مصر 24
مصر 24

سامر شقير: سندات الخزانة الأمريكية ما زالت الملاذ الدفاعي الأول في العالم

سامر شقير
-

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ ارتفاع إجمالي حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية إلى 9.487 تريليون دولار في فبراير 2026 يعكس تأكيدًا واضحًا على أن العالم ما زال يعتمد على الدولار كسند أمان رئيسي في ظل اضطراب الأسواق العالمية وتغيُّرات السياسة النقدية.

وأوضح شقير، أنَّ هذه الأرقام لا تُقرأ كبيانات مالية فقط، بل كخريطة توزيع للقوة الاقتصادية العالمية، مضيفًا أنَّ كل رقم في هذا الجدول يعكس موقع دولة في منظومة الثقة والسيولة العالمية.

خريطة القوى الكبرى في سوق الدين الأمريكي

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ اليابان جاءت في الصدارة بحيازات بلغت 1,239.3 مليار دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ897.3 مليار دولار، ثم الصين بـ693.3 مليار دولار، بينما توزعت بقية المراكز بين بلجيكا وكندا ولوكسمبورغ وجزر الكايمان وفرنسا وأيرلندا وتايوان.

وقال شقير: إنَّ هذا الترتيب لا يعكس مجرد استثمارات مالية، بل يعكس تموضعًا استراتيجيًّا للدول في قلب النظام المالي العالمي، مؤكدًا أنَّ استمرار الطلب القوي رغم الحديث عن تنويع العملات العالمية يثبت أن سندات الخزانة الأمريكية ما زالت الركيزة الدفاعية الأولى للمحافظ الكبرى.

صافي مشتريات مرتفع يُعزز الثقة بالدين الأمريكي

وأضاف سامر شقير، أنَّ بيانات تدفقات فبراير 2026 أظهرت صافي مشتريات أجانب بلغ 101.1 مليار دولار، مدفوعًا بشكل أساسي بالقطاع الخاص الذي سجل 147.3 مليار دولار، مقابل مبيعات محدودة من المؤسسات الرسمية.

وأوضح شقير، أن هذه الأرقام تؤكِّد أن الثقة لم تتراجع، بل انتقلت من الحكومات إلى المستثمر المؤسسي الخاص الذي يبحث عن الأمان والسيولة في آن واحد.

لماذا يعود العالم إلى سندات الخزانة الأمريكية؟

وقال سامر شقير: إنَّ قوة هذه الأداة المالية تعود إلى عمق السوق الأمريكية وسهولة التخارج وقوة الدولار كملاذ آمن، مشيرًا إلى أن اليابان تستفيد من تحوطات العملة، بينما تُعزز المملكة المتحدة دورها كمركز وسيط للتدفقات العالمية، في حين تواصل الصين إعادة توازن احتياطياتها تدريجيًّا.

وأضاف شقير، أنه في فترات عدم اليقين، يعود العالم دائمًا إلى الأصل الأكثر سيولة والأقل مخاطرة.

موقع السعودية في الخريطة العالمية

وأوضح سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية لا تقع ضمن العشرة الأوائل، لكنها سجلت ارتفاعًا إلى 160.4 مليار دولار في فبراير 2026، مقارنة بـ134.8 مليار دولار في يناير، لتصل إلى المرتبة 17 عالميًّا بين كبار الحائزين.

وقال شقير: إنَّ هذا التَّحرُّك لا يعكس مجرد تغيير رقمي، بل إدارة نشطة ومرنة للاحتياطيات السيادية توازن بين الأمان والسيولة والاستثمار الإنتاجي داخل المملكة.

قراءة استراتيجية.. ماذا تعني هذه الأرقام للمستثمر الخليجي؟

وأكَّد سامر شقير، أنَّ سندات الخزانة الأمريكية تُمثِّل أداة دفاعية قوية لحماية رأس المال وتوفير السيولة، لكنها ليست استراتيجية نمو بحد ذاتها، قائلًا: إن المستثمر الخليجي الذكي لا يبني محفظته على الأمان فقط، بل يستخدم الأمان كقاعدة انطلاق.

وأضاف شقير، أن المحفظة المتوازنة في 2026 يجب أن تتكون من ثلاث طبقات: طبقة سيولة وحماية، وطبقة دخل ثابت، وطبقة نمو استراتيجية مرتبطة بمشاريع رؤية 2030 مثل السياحة، والطاقة المتجددة، واللوجستيات، والتقنيات المتقدمة.

الأمان المالي كمنصة للنمو وليس بديلًا عنه

وقال سامر شقير: إن ارتفاع الحيازات العالمية من سندات الخزانة الأمريكية لا يعني عودة الاقتصاد العالمي إلى التحفظ، بل يعكس حاجة مستمرة إلى أصول آمنة وسط توسع فرص النمو في مناطق أخرى.
وأضاف شقير، أن رؤية 2030 تمنح المستثمر الخليجي فرصة فريدة لتحويل الفائض المالي من أدوات دفاعية إلى مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة طويلة الأجل.

موازنة بين الأمان والنمو

واختتم سامر شقير بالإشارة إلى أن بيانات فبراير 2026 لا تعكس مجرد أرقام مالية، بل نظامًا عالميًّا يُعيد تعريف معنى الأمان والاستثمار في وقت واحد.

وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار الناجح اليوم ليس اختيارًا بين الحماية أو النمو، بل دمجًا احترافيًّا بينهما، وهذا هو التحدي الحقيقي للمستثمر الخليجي في مرحلة رؤية 2030.