مصر 24
مصر 24

سامر شقير: العملات المستقرة لم تلغِ البنك لكنها سحبت منه امتياز البطء

سامر شقير
-

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ العملات المستقرة تفرض خلال عام 2026 تحولًا متسارعًا في بنية النظام المالي العالمي، بعدما تجاوزت قيمتها السوقية 300 مليار دولار، وانتقلت من كونها أداة أساسية داخل أسواق الأصول الرقمية إلى وسيلة تسوية ومدفوعات تنافس بعض الوظائف التقليدية للبنوك.
وقال سامر شقير: إن أهمية التحول لا تكمن في العملات المستقرة باعتبارها رموزًا رقمية، وإنما في إعادة توزيع وظائف الوساطة المالية بين البنوك ومصدري العملات المستقرة وشركات المدفوعات ومزودي البنية التحتية الرقمية. 
وأضاف: "رأس المال المؤسسي يبحث عن من يسيطر على الإصدار والاحتياطي والعلاقة مع العميل والتسوية، الرمز سلعة قابلة للاستبدال، أما الامتياز الحقيقي فيكمن في السكة المنظمة والميزانية العمومية التي تقف خلف الاسترداد".
وأوضح سامر شقير أن الإطار التنظيمي الأمريكي الجديد عزز انتقال العملات المستقرة إلى مرحلة أكثر مؤسسية، من خلال اشتراط وجود احتياطيات عالية الجودة ومطابقة لقيمة العملات المصدرة، مع التركيز على النقد وأذون الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، ويرى أن هذه المتطلبات تخلق علاقة مباشرة بين توسع العملات المستقرة والطلب على أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول يعيد تسعير عدة قطاعات في الوقت نفسه، ففي سوق الدخل الثابت، يمكن أن يؤدي نمو العملات المستقرة إلى زيادة الطلب الهيكلي على أذون الخزانة قصيرة الأجل، وفي القطاع المصرفي، قد تواجه بعض البنوك ضغوطًا على الودائع إذا تحولت أرصدة الأفراد والشركات إلى أدوات رقمية قابلة للاسترداد، وفي أسواق الأسهم، تبرز فرص أمام شركات الحفظ والتسوية والمدفوعات والامتثال والبنية التحتية المالية الرقمية.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر اهتمامًا برسوم التسوية، وجودة الاحتياطيات، وحجم التدفقات المنظمة، وقدرة المؤسسة على تنفيذ عمليات الاسترداد، بدلًا من التركيز على ارتفاع القيمة السوقية للعملة نفسها.
وقال سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لا يشتري سرعة فقط. يشتري حق استرداد قابل للتنفيذ، وإفصاحًا عن الاحتياطي، وفصلًا قانونيًّا بين أموال العملاء وميزانية المشغل، أي مشروع يخلط التسويق بالترخيص سيعاد تسعيره بعنف عند أول دورة تشديد".
وفي الخليج، يرى سامر شقير أن السعودية ودول المنطقة تمتلك فرصة لبناء بنية مالية رقمية أكثر كفاءة، مستفيدة من توسع المدفوعات الإلكترونية والبنوك الرقمية والتجارب المرتبطة بالعملات الرقمية للبنوك المركزية، ومن الاستثمارات المتزايدة في التكنولوجيا المالية.
وأكد أن الميزة التنافسية الخليجية لا تتمثل في إطلاق رمز جديد لمجرد مواكبة الاتجاه العالمي، وإنما في ربط التجارة والسياحة والمقاولات وأسواق الدين والتدفقات الاستثمارية بشبكات تسوية سريعة ومنظمة وقابلة للرقابة.
وقال: "رؤية 2030 تحتاج رأس مال يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها المشاريع، إذا بقيت التحويلات الدولية أسيرة أيام التسوية التقليدية، يدفع المستثمر علاوة عدم يقين. السكك الفورية المنظمة تخفض هذه العلاوة، وهذا بحد ذاته أصل استراتيجي".
وأشار إلى أن العملات المستقرة قد تكتسب أهمية إضافية مع توسع الذكاء الاصطناعي والوكلاء البرمجية القادرة على تنفيذ عمليات شراء وتسوية بصورة آلية، الأمر الذي يرفع الطلب على المدفوعات القابلة للبرمجة، وواجهات البرمجة، وإدارة المخاطر الفورية.
وحذر شقير من مخاطر السيولة والاسترداد والتنظيم، إضافة إلى احتمال انتقال جزء من الودائع المصرفية إلى أدوات رقمية بما يرفع تكلفة التمويل ويضغط على قدرة بعض البنوك على الإقراض، كما أن أي موجة استرداد واسعة يمكن أن تختبر جودة الاحتياطيات وقدرة المصدرين على تلبية الطلب في ظروف السوق المضطربة.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن العملات المستقرة لن تلغي البنوك، لكنها ستجبرها على إعادة تعريف دورها في المدفوعات والتسوية، مضيفًا: "العملات المستقرة لم تلغِ البنك، لكنها سحبت منه امتياز البطء، ومَن يحسن قراءة هذا الانتقال يوزع رأس المال على البنية والحقوق والاحتياطي، لا على الضجيج المحيط بالرمز".