مصر 24
مصر 24

سامر شقير يكتب.. استراتيجيات استثمار ذكية في ”اقتصاد الإكسبات” 2026

سامر شقير
-

في عالم ما بعد الجائحة، لم تعد الهجرة مجرد قرار شخصي أو بحث عن نمط حياة أفضل، بل تحوَّلت إلى حركة منظمة لرأس المال العالمي وما ترصده The Economist من ارتفاع ملحوظ في انتقال الغربيين يعكس تحوُّلًا أعمق، نحن أمام نشوء "اقتصاد الإكسبات"، حيث تتحرَّك الثروة مع الأفراد، وتتشكَّل فرص الاستثمار حول أنماط عيشهم الجديدة.

من منظور استثماري، القاعدة أصبحت واضحة، حيث يذهب الإكسبات، تذهب الفرص، هذه ليست مجرد ملاحظة، بل إطار عمل كامل لإعادة توزيع الأصول.

برامج الإقامة مقابل الاستثمار، مثل Golden Visa وPremium Residency، لم تعد أدوات جذب سكانية فقط، بل تحوَّلت إلى بوابات ذكية لاستقطاب رؤوس الأموال وفي السعودية والإمارات نرى هذا التحول بوضوح، حيث يتم تصميم سياسات الإقامة كجزء من استراتيجية اقتصادية أوسع مرتبطة بـ Vision 2030.

في السعودية تحديدًا، يمثل برنامج الإقامة المميزة نقطة تحوُّل حقيقية، نحن لا نتحدث فقط عن تسهيلات إقامة، بل عن إعادة تعريف السوق العقارية وسوق الخدمات بالكامل.

تدفق الكفاءات والمستثمرين خلق طلبًا حقيقيًّا ومستدامًا على السكن الراقي، والتعليم الدولي، والخدمات الصحية المتقدمة وهذا النوع من الطلب هو الأكثر قيمة، لأنه ليس مضاربًا، بل قائمًا على الاستقرار طويل الأجل.

العقار، في هذا السياق، لم يعد مجرد أصل تقليدي، بل أصبح أداة استراتيجية لالتقاط تدفقات رأس المال المتنقل، والمدن التي تستقطب الإكسبات - سواء في آسيا أو أمريكا اللاتينية أو الخليج - تشهد نموًا مزدوجًا، ارتفاع في الطلب الإيجاري، وارتفاع في قيمة الأصول.

في الخليج، وتحديدًا في الرياض وجدة، يتقاطع هذا الاتجاه مع مشاريع التحول الحضري الكبرى، ما يخلق نافذة استثمارية استثنائية قبل اكتمال دورة النمو.

لكن الذكاء الاستثماري لا يقف عند شراء الأصول، بل يمتد إلى كيفية التعرض لها وأدوات مثل صناديق الاستثمار العقاري (REITs) تتيح تنويعًا سريعًا وتقليل المخاطر، بينما يوفر الاستثمار المباشر في مناطق التحول الحضري فرصة لتحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل.

هنا، يصبح التوقيت عاملًا حاسمًا، لأن الدخول المبكر هو ما يصنع الفارق الحقيقي.
في موازاة ذلك، يفرض اقتصاد الإكسبات واقعاً جديدًا على إدارة المحافظ، رأس المال أصبح متنقلًا، وبالتالي المخاطر أيضًا ولم يعد من المنطقي الاعتماد على سوق واحد أو عملة واحدة، التوزيع الذكي اليوم يتطلب مزيجًا من العقارات، والأسهم المرتبطة بالنمو (مثل السياحة والتكنولوجيا والطاقة النظيفة)، وأدوات الدخل الثابت، إضافة إلى أصول بديلة مثل الذهب والاستثمار الخاص.

الفرصة الأكبر التي لا تزال غير مستغلة بالكامل تكمُن في "الخدمات المحيطة بالإكسبات" وليس كل استثمار يجب أن يكون في العقار نفسه، بل في من يخدم هذا الطلب المتزايد، والتعليم الدولي، والرعاية الصحية الراقية، والخدمات المالية العابرة للحدود، ومنصات العمل عن بعد، كلها قطاعات تشهد نموًا متسارعًا.

في السعودية، ومع تسارع تنفيذ رؤية 2030، تتضاعف هذه الفرص، لأن الدولة لا تستقطب فقط رؤوس الأموال، بل المواهب أيضًا.

لكن وسط كل هذه الفرص، تبقى إدارة المخاطر هي الفاصل الحقيقي بين المستثمر العادي والمستثمر المحترف ونحن نعيش في عالم عالي التقلب، حيث تتداخل العملات مع التضخم والجيوسياسة والحفاظ على سيولة كافية، وإعادة توازن المحفظة بشكل دوري، وبناء استراتيجيات خروج واضحة، لم تعد خيارات، بل ضرورات كذلك، فإن تصميم هيكل ضريبي ذكي يتماشى مع الإقامة الجديدة أصبح جزءًا لا يتجزأ من العائد النهائي.

الخلاصة التي أؤكد عليها دائمًا، اقتصاد الإكسبات ليس موجة عابرة، بل تحوُّل هيكلي في توزيع الثروة العالمية وفي 2026، لم يعد السؤال أين تستثمر؟ بل أين ينتقل الناس ورأس المال؟ المستثمر الذي يسبق هذه الحركة، ويبني محفظة مرنة عابرة للحدود، هو مَن سيحصد العوائد الحقيقية.