمل دورة استثمار متعددة السنوات.

دفتر العروض هو الاختبار الحقيقي
حذر سامر شقير من المبالغة في تقييم الإيرادات غير الجوية قبل إثبات قدرة المشغل على إعادة تصميم تجربة المسافر التجارية، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية ستأتي من التجزئة والخدمات الأرضية ومواقف السيارات وربط الفنادق بشركات الطيران، مع الحفاظ على تنافسية الأسعار.
وحدد شقير خمسة مخاطر رئيسية: التنظيم والتعرفة، تقلب الطلب السياحي الأوروبي والروسي، صعوبة التطوير داخل مطار عامل، مخاطر العملة وتكلفة التمويل الدولاري، وأخيرًا خطر انتقال أي ضعف في عرض الغردقة إلى تسعير بقية برنامج المطارات.

الغردقة كمؤشر لبرنامج المطارات
قال سامر شقير: إن الفئات الأبرز المرشحة للاهتمام تشمل صناديق البنية التحتية العالمية، ومشغلي المطارات، والمستثمرين في السياحة والضيافة، إضافة إلى البنوك التي سترتب الدين مقابل تدفقات الامتياز وتحدد سقف الرافعة المالية.
وأضاف شقير أن الأثر على أسواق المال المصرية سيكون غير مباشر في الأجل القصير، لكنه سيظهر في ثقة المستثمرين ببرنامج الطروحات، وتسعير مخاطر التمويل المهيكل، واستعداد مؤسسات التمويل التنموي للمشاركة في صفقات لاحقة.
وخلص إلى أن المستثمر طويل الأجل سيعامل الغردقة كمؤشر تسعير لبرنامج المطارات كله، قائلًا: إن جودة دفتر RFP أهم من عدد التحالفات المؤهلة؛ إذ ستحدد آلية تقاسم الإيرادات، والتزامات الإنفاق الرأسمالي، ومؤشرات الخدمة ما إذا كان المشروع سيمثل امتياز تشغيل فعَّالًا أم برنامج تطوير واسعًا.
وأكد شقير أن القاعدة الاستثمارية ستكون بسيطة: مراقبة دفتر العروض لا بيان التأهيل، وهيكل تقاسم الإيرادات لا شعار الشراكة، وقدرة المشغل على تحويل موسمية البحر الأحمر إلى تدفقات نقدية مستقرة لا مجرد قصة سياحية.