سامر شقير: انهيار التحالف الأطلسي يفتح أبواب الفرص الذهبية للخليج

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي خلال عام 2026، بات واضحًا أن الشراكة التاريخية بين أوروبا والولايات المتحدة تمر بمرحلة إعادة تشكيل عميقة، لم تعد مجرد خلافات عابرة، بل تحولات هيكلية تُعيد رسم ملامح التحالفات الدولية.
وأضاف رائد الاستثمار، أن التقارير الاقتصادية الدولية، ومنها ما صدر عن مجلة فوربس مطلع العام، إلى أن ما يحدث ليس تراجعًا تدريجيًّا، بل تفكيكًا نشطًا لمنظومة تعاون استمرت لعقود.
وقال شقير: إن جذور هذا التباعد تعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها تصاعد النزاعات التجارية، وعودة السياسات الحمائية، إلى جانب الخلافات المتزايدة حول قضايا الأمن والدفاع داخل حلف الناتو، حيث باتت مسألة تقاسم الأعباء الدفاعية نقطة خلاف رئيسية، كما أن تباين الرؤى بشأن ملفات حساسة مثل أوكرانيا، والعلاقات مع روسيا والصين، أسهم في تعميق الفجوة الاستراتيجية بين الطرفين.
وأوضح سامر شقير، أنه لا يمكن إغفال التوترات المتصاعدة في المجالين الرقمي والتجاري، حيث تتجه أوروبا إلى فرض تنظيمات صارمة على شركات التكنولوجيا الأمريكية، في حين تنظر
واشنطن إلى هذه الإجراءات باعتبارها قيودًا غير عادلة، وهذا التراكم في الخلافات يعكس تحولًا أوسع نحو سعي أوروبا لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.
ولفت شقير، إلى أن هذه التحولات، رغم ما تحمله من تحديات، تفتح في الوقت ذاته نافذة تاريخية لدول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لتعزيز موقعها كشريك اقتصادي واستثماري موثوق، ونجحت رؤية 2030 في ترسيخ بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، قائمة على التنويع الاقتصادي والانفتاح على الأسواق العالمية.
وقال شقير: إن أوروبا، في ظل سعيها لإعادة توجيه بوصلتها الاقتصادية، تبحث عن شركاء يتمتعون بالاستقرار والقدرة على توفير فرص نمو مستدامة، وهو ما يجعل من الخليج وجهة طبيعية للاستثمارات الأوروبية، خاصةً في قطاعات الطاقة النظيفة، والغاز الطبيعي، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى المشاريع التنموية الكبرى.
وأضاف شقير، المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين في المنطقة تبني استراتيجيات مرنة تقوم على استغلال هذه التحولات، من خلال تعزيز الشراكات مع الشركات الأوروبية، وتوسيع الاستثمارات في القطاعات المستقبلية، والاستفادة من الزخم الذي توفره المشاريع الوطنية الكبرى.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الفرص الحقيقية تولد في أوقات التحول، وأن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استباقية هم الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب طويلة الأمد، وفي ظل ما نشهده اليوم من إعادة تشكيل للخريطة الاقتصادية العالمية، تبرز المملكة العربية السعودية والخليج العربي كأحد أهم مراكز الثقل الجديدة في الاقتصاد الدولي.

