سامر شقير يُحلِّل تداعيات الحرب الإيرانية على التضخم والنمو في أوروبا

حذَّر رائد الاستثمار سامر شقير، من أن التصعيد المرتبط بالحرب الإيرانية 2026 قد يتحوَّل إلى صدمة اقتصادية واسعة النطاق تمتد آثارها إلى أوروبا والأسواق العالمية، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.
وقال شقير: إنَّ القفزات الأخيرة في أسعار النفط والغاز تعكس بداية موجة تضخمية محتملة قد تُعيد الاقتصاد العالمي إلى أجواء أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية 2022.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ أسعار النفط تجاوزت مستوى 120 دولارًا للبرميل، بينما سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعات سريعة وصلت إلى نحو 75% خلال أسبوع واحد.
وأضاف شقير، أنَّ الحروب في الشرق الأوسط لا تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تتحوَّل سريعًا إلى صدمات اقتصادية عالمية، ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل إعادة رسم لخريطة الطاقة والتضخم في العالم.
صدمة الطاقة.. كيف تنتقل تداعيات الحرب إلى أوروبا؟
وأوضح سامر شقير، أنَّ أوروبا تُعد من أكثر المناطق حساسية لأي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من إمدادات الطاقة العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف شقير، أنَّ أي تهديد لحركة الملاحة أو النقل في هذا الممر الحيوي يؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين البحري، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار في أوروبا.
وقال في هذا السياق، إنَّ التصعيد الحالي يشبه صدمة الطاقة التي شهدها العالم في 2022، لكنه قد يكون أكثر تعقيدًا بسبب التداخل بين القوى الإقليمية والدولية، واحتمال تأثر طرق الشحن العالمية.
انعكاسات مباشرة على حياة الأوروبيين
وأشار شقير، إلى أنَّ ارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى محصورًا في أسواق السلع، بل ينتقل تدريجيًّا إلى مختلف جوانب الاقتصاد، وصولًا إلى تكاليف المعيشة اليومية للأسر الأوروبية.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ فواتير الكهرباء والغاز في المملكة المتحدة قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 20% و30%، ما يضيف مئات الجنيهات سنويًّا إلى ميزانيات الأسر.
كما لفت إلى أنَّ ارتفاع أسعار النفط قد يدفع سعر البنزين في دول مثل فرنسا وألمانيا إلى مستويات قد تقترب من 2.5 يورو للتر.
وفي السياق ذاته، قال شقير: إنَّ ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل سيؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، خاصة المنتجات المرتبطة بتكاليف الشحن والأسمدة، مثل الخبز واللحوم، والتي قد تشهد ارتفاعات تتراوح بين 5% و10% في بعض الأسواق الأوروبية.
كما أشار إلى أنَّ قطاع الطيران والسياحة قد يتأثر بدوره، مع احتمال ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير، خصوصًا على الرحلات الطويلة مثل الرحلات بين لندن ودبي، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وإغلاق بعض المجالات الجوية.
تداعيات محتملة على السياسة النقدية الأوروبية
وفي تحليله لتأثير الأزمة على السياسات النقدية، أوضح سامر شقير، أنَّ الأسواق كانت تتوقع في بداية عام 2026 أن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام لدعم النمو الاقتصادي، غير أنَّ التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بحسب شقير، قد تُغير هذه التوقعات بشكل جذري.
وقال شقير: إنَّ ارتفاع أسعار الطاقة يعيد التضخم إلى الواجهة، وهذا قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام خيار صعب بين دعم النمو أو احتواء التضخم.
وأضاف أنَّ احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026 ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة التي سبقت التصعيد العسكري.
كما أشار سامر شقير، إلى أنَّ بنك إنجلترا قد يؤجل بدوره أي تخفيضات في أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل العقاري، حيث تشير التقديرات إلى وصول معدلات الرهن العقاري إلى نحو 4.93% للقروض لمدة عامين و5.03% للقروض لمدة خمس سنوات.
ولفت شقير أيضًا إلى أن اقتصادات أوروبية أخرى مثل سويسرا والسويد قد تواجه ضغوطًا مماثلة، مع توقعات بتباطؤ نمو الناتج المحلي الأوروبي بنسب تتراوح بين 0.2% و0.6% خلال العام الحالي.
استراتيجية استثمارية شمولية في زمن الأزمات
وفي ما يتعلق بكيفية التعامل مع هذه التحولات الاقتصادية، أكَّد سامر شقير، أنَّ إدارة الاستثمارات في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية تتطلب رؤية شمولية تجمع بين التحليل الاقتصادي والسياسي.
وقال شقير: إنَّ المستثمر الذكي في مثل هذه الظروف لا يركز فقط على الأسواق المالية، بل ينظر إلى الصورة الجيوسياسية الكاملة التي تحرك هذه الأسواق.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ تنويع المحافظ الاستثمارية يظل أحد أهم أدوات إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أهمية الأصول التحوطية مثل الذهب، إضافة إلى الفرص المتنامية في الأسواق الناشئة.
كما أشار شقير، إلى أنَّ مشاريع التَّحوُّل الاقتصادي في المنطقة، وعلى رأسها رؤية السعودية 2030، قد توفر فرصًا استثمارية واعدة في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وأوضح شقير، أنَّ التَّحوُّل العالمي نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة يمثل اتجاهًا استراتيجيًّا قد يساعد المستثمرين على تقليل تعرضهم لتقلبات أسواق الطاقة التقليدية.
اقتصاد عالمي أمام اختبار جديد
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أنَّ استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد يفرض اختبارًا اقتصاديًّا جديدًا على أوروبا والاقتصاد العالمي.
وقال شقير: إنَّ العالم يدخل مرحلة تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد بشكل غير مسبوق، ولذلك فإن امتلاك المعرفة والتحليل العميق للتطورات العالمية أصبح عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمرين الذين يتمتعون برؤية استراتيجية وقدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية سيكونون الأكثر قدرة على تحويل المخاطر العالمية إلى فرص استثمارية طويلة الأجل

