أسهم السبعة العظماء.. سامر شقير يكشف أسباب انهيارهم في 2026

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في عالم الاستثمار، حيث تتحوَّل الصدارة إلى هشاشة في لحظات، نشهد اليوم واحدة من أبرز نقاط التَّحوُّل في تاريخ سوق الأسهم الأمريكي، مع دخول ما يُعرف بـ"السبعة العظماء" مرحلة تصحيح عميقة.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الشركات التي قادت النمو وكانت مسؤولة عن نحو نصف مكاسب السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، تواجه الآن اختبارًا حقيقيًّا يُعيد تعريف دورها في المرحلة المقبلة.
الواقع الحالي.. العمالقة يدخلون مرحلة التصحيح
أوضح سامر شقير: دخلت شركات "Magnificent Seven"، وهي Apple، Microsoft، NVIDIA، Amazon، Alphabet، Meta، وTesla، رسميًّا في مرحلة تصحيح فني، أي انخفاض يتجاوز 10% من القمم الأخيرة.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ الخسائر السوقية المجمعة تجاوزت 1.2 تريليون دولار منذ بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم التَّحوُّل الجاري، وليس مجرد تراجع عابر، مشيرًا إلى أنَّ بعض الأسهم تكبدت خسائر ملحوظة، مثل مايكروسوفت التي تراجعت بنحو 17.9%، في حين أظهرت نفيديا تماسكًا نسبيًّا رغم بقائها ضمن الاتجاه الهابط.
وأكَّد: "ما نشهده اليوم هو انعكاس مباشر لتغيُّر في شهية المخاطر لدى المستثمرين، وليس مجرد حركة تقنية قصيرة الأجل".
تراجع زخم الذكاء الاصطناعي وضغوط الإنفاق الرأسمالي
قال سامر شقير: "بدأت موجة الذكاء الاصطناعي التي دفعت هذه الشركات إلى مستويات قياسية بين 2023 و2025 في فقدان زخمها خلال 2026".
وأضاف شقير: "أنَّ الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية – والذي بلغ مئات المليارات – أصبح عبئًا على المدى القصير، خاصةً مع تأخر العوائد المتوقعة".
وتابع: "نمو أرباح ‘السبعة العظماء’ تراجع بنحو 50% مقارنةً بالعام السابق، وهو ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم التوقعات المستقبلية".
وأوضح أنَّ هذا الواقع أدى إلى ما يُعرف بـ"تدوير السوق"، حيث تنتقل السيولة نحو قطاعات أقل تكلفة وأكثر استقرارًا مثل الطاقة والصناعات الدورية.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على تدفقات الاستثمار
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ العوامل الجيوسياسية لعبت دورًا محوريًّا في تسريع هذا التصحيح، خاصةً مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران.
وأضاف أن هذه التوترات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التقلبات، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على أسهم التكنولوجيا عالية المخاطر.
وتابع شقير، أنَّ نتيجة لذلك، تحوَّلت التدفقات الاستثمارية نحو قطاعات دفاعية، وهو ما زاد الضغط على أسهم النمو، لافتًا إلى أن هذا العامل الخارجي كان بمثابة محفز قوي لتسريع وتيرة الهبوط.
التقييمات المرتفعة والتركيز المفرط في السوق
قال سامر شقير: إنَّ وزن العظماء السبع وصل إلى ما بين 35% و40% من مؤشر S&P 500، وهو مستوى يعكس تركيزًا غير مسبوق.
وأضاف أنَّ هذا التركيز يجعل السوق أكثر حساسية لأي تباطؤ في أداء هذه الشركات، حيث يمكن لأي تراجع جماعي أن يهز المؤشر بالكامل.
وأوضح شقير، أنه إلى جانب ذلك، فإن التقييمات المرتفعة – التي بُنيت على توقعات نمو قوية – أصبحت موضع شك في ظل تباطؤ الأرباح، مشيرًا إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تنفيذ "الدوران العظيم" نحو بقية الأسهم داخل المؤشر، بحثًا عن تقييمات أكثر جاذبية.
التصحيحات جزء من دورة السوق
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما يحدث اليوم ليس سابقة، بل امتداد لدورات سوقية شهدناها مرارًا، ففي عام 2022، تعرَّضت هذه الأسهم لانخفاضات حادة مع ارتفاع أسعار الفائدة، وفي 2024، فقدت الأسواق نحو 1.7 تريليون دولار بسبب تباطؤ زخم الذكاء الاصطناعي، كما شهد عام 2025 ضغوطًا إضافية، خاصةً مع تراجع أرباح بعض الشركات مثل تسلا.
وتابع: "هذه المحطات تؤكِّد أنَّ التصحيحات، رغم حدتها، تُمثِّل جزءًا طبيعيًّا وصحيًّا من تطور الأسواق".
النظرة المستقبلية.. بين الفرص وإعادة التوازن
اختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "إن ما نشهده اليوم لا يُمثِّل نهاية "السبعة العظماء"، بل إعادة توازن بعد فترة من النمو الاستثنائي، متوقعًا نمو أرباح بقية شركات المؤشر بنحو 12% خلال 2026، قد يستمر توجه السيولة نحو قطاعات بديلة".
وأشار شقير إلى أنه في المقابل، تظل هذه الشركات مرشحة للانتعاش بفضل قدراتها الابتكارية، خاصةً في مجالات الذكاء الاصطناعي.
ونوَّه: "أنصح المستثمرين بتبني استراتيجيات قائمة على التنويع، ومراقبة مستويات الدعم الفنية، والاستعداد للاستفادة من الفرص التي تخلقها هذه التصحيحات".
وختم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول: "الأسواق لا تنهي العصور بقدر ما تُعيد تشكيلها، ومَن يُدرك ذلك مبكرًا يستطيع تحويل التقلبات إلى فرص حقيقية

