مصر 24
مصر 24

سامر شقير: إعادة توزيع رأس المال عالميًّا تصب في صالح السعودية

سامر شقير
-

أكَّد رائد الاستثمار الاستراتيجي سامر شقير، أنَّ المرحلة الحالية في الأسواق العالمية لا تعكس تراجعًا بقدر ما تعكس إعادة تموضع ذكية لرأس المال، مشددًا على أنَّ قراءة المشهد تتطلب رؤية كلية تربط بين أداء الأسهم الأمريكية، تمركز المحافظ السعودية محليًّا، وتحركات تسعير الطاقة.
وأوضح شقير، أنَّ ما يحدث ليس أخبارًا متفرقة، بل لوحة واحدة تُعيد رسم خريطة التدفقات المالية عالميًّا.

تراجع الأسهم الأمريكية.. تصحيح أم إعادة توزيع؟

أشار سامر شقير، إلى أنَّ إغلاق مؤشرات مثل New York Stock Exchange، وS&P 500، وNasdaq Composite، على خسائر أسبوعية وشهرية متزامنة، يفتح ثلاثة سيناريوهات تاريخية محتملة.

وبيَّن شقير، أنَّ متوسط التصحيحات الطبيعية في السوق الأمريكية يتراوح بين 10% و15%، وأنَّ الأسواق تشهد تصحيحًا بهذا الحجم كل 3 إلى 4 سنوات تقريبًا، مضيفًا أنَّ متوسط العائد خلال 12 شهرًا بعد كل تصحيح بنسبة 10% منذ عام 1990 بلغ نحو 14%.

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ عام 2018 شهد تراجعًا يقارب 20% أعقبه ارتفاع بأكثر من 30% في العام التالي، بينما سجل عام 2020 هبوطًا بنسبة 34% تبعه صعود تاريخي مدفوع بالسيولة.
وأكَّد شقير، أنَّ السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هناك هبوط، بل ما إذا كانت السيولة تنسحب من السوق أم يُعاد توزيعها داخله.

تسعير الطاقة.. المؤشر الصامت للدورة الاقتصادية

وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح سامر شقير، أنَّ قيام أرامكو السعودية -Saudi Aramco - بإعادة تسعير البروبان والبيوتان لشهر مارس ليس خبرًا هامشيًّا، بل مؤشرًا متقدمًا على نشاط الاقتصاد الحقيقي.

والأسمدة وسلاسل الإمداد الآسيوية، ما يجعل تحركات أسعارها انعكاسًا مباشرًا للطلب الصناعي.
ولفت شقير، إلى أن ارتفاع أو استقرار أسعار LPG تاريخيًّا سبق انتعاش قطاع البتروكيماويات بين 6 و9 أشهر، كما حدث في دورة 2016–2017، ما يؤكد أنَّ الاقتصاد الحقيقي قد يكون أكثر تماسكًا من تقلبات الأسواق المالية.

0.9% فقط خارج المملكة.. ثقة أم فجوة تنويع؟

وكشف سامر شقير، أنَّ البيانات تشير إلى وجود 4,119 مليار ريال مستثمرة في السوق المحلية مقابل 35.8 مليار ريال فقط في الأسواق الأجنبية، أي انكشاف خارجي لا يتجاوز 0.9%.

وقارن ذلك بالأسواق الدولية، حيث يحتفظ المستثمر الأمريكي بنسبة 25% إلى 35% من أصوله خارج الولايات المتحدة، بينما يتجاوز المستثمر الأوروبي 40% انكشافًا خارجيًّا، وتستثمر الصناديق السيادية الخليجية عالميًّا بأكثر من 60%.

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ هذا التركُّز قد يعكس ثقة قوية بالسوق المحلية، لكنه يفتح أيضًا نقاشًا استراتيجيًّا حول إدارة المخاطر وتنويع الأصول، مستحضرًا دروس عام 2006 في السوق السعودية، وكذلك مرحلة ما بعد إدراج السوق في مؤشر MSCI Emerging Markets Index التي عززت الانفتاح العالمي.

الاقتصاد الإبداعي.. إشارة غير دورية للنمو

وتناول سامر شقير، التحولات الهيكلية المرتبطة برؤية 2030، مشيرًا إلى أنَّ ارتفاع حصة الأفلام السعودية إلى 13% من إيرادات شباك التذاكر رغم تمثيلها 2% فقط من عدد الأفلام المعروضة، يعكس عائدًا لكل فيلم أعلى بـ6 إلى 7 مرات من المتوسط.

وأكَّد شقير، أنَّ هذا التطور يُمثِّل بداية دورة نمو جديدة في الاقتصاد غير النفطي، لافتًا إلى أن تجارب دول مثل كوريا الجنوبية بدأت بنسبة مساهمة منخفضة قبل أن تتحوَّل الصناعات الإبداعية إلى رافعة تصدير ثقافي بمليارات الدولارات.

وأوضح سامر، أن السعودية تدخل هذا المسار بدعم مالي وتنظيمي أكبر، ما يعزز فرص التَّحوُّل طويل الأجل.

الرؤية الاستراتيجية.. إعادة توزيع لا انسحاب

وشدد سامر شقير، على أن المرحلة الحالية تُمثِّل إعادة توزيع للسيولة عالميًّا، لا انسحابًا منها.
وأوضح أن الفرص الانتقائية في الولايات المتحدة تتركَّز في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات، بينما تستفيد السعودية من سيولة محلية مدعومة بإصلاحات هيكلية، وقطاعات نمو غير دوري تشمل الترفيه والسياحة والتقنية.

كما أشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ استقرار أسعار الطاقة يعزز فرضية تماسك الاقتصاد الحقيقي.

خطة التَّحرُّك للمستثمر

وأكَّد شقير، أنَّ المرحلة تتطلب تحركًا عمليًّا مدروسًا، يشمل: إعادة التوازن التدريجي للمحافظ، خصوصًا لمَن لا يتجاوز انكشافهم الخارجي 5%، مع التفكير برفعه إلى 10%–20% وفق درجة تحمل المخاطر.

استخدام الاستثمار الخارجي كأداة تحوط عملاتي، وليس فقط كمصدر عائد.
التركيز على القطاعات بدلًا من شراء المؤشرات بالكامل، مع انتقاء مجالات مثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الطاقة الانتقالية، وسلاسل الإمداد الصناعية.

مراقبة إشارات الطاقة باعتبارها مؤشرات متقدمة لأرباح الشركات الصناعية.

الثروة لا تُبنى عند القمم

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أنَّ الثروة لا تُبنى عند القمم، بل في اللحظات التي تتباعد فيها المؤشرات وتتباين الإشارات.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ الفارق الحقيقي لا يكمُن في متابعة الأخبار، بل في القدرة على قراءة الصورة الكلية، واتخاذ قرارات استباقية عندما تكون الرؤية ضبابية.

وأكد أنَّ المستثمر الاستراتيجي لا ينتظر وضوح الاتجاه، بل يصنع موقعه قبل أن تتفق المؤشرات من جديد.