سامر شقير: كيف تتحوَّل الخسائر العالمية إلى أرباح في الخليج؟

في ليلة واحدة، تحوَّلت تحذيرات شركات الطيران الهندية إلى جرس إنذار عالمي، بعدما لوَّحت بإيقاف الرحلات وتأجير الطائرات في حال استمرار ارتفاع أسعار وقود الطيران.
هذه ليست مجرد أزمة تشغيلية، بل اختبار حقيقي لقدرة قطاع كامل على البقاء في ظل ضغوط التكاليف.
من هذا المشهد، يقرأ سامر شقير ما وراء العناوين: كل أزمة بهذا الحجم تحمل في طياتها إعادة توزيع للفرص، لا سيما للمستثمرين القادرين على قراءة التحولات مبكرًا.
تعتمد شركات الطيران بشكل كبير على وقود الطائرات الذي يمثل ما يقارب نصف تكاليفها التشغيلية، ما يجعل أي ارتفاع مفاجئ تهديدًا مباشرًا لاستمرارية الأعمال، ما يحدث في الهند اليوم
يعكس هشاشة النماذج التشغيلية في الأسواق التي تفتقر إلى استقرار الطاقة أو الدعم الكافي، ويكشف كيف يمكن لعامل واحد أن يُعيد تشكيل قطاع بأكمله.
يرى سامر شقير، أنَّ هذه التطورات ليست معزولة، بل جزء من موجة أوسع تُعيد رسم خريطة الطيران العالمي.
في المقابل، تبرز دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في موقع مختلف تمامًا، وفرة موارد الطاقة، والاستقرار الاقتصادي، والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، كلها عوامل تجعل من المنطقة بيئة مثالية لنمو قطاع الطيران.
وأكَّد شقير، أنَّ مع تسارع تنفيذ رؤية 2030، يتحوَّل هذا القطاع إلى أحد أعمدة التنويع الاقتصادي، مدعومًا باستثمارات ضخمة في البنية التحتية والمطارات وشركات الطيران الجديدة.
وأشار سامر شقير، إلى أن الفارق الجوهري يكمن في القدرة على التحكم بعوامل التكلفة والاستثمار في المستقبل في آن واحد، بينما تكافح بعض الأسواق لإدارة الأزمات، تعمل السعودية على بناء
منظومة طيران متكاملة تستهدف مئات الملايين من المسافرين، وتربط بين القارات عبر مراكز لوجستية متقدمة.
وأوضح شقير، أن هذا التوجُّه لا يخلق فرصًا تشغيلية فقط، بل يفتح الباب أمام استثمارات استراتيجية تمتد من الخدمات الأرضية إلى التقنيات الحديثة والوقود المستدام.
ومن زاوية استثمارية، أكَّد سامر شقير، أنَّ اللحظة الحالية تُمثِّل فرصة نادرة لإعادة التموضع، والأزمات في الأسواق الكبرى مثل الهند قد تدفع نحو شراكات جديدة أو استثمارات عابرة للحدود، خصوصًا في ظل حاجة تلك الأسواق إلى حلول تمويلية وتشغيلية.
في الوقت نفسه، يمكن للمستثمر الخليجي الاستفادة من الزخم المحلي عبر الدخول في مشاريع
الطيران والسياحة والطاقة النظيفة، التي تتكامل جميعها ضمن رؤية اقتصادية واضحة.
ولفت شقير، إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تحولًا كبيرًا نحو وقود الطائرات المستدام، ما يخلق
مجالًا جديدًا للاستثمار يجمع بين العائد المالي والالتزام البيئي، هذه التحولات تعني أن المستثمر لم يعد يبحث فقط عن الربح السريع، بل عن موقع استراتيجي داخل منظومة اقتصادية تتشكَّل من جديد.
في النهاية، يختصر سامر شقير المشهد برؤية واضحة قائلًا: "الأزمات لا تُقاس بحجم الخسائر التي تخلقها، بل بحجم الفرص التي تكشفها، وما يحدث في قطاع الطيران اليوم هو دعوة مفتوحة
للمستثمرين لإعادة التفكير، ليس فقط في أين يضعون أموالهم، بل في كيف يشاركون في بناء مستقبل الاقتصاد العالمي من مراكز القوة الجديدة".

