سامر شقير يُحذِّر من ”ثورة مضادة”: الذكاء الاصطناعي يتحوَّل إلى سلاح لغسل الأموال في 2026

مع تسارع وتيرة التَّحوُّل الرقمي ودخول الاقتصاد العالمي حقبة جديدة في عام 2026، أطلق رائد الاستثمار، سامر شقير، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن التطور النوعي في أساليب الجرائم المالية، مؤكدًا أنَّ الذكاء الاصطناعي، الذي يعد محركًا للكفاءة والابتكار، بات في الوقت ذاته أداة مزدوجة تمنح الشبكات الإجرامية قدرات غير مسبوقة لتنفيذ عمليات غسل أموال معقدة تتجاوز قدرات الأنظمة التقليدية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ مشهد المخاطر المالية في عام 2026 لم يعد مجرد فرضيات نظرية، بل تحول إلى واقع ملموس، حيث تشير التقارير إلى أن خسائر الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي بلغت عشرات المليارات خلال العام الماضي، مع توقعات بتفاقم هذه التهديدات نتيجة انتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الإنتاج الفعلي وانتشار "التزييف العميق" (Deepfakes) على نطاق صناعي واسع.
أساليب غسل الأموال المتطورة في 2026
وفقًا لتحليل سامر شقير، تعتمد التنظيمات الإجرامية حاليًا على أربع ركائز أساسية لتمويه مصادر الأموال غير المشروعة:
التزييف العميق (Deepfakes) بمستوى صناعي
لم يعد التزييف مقتصرًا على الهواة، بل تُستخدم فيديوهات وتسجيلات صوتية فائقة الواقعية لانتحال صفة مديرين تنفيذيين وتنفيذ تحويلات مالية ضخمة، وهي ظاهرة تسببت بالفعل في خسائر بملايين الدولارات لشركات كبرى.
الهويات الاصطناعية (Synthetic Identities)
يقوم الذكاء الاصطناعي بتوليد وثائق وبيانات شخصية متكاملة تبدو واقعية تمامًا لفتح حسابات مصرفية ومحفظات للعملات الرقمية، مما يسهل عملية "تبييض" الأموال بعيدًا عن أعين الرقابة.
المعاملات الآلية والتمويه الذكي
تستخدم الخوارزميات لتقسيم المبالغ الكبيرة إلى آلاف المعاملات الصغيرة عبر منصات التمويل اللامركزي (DeFi)، مع تحليل مستمر لأنماط الكشف لتجنب إثارة الشكوك، مما يُعزز من وتيرة الجرائم العابرة للحدود.
الاحتيال العاطفي والاستثماري الموجَّه
استخدام حسابات وهمية تدار بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي لاستدراج الضحايا نحو استثمارات وهمية، مما يكبِّد الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويًّا.
أرقام ومؤشرات مقلقة
استشهد سامر شقير ببيانات توضِّح حجم الأزمة، حيث تجاوزت خسائر الاحتيال بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وحدها حاجز 12.5 مليار دولار في عام 2025.
ومن المتوقع حدوث ارتفاع حاد في هذه الأرقام خلال عام 2026 نتيجة التوسع في استخدام الـDeepfakes والاحتيال المرتبط بالتوظيف عن بعد، وهي أنماط بدأت تظهر بقوة في أسواق أوروبا وآسيا، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.
رؤية سامر شقير.. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الدفاعي
وفي إطار سعيه لتعزيز الاستثمار الآمن، يرى سامر شقير، أنَّ الحل لا يكمُن في التخلي عن التكنولوجيا، بل في مواجهتها بسلاح مماثل، ودعا المؤسسات المالية والمستثمرين إلى تبني استراتيجيات "الذكاء الاصطناعي الدفاعي" التي تشمل:
تفعيل أنظمة مراقبة المعاملات في الوقت الفعلي لكشف الأنماط المشبوهة فور حدوثها.
دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة مكافحة غسل الأموال (AML) لتقليل النتائج الإيجابية الخاطئة ورفع دقة التنبؤ بالمخاطر.
تحقيق التوازن بين الابتكار والأمان التقني لضمان جاذبية الأسواق للاستثمارات العالمية، لا سيما في ظل طموحات رؤية السعودية 2030 التي تضع المملكة كوجهة رائدة للرأسمال العالمي الذكي والآمن.
وحذَّر رائد الاستثمار من ظاهرة "AI-Washing" أو الترويج المضلل للذكاء الاصطناعي دون وجود بنية تحتية حقيقية وحوكمة صارمة، مؤكدًا أنَّ النجاح في عام 2026 يتطلب شفافية مطلقة.
واختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن الأمن المالي أصبح ركيزة لا تتجزأ من الاستثمار المستدام، قائلًا: "المؤسسات التي تستبق المخاطر وتستثمر في الدفاعات السيبرانية والذكاء الاصطناعي الدفاعي هي التي ستقود المشهد، بينما ستجد المؤسسات المتباطئة نفسها أمام مخاطر قد تعصف باستقرارها المالي".

