سامر شقير: مبادرة ماستركارد للعملات المشفرة قد تُغيِّر مستقبل المدفوعات والتحويلات الدولية

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ إعلان شركة ماستركارد عن إطلاق برنامج شراكة العملات المشفرة (Mastercard Crypto Partner Program) في 11 مارس 2026 يمثل خطوة استراتيجية تعكس التطور المتسارع في سوق العملات المشفرة.
وأضاف شقير، أن البرنامج الجديد يجمع أكثر من 85 شركة رائدة في مجال الكريبتو والمدفوعات والمؤسسات المالية، موضحًا أنَّ الهدف من هذه المبادرة هو تعزيز التعاون لتطوير الجيل التالي من المدفوعات عبر السلسلة (on-chain payments)، بما يجعل العملات الرقمية جزءًا أساسيًّا من الحياة اليومية بدلًا من كونها مجرد أصول استثمارية.
المراحل التاريخية لمشاركة ماستركارد في العملات المشفرة
وأوضح سامر شقير، أن رحلة ماستركارد مع تقنية البلوكشين والعملات المشفرة بدأت منذ سنوات، حيث سعت الشركة إلى دمج هذه التقنيات مع شبكتها العالمية للمدفوعات.
وقال شقير: إنَّ المرحلة المبكرة بين عامي 2014 و2018 شهدت بداية استكشاف الشركة لتقنية البلوكشين من خلال برامج تجريبية (pilots) في عام 2014، مع التركيز على براءات الاختراع في مجال البلوكشين.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ ماستركارد تمكنت بحلول عام 2018 من الحصول على عشرات البراءات المتعلقة بالعملات الرقمية، الأمر الذي أسس لمرحلة التكامل مع الشبكات المالية التقليدية.
وأشار سامر شقير، إلى أن الشركة واصلت توسعها في هذا المجال خلال عام 2020، حيث أطلقت في يوليو من ذلك العام توسيع برنامج شركاء بطاقات الكريبتو (Crypto Card Partner Program).
وبيَّن شقير، أنَّ هذه الخطوة سهلت على الشركاء إصدار بطاقات دفع آمنة ومتوافقة تسمح بحيازة وتفعيل العملات المشفرة، لافتًا إلى أن الشراكات شملت شركات مثل Wirex التي أصبحت أول مزود كريبتو يطلق بطاقة ماستركارد في أوروبا.
وأضاف شقير، أنَّ عام 2021 شكَّل مرحلة مفصلية في هذا المسار، حيث أعلنت ماستركارد في فبراير من ذلك العام دعم عملات مشفرة مختارة مباشرة على شبكتها، مما سمح للتجار بقبول المدفوعات بالكريبتو.
وقال رائد الاستثمار: إنَّ الشركة عقدت شراكات مع شركات مثل Wirex وBitPay وLVL، إلى جانب تعاونها مع البنوك المركزية لتطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs).
كما أوضح أنَّ ماستركارد أطلقت بطاقة ائتمانية بالتعاون مع منصة Gemini تمنح مكافآت بعملة البيتكوين تصل إلى 3% على المشتريات، مضيفاً أنه في نوفمبر 2021 توسعت الشركة في آسيا والمحيط الهادئ من خلال شراكات مع Amber Group وBitkub وCoinJar لإصدار بطاقات مدعومة بالكريبتو.
وتابع سامر شقير قائلًا: إن ماستركارد واصلت تطوير منظومتها الرقمية في عام 2022، حيث أطلقت في أكتوبر برنامج Crypto Source بالتعاون مع شركة Paxos، موضحًا أنَّ هذا البرنامج مكَّن البنوك التقليدية من تقديم خدمات تداول العملات المشفرة لعملائها مع التركيز على الامتثال والأمان.
كما أشار شقير، إلى أن الشركة عززت هذا التوجه في عام 2024 بإطلاق ميزة Crypto Credential التي توفر معاملات آمنة ومتوافقة، وهو ما مهد الطريق لتكامل أعمق مع تقنيات البلوكشين.
تفاصيل برنامج شراكة العملات المشفرة
وفيما يتعلق بالبرنامج الجديد، قال سامر شقير: إنَّ مبادرة ماستركارد تجمع مجموعة من الشركات العالمية الكبرى في مجال الكريبتو والمدفوعات، من بينها Binance وRipple وPayPal وCircle وCrypto.com وGemini وBitGo، إضافة إلى نظم بلوكشين بارزة مثل Solana وAvalanche وPolygon وAptos Labs.
وأوضح شقير، أنَّ الهدف الرئيسي من البرنامج يتمثل في نقل العملات المشفرة من كونها مجرد أصول مضاربة إلى أدوات للاستخدام اليومي، وذلك من خلال دمج تقنية البلوكشين مباشرة في شبكة ماستركارد العالمية للمدفوعات.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ البرنامج يركِّز أيضًا على إنشاء منتدى للحوار والتعاون بين الشركات المشاركة، بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير حلول مدفوعات أكثر أمانًا وقابلية للتوسع.
أمثلة على حالات الاستخدام الواقعية
وأشار سامر شقير، إلى أن البرنامج يستهدف تطبيقات عملية تجعل العملات المشفرة جزءًا من الاقتصاد الحقيقي.
وذكر أن من أبرز هذه التطبيقات التحويلات عبر الحدود (Cross-Border Remittances)، موضحًا أنه باستخدام تقنية Ripple يمكن إجراء تحويلات مالية دولية بسرعة أكبر وبكلفة أقل مقارنة بالطرق التقليدية، حيث تقلل تقنية البلوكشين من عدد الوسطاء وتسهم في تسريع العمليات المالية.
وأضاف شقير، أن المدفوعات بين الشركات (B2B Payments) تمثل مجالًا مهمًا آخر، حيث يمكن للشركات استخدام العملات المستقرة مثل USDC الصادرة عن Circle لتسوية الفواتير بسرعة أكبر، مما يوفر الوقت ويخفض التكاليف في معاملات الشركات الكبيرة.
كما لفت رائد الاستثمار إلى أن عمليات التسوية المالية (Settlement) يمكن أن تشهد تحولًا كبيرًا من خلال دمج شبكات بلوكشين مثل Solana أو Polygon، حيث يمكن تسوية المعاملات في غضون ثوانٍ بدلًا من أيام، وهو ما يعزز الكفاءة في الأسواق المالية العالمية.
الفرص الاستثمارية والمستقبل
وفي حديثه عن الفرص الاستثمارية، قال سامر شقير: إن التقارب المتزايد بين التمويل التقليدي والتمويل الرقمي يدفع المستثمرين حول العالم إلى متابعة هذه التطورات عن كثب.
وأضاف أن الشركات المشاركة في البرنامج مثل Binance وRipple قد تمثل فرصًا استثمارية واعدة، خاصة مع تزايد التبني العالمي للعملات المشفرة.
ومع ذلك، شدَّد شقير على ضرورة النظر أيضًا إلى المخاطر المرتبطة بهذا القطاع، بما في ذلك تقلبات السوق والتحديات التنظيمية التي قد تؤثر على مسار نمو صناعة الكريبتو.
مستقبل المدفوعات الرقمية
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن برنامج شراكة ماستركارد للعملات المشفرة يمثل خطوة مهمة نحو مستقبل المدفوعات الرقمية، موضحًا أن دمج تقنية البلوكشين في البنية التحتية للمدفوعات العالمية قد يجعل العملات الرقمية جزءًا أساسيًّا من الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

