استثمارات تريليونية بالبنية الرقمية.. سامر شقير يكشف فرص ومخاطر سوق مراكز البيانات

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ العالم يقف اليوم أمام تحوُّل اقتصادي كبير تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مشيرًا إلى أنَّ مراكز البيانات أصبحت تُمثِّل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.
وأضاف شقير، أن ما كان يُعد قبل سنوات قليلة مجرد توقعات تقنية أصبح اليوم واقعًا اقتصاديًّا يتشكل بسرعة، حيث تتسارع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية الرقمية لمواكبة الطلب المتزايد على القدرة الحوسبية.
وأوضح شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح محركًا أساسيًّا للاستثمار العالمي، قائلًا: إنَّ هذه التحولات تفتح الباب أمام فرص استثمارية ضخمة للمستثمرين الأذكياء، لكنها في الوقت نفسه تحمل عددًا من المخاطر التي يجب التعامل معها بحذر ووعي استراتيجي.
السباق نحو 7 تريليونات دولار
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ مراكز البيانات أصبحت في عالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي بمثابة البنية الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي الحديث.
وأضاف شقير، أنَّ التقارير الاقتصادية العالمية تشير إلى أنَّ الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات، أو ما يُعرف بـCapex (Capital Expenditure)، وهو الإنفاق على الأصول الثابتة مثل البنية التحتية الرقمية، قد يصل إلى نحو 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ ما يزيد على 40% من هذه الاستثمارات سيتركز في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس المكانة المركزية للسوق الأمريكية في هذا القطاع الحيوي.
كما توقع أن يصل الطلب العالمي على القدرة الحوسبية إلى ثلاثة أضعاف مستواه الحالي بحلول عام 2030 نتيجة التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال شقير: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات اقتصادية، بل تمثل إشارة واضحة إلى تحول اقتصادي عالمي يمكن وصفه بأنه الثورة الصناعية الرقمية الجديدة».
القطاعات السائدة في سوق مراكز البيانات عام 2026 وأسباب سيادتها
وفي تحليله لتطور سوق مراكز البيانات، أوضح سامر شقير، أنَّ عام 2026 يشهد نموًا ملحوظًا في عدد من القطاعات الرئيسية التي تقود توسع هذا السوق العالمية، مؤكدًا أنَّ هذا النمو يرتبط بشكل مباشر بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وقال شقير: إنَّ قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI Infrastructure) يعد حاليًا القطاع الأكثر سيطرة في السوق، حيث يستحوذ على نحو 70% من الطلب الجديد.
وأوضح شقير، أنَّ تدريب وتشغيل النماذج الذكية يتطلب قدرات حوسبة ضخمة، الأمر الذي جعل وحدات معالجة الرسومات GPUs جزءًا أساسيًّا من مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ شركات التكنولوجيا الكبرى التي تطور هذه المعالجات أصبحت في قلب منظومة الاقتصاد الرقمي الجديدة.
ويرجع السبب الرئيسي لسيطرة هذا القطاع إلى التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، من التجارة الإلكترونية إلى الرعاية الصحية، وهو ما يدفع السوق إلى تحقيق معدل نمو سنوي مركب يصل إلى نحو 22% عالميًّا.
وأضاف شقير، أنَّ قطاع أنظمة التبريد واسعة النطاق (Large-Scale Cooling Systems) يمثل بدوره أحد الركائز الأساسية لتشغيل مراكز البيانات الحديثة، موضحًا أنَّ الزيادة الكبيرة في كثافة الخوادم أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل هذه المراكز، ما جعل التبريد تحديًا تقنيًّا واقتصاديًّا مهمًا.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ تقنيات التبريد السائل المستخدمة في بعض مراكز البيانات المتقدمة يمكن أن تقلل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وتزداد أهمية هذه التقنيات مع التوقعات التي تشير إلى أن استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات قد يصل إلى نحو 1400 تيراوات ساعة بحلول عام 2030.
وأكد شقير، أنَّ شركات التكنولوجيا المتخصصة في حلول الطاقة والتبريد تقود حاليًا موجة الابتكار في هذا المجال، حيث تسهم حلولها في تقليل التكاليف التشغيلية وتحسين الكفاءة الطاقية.
