مصر 24
مصر 24

سامر شقير: 90% من المتداولين يخسرون لأنهم يتجاهلون هذه القواعد

سامر شقير
-

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن النجاح في أسواق المال لا يرتبط بالذكاء الفطري أو الحظ، بل بمنهجية واضحة تقوم على مجموعة من الأعمدة الأساسية التي تميز المتداول المحترف عن غيره.
وأضاف رائد الاستثمار، أنه في بيئة مالية تتسم بالتقلبات السريعة والتأثيرات الاقتصادية

والجيوسياسية المتلاحقة، يصبح امتلاك إطار عمل متكامل أمرًا ضروريًّا، وليس خيارًا، لكل مَن يسعى إلى بناء ثروة مستدامة.

العمود الأول الذي يؤكد عليه شقير هو فهم الأساسيات، حيث لا يكفي أن ترى سهمًا يرتفع لتقرر الشراء، بل يجب أن تدرك القيمة الحقيقية الكامنة وراءه، قراءة القوائم المالية، وتحليل نمو

الإيرادات، وفهم موقع الشركة في السوق ليست أمورًا نظرية، بل أدوات عملية تساعدك على اتخاذ قرارات واعية، المستثمر الذي يفهم "لماذا" يستثمر، يكون أقل عرضة للانجراف خلف الضجيج وأكثر قدرة على التمسك بقراراته في أوقات التقلب.

لكن معرفة السبب لا تكفي وحدها، وهنا يأتي دور التحليل الفني، الذي يصفه شقير بأنه أداة التوقيت الدقيقة، والأسواق لا تتحرك بشكل عشوائي بالكامل، بل تترك أنماطًا يمكن قراءتها عبر الرسوم

البيانية والمؤشرات مثل المتوسطات المتحركة ومستويات الدعم والمقاومة، وهذه الأدوات لا تقدم يقينًا مطلقًا، لكنها تمنح المتداول أفضلية نسبية في تحديد نقاط الدخول والخروج، خاصةً عندما تتماشى مع أساسيات قوية.

ورغم أهمية هذين الجانبين، إلا أن شقير يعتبر إدارة المخاطر العمود الأكثر حسمًا في بقاء المتداول داخل السوق، فالخسارة ليست المشكلة، بل حجمها وتأثيرها، الالتزام بعدم المخاطرة بنسبة كبيرة من رأس المال في صفقة واحدة، واستخدام أوامر وقف الخسارة، وتحديد عائد مقابل مخاطرة منطقي،

كلها عناصر تحمي المستثمر من الانهيار في حال تحرك السوق عكس توقعاته، والأسواق تعطي فرصًا مستمرة، لكن رأس المال إذا ضاع لن يمنحك فرصة ثانية بسهولة.

إلى جانب ذلك، يبرز عامل غالبًا ما يتم تجاهله رغم تأثيره الكبير، وهو علم النفس، حيث يشير شقير إلى أن معظم الأخطاء لا تأتي من ضعف التحليل، بل من ردود الفعل العاطفية، والخوف قد يدفعك للخروج المبكر، والطمع قد يجعلك تتمسك بصفقة خاسرة، بينما الرغبة في التعويض قد تقودك إلى قرارات متهورة.

ونوه رائد الاستثمار، بأن القدرة على التحكم في هذه المشاعر، من خلال الانضباط وتوثيق الصفقات ومراجعة الأداء، تمثل الفارق الحقيقي بين متداول هاوٍ وآخر محترف.

أما العمود الخامس فهو التنفيذ، وهو الحلقة التي تربط كل ما سبق بالواقع، يمكن للمتداول أن يمتلك تحليلًا ممتازًا وخطة واضحة، لكنه يفشل إذا لم ينفذ في الوقت المناسب أو إذا تردد عند اتخاذ القرار، التنفيذ الاحترافي يعني الالتزام بالخطة دون تردد، والخروج عند تحقق الشروط المحددة مسبقًا،

ومراجعة الأداء بشكل دوري لتحسين النتائج.
ويؤكد شقير، أن القوة الحقيقية لا تكمن في إتقان كل عمود بشكل منفصل، بل في القدرة على دمجها ضمن نظام متكامل، اختيار الأصل بناءً على أساسيات قوية، تحديد التوقيت عبر التحليل الفني، حماية رأس المال بإدارة المخاطر، الحفاظ على التوازن النفسي، ثم التنفيذ المنضبط، هي سلسلة

مترابطة إذا اختل أحد عناصرها تأثر الأداء بالكامل.
وأوضح سامر شقير، أنه في ظل تطورات الأسواق في 2026، مع تسارع تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وازدياد الترابط بين الأسواق العالمية، تصبح هذه الأعمدة أكثر أهمية من أي وقت مضى، والفرص موجودة، لكنها تتطلب وعيًا واستعدادًا، وليس مجرد متابعة عشوائية لحركة الأسعار.

في النهاية، يختصر سامر شقير فلسفته بأن السوق لا تكافئ مَن يبحث عن الربح السريع، بل مَن يبني نظامًا قادرًا على الاستمرار، المتداول الذي يلتزم بهذه الأعمدة الخمسة لا يضمن الربح في كل صفقة، لكنه يضمن البقاء، ومع الوقت تتحول الاستمرارية إلى نتائج، والنتائج إلى ثروة.