سامر شقير: السعودية تتحوَّل إلى مركز التجارة العالمي الجديد

في صورة فضائية لافتة انتشرت مؤخرًا، تظهر سفن عملاقة تُعيد تشكيل الواقع الجغرافي في قلب بحر الصين الجنوبي، حيث تتحوَّل شعاب مغمورة إلى أراضٍ صلبة خلال أشهر قليلة.
مدارج طائرات، ومواني، وقنوات مائية تتشكَّل بسرعة مذهلة فوق أنتيلوب ريف ضمن جزر الباراسيل، ما يبدو كإنجاز هندسي هو في حقيقته تحرُّك جيوسياسي يُعيد رسم خريطة النفوذ والتجارة العالمية.
البيانات المتاحة تشير إلى أن هذا النشاط ليس جديدًا، بل امتداد لاستراتيجية طويلة تهدف إلى تعزيز السيطرة على واحدة من أهم مناطق التجارة في العالم، تمر عبر هذه المياه تجارة تقدر بتريليونات
الدولارات سنويًّا، ويرتبط بها شريان حيوي للطاقة والتدفقات التجارية، خاصة عبر مضيق ملقا أي توتر في هذه المنطقة لا يظل محليًّا، بل يمتد تأثيره فورًا إلى تكاليف الشحن، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية.
من منظور استثماري، يرفض سامر شقير النظر إلى هذه التطورات كخطر صرف، بل يرى أنها لحظة كاشفة لتحوُّل أكبر، العالم ينتقل من نموذج العولمة التقليدية إلى نظام متعدد الممرات والخيارات ولم يعد الاعتماد على مسار واحد مقبولًا، بل أصبحت المرونة هي الأصل الحقيقي في إدارة الاقتصاد.
في هذا السياق، أكد سامر شقير، أن السعودية تبرز كلاعب استراتيجي قادر على تحويل التوترات إلى فرص تحت مظلة رؤية 2030، تعمل المملكة على إعادة تعريف موقعها في الاقتصاد العالمي، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كمركز لوجستي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ومشاريع البحر الأحمر، وشبكات النقل، والبنية التحتية المتقدمة، تُعزز هذا التحوُّل وتمنحها ميزة تنافسية في عالم يبحث عن بدائل آمنة وفعالة.
وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الحقيقية تظهر في نقاط التوتر، حيث يُعيد السوق تسعير المخاطر ويخلق مساحات جديدة للاستثمار، والقطاعات الأكثر استفادة تشمل البنية التحتية اللوجستية، التي تصبح أكثر أهمية مع أي اضطراب عالمي، وقطاع الطاقة الذي يستفيد من تقلبات الأسعار، بالإضافة إلى الاقتصاد الأزرق والتقنيات المرتبطة بالأمن البحري وسلاسل الإمداد الذكية.
وأكد شقير، أن التحوُّل الأهم في 2026 هو أن الجيوسياسة لم تعد مجرد عامل خطر، بل أصبحت مصدرًا مباشرًا للعوائد الاستثمارية، المستثمر الذي يفهم هذه المعادلة لا يهرب من التوترات، بل يتموضع حولها بذكاء، مستفيدًا من إعادة توزيع القوة الاقتصادية.
في النهاية، لا يتعلق المشهد في بحر الصين الجنوبي بجزر صناعية فقط، بل بإعادة تشكيل قواعد اللعبة العالمية والدول التي تمتلك المرونة والبنية التحتية والرؤية الاستراتيجية ستكون في موقع
القيادة والسعودية، وفق رؤية سامر شقير، تتحرَّك بثبات لتكون في قلب هذا التحوُّل.
الخلاصة واضحة، في عالم سريع التغيُّر، لا تُبنى الثروة على انتظار الاستقرار، بل على قراءة التحولات مبكرًا، والفرص الكبرى غالبًا ما تولد في لحظات القلق التي يتردد فيها الآخرون.

