مصر 24
مصر 24

بين الذهب والنفط والدولار.. خارطة طريق للمستثمر في أسبوع التقلُّبات

سامر شقير
-

تخيل الأسواق العالمية مثل مدينة استيقظت على خبرٍ أثلج الصدور، المحكمة العليا الأمريكية توقف "سلاح التعرفة" الذي فُرض تحت قانون الطوارئ، تنفس المستثمرون الصعداء، وظن الجميع أنَّ العاصفة انجلت.

لكن، وقبل أن يبرد الخبر، عاد نفس السلاح ليظهر من جديد، ولكن هذه المرة بـ"مُسمَّى قانوني" مختلف: تعرفة 10% عالمية لمدة 150 يومًا عبر المادة (Section 122) من قانون التجارة لعام 1974.

هذه ليست مجرد قصة سياسية أو صراع أوراق وقوانين؛ إنها قصة "تسعير مخاطر"، عندما تتبدَّل الأدوات القانونية بهذه السرعة، يتغيَّر معها سلوك الدولار، والذهب، والنفط، وبوصلة قيادة الأسهم.

لوحة المؤشرات.. ماذا تقول لنا الأرقام؟

بالنظر إلى إغلاقات الجمعة 20 فبراير 2026، نجد أنَّ الأسواق لم تنخدع بالهدوء المؤقت:

النفط (علاوة مخاطر أم حركة عابرة؟)

برنت استقر عند $71.76 وWTI عند $66.39. المكاسب الأسبوعية تجاوزت 5%، الخلاصة هنا أنَّ السوق تقول بوضوح: "الخوف الجيوسياسي حاضر"، خاصةً مع حساسية مضيق هرمز.

الذهب "درع اليقين"

صعود المعدن الأصفر فوق مستويات $5,070 ليس مجرد تحوُّط من التضخم، بل هو تحوُّط من "عدم اليقين" المركب (قانون + تعرفة + نمو متباطئ).

كندا (TSX) كمختبر قياس

ارتفاع المؤشر الكندي بنسبة 2.25% أسبوعيًّا يعكس حساسية عالية لمعادن التعدين ومزاج المخاطرة العالمي.

قراءة "الشارت" بلسان استثماري (عين على السعودية)

عندما نُحلل هذه المعطيات، علينا طرح ثلاثة أسئلة جوهرية تُحدِّد مسار المحفظة الاستثمارية:

1. هل صمود النفط حقيقي؟

إغلاق برنت قرب القمم الأسبوعية يعني أنَّ السوق لا تعتبر القفزة عابرة، للقارئ في السوق السعودية: "أرامكو وقطاع الطاقة" يستفيدان من بقاء هذه العلاوة، لكن الحذر مطلوب في "البتروكيماويات"؛ فارتفاع اللقيم قد يضغط الهوامش ما لم ترتفع أسعار المنتجات النهائية بنفس الوتيرة.

2. مَن يقود السوق.. "القلة" أم "الكل"؟

نحن أمام حالة من (Dispersion) أو تشتت القيادة، عندما يربح سهمان أو ثلاثة (غالبًا في التقنية والذكاء الاصطناعي) بينما يتردد الباقي، تصبح السوق هشَّة.

في السعودية، هذا يعني ضرورة الانتقاء، البنوك (إذا استقرت العوائد)، أو الطاقة، أو شركات اللوجستيات التي ستحاول حماية سلاسل الإمداد من "هزات التعرفة".

3. لماذا ارتفع الدولار رغم "تثبيت" الفائدة؟

قد يبدو الأمر متناقضًا، لكن التفسير المالي بسيط، السوق لا تُسعِّر قرار اليوم، بل تُسعِّر "المسار والمخاطر".

نحن أمام خليط مزعج: نمو يضعف + تضخم قد يعود بسبب التعرفات + توترات ترفع النفط.

هذا المزيج يدفع المستثمر للاحتماء بالدولار كـ"سيولة"، وبالذهب كـ"ملاذ"، وهو ما يُفسِّر قوتهما معًا.

"شريط التعرفة".. مناورة قانونية لا نهاية قريبة لها

ما حدث قانونيًّا هو "التفاف" ذكي؛ المحكمة أسقطت التعرفات المستندة لقانون طوارئ (IEEPA)، فانتقلت الإدارة فورًا للمادة 122، مع فتح مسارات أخرى (Section 301 و232) المتعلقة بالأمن القومي والممارسات غير العادلة.

الترجمة الاستثمارية؟ بدلًا من "صدمة واحدة كبرى"، نحن أمام سلسلة صدمات أصغر ومستمرة، مما يعني تقلبات أعلى، وتحوطًا أكثر كلفة، وقيادة أسهم أكثر ضيقًا.

خارطة طريق للمستثمر السعودي (Checklist الاثنين)

قبل بدء تداولات الأسبوع، ضع هذه النقاط أمامك:

تفاصيل التعرفة: هل هناك استثناءات قطاعية؟ (هذا يُحدِّد الناجين).

قوة الدولار.. استمرارها يضغط على السلع والأسواق الناشئة.

ثبات النفط.. هل سيحافظ برنت على نطاق 71-72 دولار؟

بريق الذهب.. بقاؤه قويًا يعني أن الخوف لا يزال هو المُحرِّك.

اتساع القيادة.. هل بدأت قطاعات غير التقنية بالتَّحرُّك؟

محليًّا.. راقب شركات اللوجستيات وبدائل الاستيراد كفرص واعدة في ظل "حروب التعرفة".

قاعدة الذهب.. لا تبنِ قرارك على جلسة واحدة؛ فالأخبار في بدايتها مضللة، واليقين يحتاج يومين من الثبات.

السوق لا تُسعِّر خبرًا معزولًا، بل تُسعِّر "سلسلة مخاطر مترابطة"، في بيئة تتحرَّك فيها التعرفات بين الثغرات القانونية، ويحمل فيها النفط صبغة سياسية، يظل الفوز حليف "المستثمر الذكي" الذي يقرأ الإشارات العميقة، وليس ذاك الذي يطارد العناوين البرَّاقة.