سامر شقير: حكم المحكمة الأمريكية يفتح فرصًا استراتيجية لرأس المال في السعودية

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ حكم المحكمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية بعدم قانونية الرسوم الجمركية لا يُمثِّل مجرد قرار قضائي داخلي، بل لحظة مفصلية تُعيد تسعير مفهوم القوة الاقتصادية عالميًّا، وتحمل في طياتها إشارات مباشرة للمستثمر السعودي.
عندما تُجبر أقوى دولة اقتصاديًّا على إعادة الأموال
أوضح سامر شقير، أنَّ إجبار أكبر اقتصاد في العالم على إعادة ما يصل إلى 175 مليار دولار يُغيِّر تعريف القوة في الأسواق، مشيرًا إلى أن القوة في الأسواق لا تُقاس بحجم الاقتصاد فقط، بل بقدرتك على فرض القواعد دون أن تُجبر على إعادة الأموال.
وأضاف شقير، أن القرار يعكس تحولًا مهمًا، حيث أصبحت أدوات السياسة الاقتصادية الأمريكية خاضعة لمخاطر قانونية قابلة للتسعير من قبل المستثمرين، ما يرفع مستوى عدم اليقين في أكبر سوق عالمية.
لماذا يحمل الحُكم أبعادًا اقتصادية أعمق من طبيعته القانونية؟
بيَّن سامر شقير، أنَّ الأسواق لا تخشى الرسوم الجمركية بقدر ما تخشى عدم القدرة على التنبؤ بها، وأوضح أن الحكم أرسل ثلاث رسائل رئيسية للأسواق العالمية، وهي تراجع مرونة استخدام الأدوات التجارية الأمريكية، وارتفاع المخاطر القانونية المرتبطة بالقرارات التنفيذية، وإعادة تقييم مفهوم الأمان القانوني في السوق الأمريكية.
واستشهد شقر بقول المستثمر العالمي جورج سوروس « George Soros»، بأن رأس المال لا يذهب إلى حيث العائد أعلى فقط بل إلى حيث القواعد أوضح.
التأثيرات الفورية على الأسواق العالمية
وأشار سامر شقير، إلى أن التأثيرات الفورية للحكم على الأسواق العالمية قد تكون كبيرة، ففي حال إعادة 175 مليار دولار، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع السيولة لدى الشركات، وزيادة عمليات إعادة شراء الأسهم، ودعم التقييمات السوقية، على غرار ما حدث بعد التخفيضات الضريبية الأمريكية في 2017.
كما قد يؤدي هذا التدفق المالي إلى ضغوط على الدولار الأمريكي وزيادة العجز، مما يفتح المجال أمام ارتفاع الذهب والأصول الحقيقية، إلى جانب زيادة جاذبية الأسواق الناشئة.
وأضاف شقير، أن ارتفاع المخاطر القانونية في أي سوق يدفع رأس المال إلى البحث عن بيئات أكثر استقرارًا، مضيفًا أن إعادة التموضع ستصبح واضحة في حركة رأس المال العالمي.
لماذا يُمثِّل الحكم فرصة استراتيجية للسعودية؟
أكَّد سامر شقير، أنَّ هذا الحكم يُمثِّل فرصة استراتيجية للمستثمر السعودي، خاصةً في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة تحديًا قانونيًّا في أدواتها التجارية.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ المملكة تقدم نموذجًا معاكسًا من حيث الاستقرار والوضوح الاستراتيجي ضمن مستهدفات رؤية 2023، حيث توفر بيئة استثمارية يمكن التنبؤ بها على المدى الطويل، وتشمل عناصر جذب رأس المال مثل الاستقرار التنظيمي طويل الأجل، والوضوح الاستراتيجي في السياسات الاقتصادية، ومشاريع البنية التحتية الضخمة، بالإضافة إلى التحول الاقتصادي القائم على التنويع بعيدًا عن الاعتماد على النفط.
واستشهد بقول لاري فينك « Larry Fink»، الرئيس التنفيذي لشركة « BlackRock »، إن رأس المال يذهب إلى حيث يرى المستقبل، وليس الماضي.
ما الذي يعنيه ذلك عمليًّا للمستثمر السعودي؟
وأضاف سامر شقير، أن الحكم يُعيد تحديد استراتيجيات المستثمرين، حيث إن المستثمر السعودي سيكون قادرًا على الاستفادة من أربعة نتائج محتملة: ارتفاع محتمل في الأصول الحقيقية مثل العقار والبنية التحتية والطاقة، وزيادة جاذبية السوق السعودية في ظل تصاعد عدم اليقين العالمي، وتقلبات قصيرة الأجل في الأسواق الأمريكية مع بقاء فرص استثمارية طويلة الأجل، وتعزيز أهمية التنويع الجغرافي لتوزيع المخاطر واغتنام التحولات.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمر الذكي لا يراهن على اقتصاد واحد، بل على اتجاه حركة رأس المال العالمي.
انتقال في موازين القوة.. لا مجرد نزاع قانوني
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الحكم لا يعكس ضعفًا أمريكيًّا، بل يشير إلى انتقال تدريجي في موازين القوة الاقتصادية العالمية.
وقال: إنَّ العالم يتحرَّك نحو اقتصاد متعدد المراكز، والسؤال اليوم لم يعد: هل ستجذب السعودية رأس المال؟ بل كم من رأس المال العالمي سيُعاد توجيهه نحوها في هذه المرحلة؟
وأكَّد أنَّ هذه المرحلة تمثل فرصة استراتيجية للمستثمر السعودي لقراءة التحولات مبكرًا والاستفادة من إعادة توزيع التدفقات العالمية في عالم يتغيَّر بسرعة غير مسبوقة.