وفي السياق ذاته، أشار سامر شقير، إلى أنَّ قطاع الطاقة والبنية الشبكية (Power & Network Backbone) أصبح يمثل أحد أهم عناصر منظومة مراكز البيانات العالمية، حيث تواجه العديد من المشاريع ما يُعرف بعنق الزجاجة في الطاقة نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء.
وقال شقير: إنَّ الطلب على الطاقة المرتبط بمراكز البيانات في الولايات المتحدة وحدها قد ينمو بنسبة تتراوح بين 20% و25% سنويًّا، وهو ما يدفع إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الكهربائية، بما في ذلك المحولات والمحطات الفرعية وشبكات النقل.
وأضاف شقير، أنَّ التَّحوُّل نحو الطاقة المتجددة أصبح أيضًا جزءًا أساسيًّا من استراتيجية التوسع في هذا القطاع، خاصةً في ظل الضغوط البيئية والتنظيمية المتزايدة.
كما أوضح شقير، أنَّ قطاع صناديق الاستثمار العقاري (REITs – Real Estate Investment Trusts) أصبح أحد المسارات الاستثمارية المهمة في سوق مراكز البيانات، حيث تسمح هذه الصناديق للمستثمرين بالمشاركة في الاستثمار العقاري المرتبط بالبنية التحتية الرقمية دون الحاجة إلى امتلاك العقارات بشكل مباشر.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ مراكز البيانات الضخمة المعروفة باسم Hyperscale من المتوقع أن تمثل نحو 61% من السعة العالمية لمراكز البيانات بحلول عام 2030.
وأضاف شقير، أنَّ بعض صناديق الاستثمار العقاري التي تمتلك أصولًا في مراكز البيانات الأمريكية توفر فرصًا استثمارية مستقرة للمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأجل.
وأشار شقير، إلى أنَّ منطقة الشرق الأوسط بدأت بدورها في تعزيز حضورها في هذا القطاع، مؤكدًا أنَّ الاستثمارات في مراكز البيانات تتماشى مع خطط التحول الاقتصادي في المنطقة، وخاصةً في إطار رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي يعتمد على التكنولوجيا والابتكار.
المخاطر الرئيسية خلف الاستثمار الضخم
ورغم الفرص الكبيرة التي يقدمها هذا القطاع، حذَّر سامر شقير من وجود عدد من المخاطر الرئيسية التي يجب على المستثمرين فهمها بعمق قبل الدخول في هذا المجال.
وأوضح شقير، أنَّ أول هذه المخاطر يتمثل في خطر السعة الزائدة (Overcapacity)، حيث قد يؤدي التوسع المفرط في بناء مراكز البيانات إلى تجاوز العرض للطلب الفعلي في السوق، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار والعائدات.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ بعض التقديرات تشير إلى أن ما بين 30% و50% من مشاريع مراكز البيانات قد تتعرض للتأخير بسبب نقص الطاقة أو المعدات، وهو ما حدث بالفعل في عدد من المشاريع خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف شقير، أنَّ هذا السيناريو يذكِّر بما حدث خلال فقاعة الإنترنت في عام 1999 عندما أدى الإفراط في بناء البنية التحتية الرقمية إلى انهيار السوق.
أما الخطر الثاني فيتمثل في ضغط الهوامش الربحية (Margin Compression)، حيث تؤدي المنافسة المتزايدة في السوق إلى انخفاض الربحية، خاصةً في قطاع تصنيع الخوادم وبناء مراكز البيانات.
وأوضح شقير، أنَّ الهوامش التشغيلية في بعض مشاريع البنية التحتية قد تتراوح بين 2% و6% فقط بعد احتساب التكاليف، وهو ما يجعل هذا القطاع حساساً لأي ارتفاع في التكاليف التشغيلية.
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ عنق الزجاجة في الطاقة (Power Bottlenecks) يمثل أيضًا أحد أكبر التحديات التي تواجه توسع مراكز البيانات عالميًّا، حيث تشير التوقعات إلى احتمال وجود نقص في القدرة الكهربائية قد يصل إلى 49 جيجاوات في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن الطلب على الكهرباء في بعض الشبكات قد يصل إلى مستويات قياسية خلال العقد المقبل، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير العديد من المشاريع.
