مصر 24
مصر 24

مقال «سامر شقير» عن العقار السعودي يتصدر الترند في مجلة سعودي جازيت

سامر شقير
-

تصدرت مقالة رائد الاستثمار سامر شقير حول مستقبل القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية مؤشرات البحث على موقع مجلة «سعودي جازيت»، إحدى أبرز المجلات الاقتصادية الصادرة باللغة الإنجليزية من المملكة.


ويعكس هذا الاهتمام حجم التحولات التي يشهدها السوق العقاري، والتي لم تعد تُقرأ بوصفها تحديثات تنظيمية متفرقة، بل باعتبارها مساراً متكاملاً لإعادة صياغة العلاقة بين رأس المال والأصول والاقتصاد الوطني.

ويرى رائد الاستثمار، سامر شقير، في تحليله للوضع الحالي للعقار السعودي، أن ما يحدث اليوم يمثل عملية “إعادة هندسة” شاملة للسوق، تتقاطع فيها ثلاثة مسارات رئيسية: تنظيم تملك الأجانب، وترميز الأصول العقارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوسيع حلول التمويل الموجهة للشباب.

ويعتبر أن هذا التقاطع ينقل القطاع من مرحلة النمو الكمي التقليدي إلى ما يسميه “مرحلة النضج الاستراتيجي”، حيث يصبح العقار أداة لإدارة الثروة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، لا مجرد قناة استثمارية.

الملكية الأجنبية.. من الوجود المؤقت إلى الشراكة طويلة الأمد

بحسب سامر شقير، يحدث نظام تملك الأجانب تحولاً نوعياً في فلسفة الاستثمار العقاري، فبدلاً من نموذج الوجود المؤقت المرتبط بالاستهلاك أو الإقامة المحدودة، يتجه السوق نحو نموذج الشراكة الاقتصادية المستدامة.

امتلاك المستثمر الأجنبي لأصل ثابت داخل المملكة العربية السعودية، يعني انتقاله من موقع المستفيد من الخدمات إلى موقع الشريك في الاستقرار والنمو.

ويترتب على هذا التحول أثران اقتصاديان رئيسيان، الأول يتمثل في توطين الثروة، عبر تثبيت رؤوس الأموال داخل الاقتصاد الوطني بدلاً من خروجها في صورة تحويلات خارجية.
أما الثاني فيكمن في ما يعرف بتأثير المضاعف الاقتصادي، إذ إن كل استثمار عقاري ينعكس نشاطاً في قطاعات مترابطة مثل المقاولات، والتأمين، والخدمات الهندسية، ما يعزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي غير النفطي.

ترميز الأصول في مكة والمدينة.. رقمنة الثروة وتعميق السوق

يولي سامر شقير أهمية خاصة لمبادرات ترميز الأصول العقارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبراً إياها خطوة استراتيجية لفتح المجال أمام شريحة أوسع من المستثمرين حول العالم.


ويتيح ترميز الأصول تحويل الملكيات العقارية إلى وحدات رقمية قابلة للتداول، ما يخفض عتبة الدخول للاستثمار ويعزز مستويات الشفافية والسيولة.


وتتميّز المدينتان بكونهما واجهتين ذات طلب مستمر وغير مرتبط بالدورات الاقتصادية التقليدية، ما يمنح الأصول فيهما طابعاً دفاعياً طويل الأجل.


ويرى سامر شقير أن إدخال هذه الأصول في منظومة رقمية متقدمة سيجذب تدفقات رأسمالية تبحث عن الاستقرار والعوائد المستدامة، ويسهم في تعميق السوق وتطوير بنيته المؤسسية.

عوائد اقتصادية ومجتمعية متداخلة

لا يقتصر أثر هذا التحول، وفقاً للتحليل، على كبار المستثمرين أو المؤسسات المالية، بل يمتد إلى شرائح أوسع داخل المجتمع. فمع توسع أدوات الاستثمار وارتفاع مستوى المنافسة، تنشأ فرص عمل جديدة في مجالات إدارة الأصول، والتقنيات العقارية، والخدمات الهندسية، بما يدعم تنويع سوق العمل.


كما أن انفتاح السوق على مستثمرين من جنسيات متعددة يعزز من عمقه ويقلل من تقلباته، نتيجة تنوع مصادر الطلب وتوزيع المخاطر. ويؤدي ذلك إلى رفع جودة المشاريع المطروحة، إذ تدفع المنافسة العالمية نحو تحسين المعايير وتبني أفضل الممارسات في التطوير والتشغيل.


تمويل الشباب.. ضمانة الطلب المستقبلي

في سياق متصل، يعتبر سامر شقير أن حلول التمويل المبتكرة الموجهة للشباب تمثل ركيزة أساسية لاستدامة السوق، فتعزيز القدرة الشرائية للفئات الشابة لا يسهم فقط في تمكينهم من التملك، بل يؤسس لطلب مستقبلي طويل الأمد يدعم استقرار القطاع.

ويتقاطع هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70%، ومن خلال توسيع نطاق المنتجات التمويلية وتطوير أدوات أكثر مرونة، يصبح القطاع العقاري جزءاً فاعلاً في تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

الخلاصة.. مرحلة مفصلية في بناء الثروة

يخلص سامر شقير إلى أن تكامل التشريعات الحديثة مع التكنولوجيا المتقدمة وأدوات التمويل المبتكرة يحول العقار من قطاع تقليدي إلى منصة استراتيجية لبناء الثروة وتعزيز الاستقرار.

ويشير إلى أن الفرص الاستثمارية الكبرى غالباً ما تتشكل في بدايات التحولات الهيكلية، قبل أن تصبح ملامحها واضحة للجميع.

وبذلك، تبدو السوق العقارية السعودية أمام مرحلة مفصلية تعيد تعريف دورها في الاقتصاد الوطني، ليس فقط كمحرك للنمو، بل كأداة لإعادة توزيع الفرص وتعميق الشراكات الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي.