مصر 24
مصر 24

سامر شقير: متحف الذهب الأسود يُحوِّل النفط إلى آلة استثمار عالمية

سامر شقير
-

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إنَّ افتتاح متحف "الذهب الأسود" في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) يتجاوز كونه حدثًا ثقافيًّا تقليديًّا، بل هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم النفط.

وأوضح شقير، أنَّ المتحف، الذي صُمم ببراعة معمارية من توقيع الراحلة زها حديد، يُقدِّم سردًا جديدًا للنفط كأصل حضاري وثقافي واستثماري طويل الأمد، مما يُعزز القوة الناعمة للمملكة وقدرتها على جذب الاستثمارات النوعية.

تحويل القصة إلى ثروة.. القيمة المضافة في "اقتصاد التجربة"

وأكَّد شقير، أنَّ هذا التحوُّل يُمثِّل نقلة نوعية في إدارة "القيمة" داخل الاقتصاد السعودي؛ فبدلًا من الاكتفاء بدور النفط كمورد خام، يتم تحويله اليوم إلى تجربة بصرية وإنسانية تخلق سلسلة من الفرص الاستثمارية غير المباشرة.

ووصف شقير هذا التوجُّه بأنه "إعادة تسعير للذهب الأسود" من منظور القيمة الاقتصادية الكلية التي يولدها عبر قطاعات السياحة والإبداع، وليس فقط من خلال أسعاره السوقية في البورصات.

أربعة مسارات استثمارية.. من السياحة الثقافية إلى ترميز الأصول

ولفت شقير إلى أن هذا الزخم الثقافي سيفتح آفاقًا استثمارية متعددة المستويات تشمل:
السياحة الثقافية: تحويل المتاحف إلى محركات اقتصادية تولد منظومات كاملة من الفنادق والمطاعم والخدمات المستدامة.

ترميز الأصول (Tokenization): دمج الفن بالتكنولوجيا عبر تحويل المحتوى الثقافي لتاريخ النفط إلى أصول رقمية قابلة للتداول والاستثمار.

تسويق الابتكار: تعزيز جاذبية قطاع الطاقة السعودي من خلال ربط قصة النفط بالابتكار وتقنيات احتجاز الكربون والطاقة النظيفة.

التطوير العقاري: خلق نقاط جذب استثمارية جديدة حول "كابسارك" في الرياض، مما يرفع الطلب على المشاريع التجارية والسكنية المحيطة.

توطين الإبداع وتعزيز مكانة الرياض كمركز اقتصادي
وأضاف شقير، أن وجود المتحف داخل "كابسارك" يرسخ مكانة العاصمة الرياض كمركز ثقل ثقافي واقتصادي في المنطقة.

وبيَّن رائد الاستثمار، أنَّ هذا النوع من المشاريع يستهدف إعادة تموضع السعودية عالميًّا، حيث لا يتم تسويق الموارد كسلع مجردة، بل كجزء من قصة نجاح وطنية تشمل الاستدامة والتحول البيئي، وهو ما يدعم استثمارات المستقبل في الهيدروجين الأخضر والطاقة البديلة ضمن رؤية 2030.

الركائز الثلاث للاستثمار في المرحلة المقبلة

وأشار سامر شقير، إلى رؤية استثمارية تعتمد على ثلاث ركائز أساسية للتعامل مع هذا التحول الهيكلي:

الدخول المبكر: اقتناص الفرص في القطاعات الناشئة التي تدمج بين الثقافة والطاقة.
تنويع المحافظ: الموازنة بين الأصول المادية التقليدية والأصول الرقمية الذكية.
النفس الطويل: إدراك أنَّ التحوُّل القائم هو تغيير هيكلي ممتد لعقود وليس موجة عابرة.

الخلاصة.. الاستثمار في التجربة هو المعيار الجديد

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن متحف "الذهب الأسود" هو إشارة لمرحلة جديدة يصبح فيها الاستثمار في السعودية قائمًا على التجربة والقيمة المضافة العالية.

وشدد شقير، على أن المملكة تنتقل بذكاء من الاعتماد على الموارد الخام إلى استثمار "القصة والابتكار"، مؤكدًا أن مَن يملك القدرة على قراءة هذه التحولات اليوم، هو مَن سيقود مشهد الثروة في اقتصاد الغد