سامر شقير: الآلية الخليجية الجديدة تحوُّل استراتيجي سيُعيد رسم خريطة الاستثمار

في خطوة تاريخية تعكس تسارع التكامل الاقتصادي الخليجي، وافق اجتماع خليجي رفيع المستوى الاثنين على تشكيل آلية مشتركة لتسهيل حركة التجارة وسلسلة الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد جاء هذا القرار خلال اجتماع افتراضي نظمه اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، وهيئة الاتحاد الجمركي، ورؤساء لجان النقل واللوجستيات في الغرف الخليجية، ليعد واحدًا من أهم المبادرات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
وفي تعليقه على هذا القرار، صرح رائد الاستثمار سامر شقير، بأن هذه الآلية تمثل تحولًا استراتيجيًّا عميقًا يتجاوز كونه مجرد قرار تنظيمي روتيني.
وقال شقير في تصريحه: هذه الآلية ليست إجراءً إداريًّا عاديًّا، بل تحول اقتصادي حقيقي سيعيد رسم خريطة الاستثمار في الخليج خلال السنوات المقبلة، نحن أمام فرصة تاريخية لبناء مركز لوجستي عالمي منافس لأوروبا وآسيا.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حيوي يشهد فيه العالم اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل التوريد، ناتجة عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، وارتفاع تكاليف الشحن العالمية التي وصلت في بعض الفترات إلى 100%، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والحاجة الملحة لتعزيز الأمن الغذائي الخليجي.
وأكد سامر شقير، أن دول الخليج تتحرك الآن لتصبح مركزًا بديلًا عالميًّا لسلاسل الإمداد، مما يقلل الاعتماد على الممرات الدولية المضطربة ويعزز التبادل التجاري البيني.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الآلية ستفتح أبوابًا هائلة أمام المستثمرين في قطاعات متعددة، أبرزها قطاع اللوجستيات الذكية الذي يشمل المواني الرقمية المتطورة، والمستودعات المؤتمتة، وأساطيل الشاحنات الكهربائية والمستدامة.
كما ستدعم قطاع الأمن الغذائي عبر مشاريع الزراعة الذكية والمائية، وسلاسل التبريد المتطورة، والتخزين الاستراتيجي للسلع الأساسية.
وأضاف سامر شقير، أن هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات الـFDI، مع انتقال الشركات العالمية لتأسيس مراكز إقليمية في الرياض ودبي والدوحة.
كما ستلعب دورًا جوهريًّا في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر خفض التكاليف اللوجستية بشكل كبير وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، مما يعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص.
وتشير التوقعات المرتبطة بهذه الآلية إلى أرقام تعكس حجم التأثير المرتقب، حيث من المتوقع انخفاض التكاليف اللوجستية بنسبة تصل إلى 25%، ونمو حجم التجارة البينية الخليجية بنسبة تتراوح بين 20% و30% خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالإضافة إلى تدفق استثمارات جديدة بمليارات الدولارات في قطاعات اللوجستيات والنقل.
وفي سياق متصل، أعلن المشاركون في الاجتماع عن عزم هيئة الاتحاد الجمركي إطلاق منصة التيسير قريبًا، والتي ستخدم المصدرين والمستوردين بشكل مباشر وتعمل على تبسيط الإجراءات الجمركية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الخليج يدخل اليوم مرحلة جديدة من التعاون الحقيقي، مشددًا على أن المستثمرين والشركات الذين يتحركون الآن سيحصدون ثمارًا كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تظل الفرصة متاحة لمَن يؤمن بقوة الاقتصاد الخليجي وقدرته على الصمود والنمو.

