سامر شقير: تجميل الأرباح قبل الفوائد والإهلاك يُعيد تسعير المخاطر في أسواق المال

حذر رائد الاستثمار سامر شقير من أن الاعتماد المفرط على الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك EBITDA قد يؤدي إلى قراءة مضللة لجودة الأرباح، خصوصًا مع اتساع استخدام الأرباح المعدلة في صفقات الاستحواذ والائتمان الخاص وارتفاع تكلفة التمويل والإنفاق الرأسمالي.
وأوضح سامر شقير، أن أهمية المؤشر لا تكمن في إلغائه، وإنما في وضعه داخل إطار أوسع يربط الربحية بالتدفقات النقدية والديون والإنفاق الرأسمالي، قائلًا: «المؤشر ليس كذبة محاسبية بالضرورة، لكنه يفصل الربحية عن تكلفة البقاء في السوق، أي تخصيص لرأس المال يتجاهل هذا الفصل يشتري وهمًا تشغيليًّا».
وأشار سامر شقير إلى أن المشكلة تظهر عندما تتحول التعديلات المحاسبية والتشغيلية إلى وسيلة لرفع الأرباح المعروضة واستبعاد تكاليف تتكرر فعليًّا، مثل إعادة الهيكلة وتعويضات الأسهم وبعض المصروفات التي توصف بأنها غير متكررة رغم استمرارها، وفي هذه الحالات قد يبدو مضاعف التقييم منخفضا، بينما تكون الرافعة الحقيقية أعلى بكثير.
ويرى سامر شقير أن دورة 2026 تجعل هذا الملف أكثر أهمية، بسبب استمرار حساسية الأسواق تجاه أسعار الفائدة وتكلفة الدين، بالتزامن مع توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية، موضحًا أن الشركات كثيفة الأصول تحتاج إلى إعادة استثمار مستمر، ولذلك فإن إضافة الإهلاك إلى الأرباح لا تعني أن التكلفة الاقتصادية للأصول اختفت.
وقال شقير: «رؤية 2030 ترفع الإنفاق الرأسمالي عن قصد، هذا ليس عيبًا في النموذج، لكنه يعني أن مضاعف القيمة إلى الأرباح الأولية من دون تدقيق في التدفق الحر يسعر النمو قبل أن يتحول إلى نقد قابل للتوزيع أو لخدمة الدين».
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في السعودية والخليج، حيث تتوسع الاستثمارات في الكهرباء والطاقة واللوجستيات والسياحة والتصنيع والبنية الرقمية، ويؤكد شقير أن اختلاف طبيعة القطاعات يستوجب اختلاف أدوات التقييم؛ فالشركات الخفيفة الأصول ذات التحويل النقدي المرتفع لا يمكن تقييمها بالطريقة نفسها التي تستخدم مع شركات تحتاج إلى إنفاق رأسمالي ضخم ومستمر.
وبالنسبة للمستثمر المؤسسي، يقترح سامر شقير النظر إلى أربعة مؤشرات متكاملة: الدين مقارنة بالأرباح غير المعدلة، ونسبة تحويل الأرباح إلى تدفق نقدي، وحجم الإنفاق الرأسمالي مقارنة بالإهلاك، واستمرارية البنود المستبعدة من الأرباح المعدلة، ويعتبر أن تراجع التدفق النقدي رغم ارتفاع الأرباح التشغيلية يمثل إشارة تستحق الفحص قبل اتخاذ قرار الاستثمار أو التمويل.
وأضاف شقير: «في الدورات التي يبقى فيها التمويل أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، تتحول الفوائد من بند يمكن إرجاعه فوق الخط إلى قيد نقدي فوري، المؤشر يؤجل هذا القيد على الورق فقط».
وأشار إلى أن القطاعات الأكثر تعرضًا لسوء قراءة EBITDA تشمل الاتصالات والطيران والتعدين والمرافق والعقارات وبعض شركات التقنية التي تستبعد تكاليف كبيرة من أرباحها المعدلة، وفي المقابل، تكون الشركات الأقل اعتمادًا على الأصول والرافعة المالية، والتي تحقق تحويلًا مرتفعًا للأرباح إلى نقد، أكثر قدرة على الحفاظ على قيمتها خلال دورات التشدد المالي.
وفي أسواق الأسهم الخاصة والائتمان، يرى شقير أن جودة الأرباح أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحديد قيمة الصفقات، خصوصًا عندما تستخدم الأرباح المعدلة لحساب القدرة على تحمل الدين، فارتفاع الأرباح على الورق لا يضمن انخفاض الرافعة إذا لم يتحول النمو إلى تدفقات نقدية قادرة على خدمة التمويل.
وأكد شقير أن EBITDA سيظل مقياسًا مهمًا للمقارنة بين الشركات، لكنه لن يكون كافيًا وحده لتحديد قيمة الأصل، قائلًا: «حوكمة الشركات في هذه الدورة لا تقاس بغياب التعديلات، بل بشفافية التحويل من الربح التشغيلي الخام إلى النقد الحر، المستثمر الذي يدير هذا التحويل يدير المخاطر، أما مَن يكتفي بالرقم الأكبر قبل الفوائد والإهلاك فيشتري قصة جاهزة، لا أصلا مختبرًا».
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستشهد تمييزًا أكبر بين الشركات التي تستخدم EBITDA لشرح قوة النشاط، وتلك التي تستخدمه لإخفاء تكلفة رأس المال وإحلال الأصول، ومع استمرار إعادة تسعير التمويل عالميًّا، ستكون قدرة الشركات على إنتاج النقد بعد الفوائد والضرائب والإنفاق الرأسمالي العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية.