كما حذَّر شقير من التدخلات التنظيمية والسياسية (Policy Intervention) التي قد تؤثر في مستقبل هذا القطاع، حيث قد تلجأ الحكومات إلى فرض قيود أو متطلبات تنظيمية جديدة تتعلق باستهلاك الطاقة أو المعايير البيئية لمراكز البيانات.
لماذا يشبه هذا الازدهار فترة 1999؟
وفي قراءة تاريخية للتطورات الحالية، قال سامر شقير: إنَّ موجة الاستثمار الضخمة في مراكز البيانات اليوم تحمل بعض أوجه التشابه مع الطفرة التي شهدها قطاع الإنترنت في أواخر التسعينيات.
وأوضح شقير، أنَّ الإفراط في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية خلال تلك الفترة أدى في نهاية المطاف إلى تصحيح كبير في الأسواق عندما تجاوز العرض الطلب.
وأضاف سامر شقير، أنَّ المخاطر التي تواجه القطاع اليوم، مثل زيادة السعة التشغيلية وضغط الهوامش والتحديات المرتبطة بالطاقة والتدخلات التنظيمية، تشبه إلى حد كبير التحديات التي ظهرت خلال تلك المرحلة، ومع ذلك، أكَّد أنَّ هناك اختلافًا جوهريًّا يتمثل في أن الطلب على الذكاء الاصطناعي اليوم حقيقي ومستدام على المدى الطويل، وهو ما يمنح هذه الاستثمارات أساسًا اقتصاديًّا أكثر قوة مقارنة بما حدث في الماضي.
الآثار على المستثمرين
وفيما يتعلق بالاستراتيجيات الاستثمارية المناسبة، أكَّد سامر شقير، أنَّ المستثمرين الذين يسعون إلى تحقيق عوائد مستدامة في هذا القطاع يجب أن يركزوا على عدد من الجوانب الأساسية.
وأوضح شقير، أنَّ متابعة الشركات العقارية التي تمتلك أصولًا مرتبطة بمراكز البيانات في الولايات المتحدة يمكن أن توفر للمستثمرين فرصة للاستفادة من نمو السوق الأكبر عالميًّا مع تقليل المخاطر المباشرة.
كما أشار رائد الاستثمار، إلى أهمية الاستثمار في سلاسل التوريد المرتبطة بمراكز البيانات، بما في ذلك الشركات التي تعمل في مجالات معدات الطاقة وتقنيات التبريد والأمن السيبراني، حيث يشهد الطلب على هذه القطاعات نموًا سريعًا نتيجة التوسع في البنية التحتية الرقمية.
وأضاف شقير، أنَّ المستثمرين يجب أن يكونوا حذرين من المخاطر الدورية المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي الكبير، حيث يوضح التاريخ الاقتصادي أن فترات الاستثمار المكثف غالبًا ما تتبعها تصحيحات في الأسواق.
وأكًّد رائد الاستثمار، أنَّ التركيز على الشركات ذات الإيرادات القوية والنماذج التشغيلية المستدامة يمكن أن يساعد في تقليل هذه المخاطر.
رؤى سامر شقير.. الاستثمار الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي
وفي ختام البيان، أكَّد سامر شقير، أنَّ الفرص الاستثمارية في قطاع مراكز البيانات ستظل قوية خلال السنوات المقبلة، خاصةً في القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتقنيات التبريد المتقدمة والبنية التحتية للطاقة.
وقال شقير: إنَّ دول الخليج تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا التحول العالمي من خلال تطوير مراكز بيانات إقليمية وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات التكنولوجية العالمية، مشيرًا إلى أنَّ النمو السريع للأسواق الآسيوية يوفر أيضًا فرصًا إضافية للتوسع.
واختتم شقير تصريحه قائلًا: «الاستثمار الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يقوم على ملاحقة الضجيج الإعلامي، بل على البحث عن الأصول عالية الجودة بأسعار عادلة، وبناء استراتيجيات استثمار طويلة الأجل قادرة على الاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم».

